تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الأيام للاحتفال بعيد الفطر السعيد، حيث يتوجه المصلون صباح يوم العيد لأداء الصلاة في الجوامع والمساجد والمصليات، مشيدين بشكر الله تعالى على إتمام صيام شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، سائلين المولى أن يتقبل أعمالهم الصالحة ويعم السلام في أرجاء العالم.

تُعرف الإمارات بتقاليدها وعاداتها الغنية التي تُظهر روح العيد، حيث تجسد هذه المناسبات أجواءً روحانية وعلاقات اجتماعية متوارثة عبر الأجيال.

ومع تطور الزمن، تأثرت تلك العادات بتغيرات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، فقد شهدت الإمارات تقدمًا كبيرًا في مجال التحول الرقمي، فيما أصبحت ضمن الدول الرائدة على مستوى العالم في استثمارات التقنية الحديثة ومؤشرات الحياة الرقمية.

وفي سياق تأثير التقنيات الرقمية على احتفالات الأعياد، أشار خلف سالم بن عنبر، مدير عام جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية، إلى أن الاحتفالات شهدت تغيرات واضحة بسبب هذه التقنيات. 

حيث أضاف تأثير وسائل التواصل الاجتماعي بُعدًا جديدًا لمظاهر الاحتفال، إذ تراجعت بعض التقاليد القديمة وأثرت التكنولوجيا في طريقة تواصل الأفراد، وأكّد بن عنبر أن الإمارات، كجزء من المجتمع العالمي، لم تبتعد عن هذه التطورات، بل أصبحت جزءًا من التغيرات الحياتية التي تُعتبر سمة من سمات العصر. 

سبق وأن كانت الأعياد تجمعًا هامًا للعائلات والأصدقاء، حيث زادت اللقاءات الأسرية، لكن أصبح من الشائع أن تحل تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك ومنصة إكس وإنستغرام، بدلًا منها، فيما يتبادل الناس التهاني عبر هذه المنصات، مما يسهل عليهم تجنب عناء الزيارات. 

كما أشار إلى اختفاء عادة تجمّع النساء قبل العيد لإعداد الحلويات التقليدية، حيث أصبح من السهل شراءها جاهزة عبر خدمات الإنترنت. 

مع ذلك، لم تقتصر التغيرات على طرق الاحتفال، بل تعدّتها لتطال طبيعة التسوق، إذ بات الاعتماد على المتاجر الإلكترونية جزءًا أساسيًا من شراء مستلزمات العيد، وهو ما يمكّن المستهلكين من التسوق من راحة منازلهم، رغم فقدان البعض المتعة التي كانت ترافق التجول في الأسواق. 

في هذا السياق، ذكرت الدكتورة رقية الريسي، رئيس مجلس إدارة جمعية الاجتماعيين، أن الوثائق الرقمية ووسائط التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من أي احتفال، ومع ذلك انخفضت عادات المعايدة المباشرة التي تحمل في طياتها روح الود والمحبة.

وعن أهمية الأعياد، أكدت الريسي أنها تمثل فرصة لتعزيز الروابط الأسرية وتصفية القلوب، لكن التكنولوجيا قد تؤدي أحيانًا إلى زيادة الفجوة الاجتماعية بين الأفراد. 

ختمت حديثها بتأكيد ضرورة استخدام التقنيات الرقمية بحكمة، من أجل تعزيز التواصل الإنساني بدلًا من أن تحل محل الزيارات المباشرة، حيث لا يمكن لمكالمة فيديو أن تعوض زيارة الأصدقاء والعائلة. 

كما أشارت إلى أن التكنولوجيا أسهمت في إعادة صياغة بعض التقاليد مثل تبادل "العيدية"، التي أصبحت تُقدّم عبر وسائل الدفع الإلكتروني، مما يتيح مدى أوسع لمشاركة فرحة العيد بين الأفراد، حتى في المسافات البعيدة، وبينما يعتبر التطور التكنولوجي فرصة لنشر قيم العيد وتعاليمه، يتطلب الأمر التوازن بين الاستفادة من التقنية والحفاظ على الهوية الوطنية والتراث الثقافي.