في خطوة بارزة عيّن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، المفاوض الأوروبي السابق لملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "ميشال بارنييه"، لتولي مهمة تشكيل الحكومة الفرنسية المقبلة.
هذا القرار جاء بعد ما يقارب شهرين من الانتخابات التشريعية التي لم تفرز أغلبية صريحة داخل البرلمان الفرنسي، مما خلق تحديات سياسية جديدة أمام الحكومة، "بارنييه" البالغ من العمر 73 عامًا، حيث يعد أكبر شخصية سياسية في تاريخ فرنسا تتولى هذا المنصب الرفيع.
وقد وصفته الرئاسة الفرنسية بأنه مكلف بتشكيل حكومة جامعة تخدم البلاد، وتعتبر هذه الخطوة دليلاً على الثقة التي يضعها ماكرون في "بارنييه"، الذي يمتلك خبرة طويلة في السياسة الفرنسية والأوروبية، وقد أشرف على مفاوضات معقدة مع بريطانيا حول انسحابها من الاتحاد الأوروبي.
منذ يوم الأربعاء بالأمس الموافق 4 من شهر سبتمبر الجاري، كانت هناك توقعات واسعة من وسائل الإعلام والسياسيين حول الإعلان عن رئيس الوزراء الجديد، خاصة بعد أن أفرزت الانتخابات التشريعية مشهدًا سياسيًا معقدًا، حيث لم تحصل أي جهة سياسية على غالبية كافية للسيطرة على البرلمان.
على الرغم من تداول أسماء عديدة، مثل رئيس الوزراء الاشتراكي السابق "برنار كازنوف" وأيضاً القيادي اليميني "كزافييه برتران"، إلا أن الحسابات البرلمانية لم تكن في صالحهما، وفي فرنسا يُعين رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، الذي يتعين عليه بعد ذلك الحصول على ثقة البرلمان.
هذا ما جعل الأمر معقدًا لبعض المرشحين مثل "كازنوف وبرتران"، حيث كان من المحتمل أن يواجهوا تصويتًا لحجب الثقة مدعومًا من الكتلة اليسارية واليمين المتطرف، و"بارنييه"، الذي ينتمي للتيار اليميني، شوهد وهو يغادر قصر الإليزيه بعد محادثات مع الرئيس ماكرون.
ليعود إلى السياسة الفرنسية بعد غياب طويل منذ فشله في الحصول على دعم حزبه "الجمهوريين" لمواجهة ماكرون في الانتخابات الرئاسية لعام 2022، حيث من المتوقع أن يكون "بارنييه" رئيسًا لحكومة توافقية، خاصة وأنه يتمتع بعلاقات قوية مع التيار اليميني دون أن يكون مصدر تهديد للتيار اليساري.
أما عن مستشار للرئيس الفرنسي والذي رفض الكشف عن اسمه، أشار إلى أن "بارنييه" يتوافق مع توجهات ماكرون، وأن فرصه في الحصول على دعم البرلمان تبدو واعدة، كما أضاف وزير من الحكومة السابقة أن بارنييه يحظى بشعبية كبيرة بين أعضاء البرلمان من اليمين.
دون أن يكون عائقًا أمام اليسار مما يجعله مرشحًا مثاليًا في هذه المرحلة الحساسة، ومن اللافت أن ماكرون رفض تشكيل حكومة مع تحالف الجبهة الشعبية الجديدة، التي تمثل التيار اليساري المتصدر في الانتخابات التشريعية الأخيرة، كما رفض تعيين مرشحتهم لرئاسة الحكومة "لوسي كاستيه".

هي موظفة رسمية مما يشير إلى توجه "ماكرون" نحو تشكيل حكومة تضم شخصيات يمينية ومستقلة بدلاً من حكومة يسارية، ووُلد ميشال بارنييه في 9 يناير 1951 في منطقة لا ترونش الجبلية بجبال الألب الفرنسية، حيث كان والده يعمل في صناعة الجلود والمنسوجات.
فيما شارك بارنييه في شبابه في الحركة الكشفية والكورال، وتخرج في الكلية العليا للتجارة في باريس عام 1972، ومنذ ذلك الحين بدأ مسيرته السياسية الحافلة، بينما شغل "بارنييه" العديد من المناصب الوزارية على مستوى فرنسا وأوروبا، على الصعيد الوطني.
تولى منصب وزير البيئة وأسلوب الحياة في الفترة من 1993 إلى 1995، ثم وزير الدولة للشؤون الأوروبية من 1995 إلى 1997، كما تولى وزارة الخارجية من 2004 إلى 2005، أما على الصعيد الأوروبي فقد شغل منصب المفوض الأوروبي للسياسة الإقليمية من 1999 إلى 2004.
والمفوض الأوروبي للسوق والخدمات الداخلية من 2010 إلى 2014، وكان لبارنييه دور بارز في مفاوضات انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، حيث شغل منصب كبير المفاوضين للفريق الأوروبي المسؤول عن هذه المفاوضات من أكتوبر 2016 حتى نوفمبر 2019.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق