فاز وزير الدفاع الياباني السابق إيشيبا شيجيرو برئاسة الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في اليابان اليوم الجمعة، بعد محاولات سابقة عديدة لرئاسة الحكومة اليابانية، في محاولته الخامسة تفوق إيشيبا على منافسته تاكايتشي ساناي وزيرة الأمن الاقتصادي، التي كانت تأمل أن تصبح أول امرأة تتولى قيادة البلاد.

تمكن إيشيبا من الحصول على 215 صوتًا في جولة الإعادة مقابل 194 صوتًا لصالح تاكايتشي، ما منحه النصر في الانتخابات الداخلية للحزب. هذا الفوز يضعه على مسار تولي منصب رئيس الوزراء في اليابان، إذ من المتوقع أن يختاره البرلمان في جلسة استثنائية تُعقد يوم الثلاثاء المقبل. تأتي هذه الجلسة بعد انتهاء إجراءات الحزب لاختيار القادة التنفيذيين الجدد. 

من جهته سيقوم إيشيبا بتشكيل الحكومة الجديدة واختيار المسؤولين الرئيسيين في الحزب الديمقراطي الليبرالي بحلول يوم الاثنين المقبل، وهو ما يُعد خطوة حاسمة لضمان استمرارية الحكم واستقرار الحكومة في اليابان. من المرجح أن تشهد حكومته تشكيلات جديدة وتغييرات في المناصب التنفيذية المهمة، بما يعكس رؤيته وخططه السياسية للمرحلة المقبلة. 

إيشيبا شيجيرو البالغ من العمر 67 عامًا، يمتلك خبرة سياسية واسعة تمتد لعدة عقود. إلى جانب توليه منصب وزير الدفاع في السابق، شغل أيضًا مناصب بارزة في الحكومة اليابانية، بما في ذلك منصب الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي ووزير الزراعة. كما كان عضوًا في البرلمان الياباني عن محافظة توتوري منذ سن مبكرة بلغت 29 عامًا، ما يعكس دوره البارز والمستمر في السياسة اليابانية على مدى سنوات طويلة. وقد لعب والده، الذي كان حاكم محافظة توتوري دورًا كبيرًا في تشكيل مسيرته السياسية. 

بالإضافة إلى مهامه السياسية الداخلية، يرأس إيشيبا جمعية الصداقة البرلمانية الإماراتية اليابانية، ما يشير إلى اهتمامه بتعزيز العلاقات الدولية لليابان، خاصة مع دول منطقة الشرق الأوسط، وقد ساهم في توطيد العلاقات الثنائية بين اليابان والإمارات العربية المتحدة في مجالات متعددة مثل الاقتصاد والتجارة والثقافة. 

تأتي هذه الانتخابات في وقت حساس بالنسبة لليابان، حيث تواجه البلاد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما في ذلك التعافي من تداعيات جائحة كورونا والتعامل مع التوترات الإقليمية والسياسات الدولية، كما تُطرح تساؤلات حول كيفية تعامل إيشيبا مع هذه القضايا والتحديات بعد توليه منصب رئيس الوزراء، وما إذا كان سيقدم سياسات جديدة أو يتبع النهج التقليدي الذي تبناه الحزب الحاكم سابقًا. 

تاكايتشي ساناي التي خسرت الانتخابات بفارق ضئيل، كانت تأمل أن تصنع تاريخًا بأن تصبح أول زعيمة لليابان ورغم خسارتها فإن ظهورها في هذه المنافسة يعكس التغيرات الحاصلة في المجتمع الياباني من حيث دور المرأة في الحياة السياسية، ويُتوقع أن تستمر في لعب دور بارز في السياسة اليابانية وربما تتطلع إلى فرص جديدة في المستقبل لتعزيز حضورها وتأثيرها. 

بانتخاب إيشيبا شيجيرو لرئاسة الحزب الديمقراطي الليبرالي ينتظر اليابانيون التغييرات التي قد تطرأ على السياسة الداخلية والخارجية للبلاد، وما إذا كان سيستطيع قيادة اليابان في مواجهة التحديات المعاصرة والتغلب عليها بنجاح.