في حادث مأساوي هزّ جمهورية داغستان الروسية، ارتفعت حصيلة قتلى الانفجار الذي وقع في محطة وقود في ضواحي العاصمة محج قلعة إلى 12 شخصًا. بدأ كحادث انفجار مفاجئ تحول إلى كارثة أثرت على العديد من العائلات وأثارت تساؤلات حول سلامة المحطات والإجراءات الوقائية المتبعة.

أفادت الخدمة الصحفية لوزارة حالات الطوارئ في داغستان، في بيان لها اليوم، بأن الانفجار الذي وقع في محطة وقود تقع على الطريق المؤدي إلى بلدة نوفي خوشيت جنوبي محج قلعة أسفر عن إصابة 23 شخصًا، لقي 12 منهم حتفهم. الحادث وقع مساءً بينما كان كثير من السكان المحليين والمارة في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا. فتحت الجهات المعنية تحقيقًا عاجلاً لمعرفة الأسباب وراء هذا الانفجار المدمر.

تجمعت فرق الإطفاء والإنقاذ فور وقوع الانفجار في مكان الحادث لمحاولة السيطرة على النيران التي اشتعلت في المحطة والمناطق المحيطة بها. وواجه رجال الإطفاء تحديات كبيرة في احتواء الحريق نظراً للطبيعة القابلة للاشتعال للمواد الموجودة في محطة الوقود. استمرت الجهود لساعات عدة قبل أن يتمكنوا من إخماد النيران بشكل كامل. وأعرب المسؤولون عن قلقهم من احتمال وجود المزيد من الضحايا تحت الأنقاض بسبب حجم الدمار الذي لحق بالمكان.

من جانبها، ذكرت وكالة "إنترفاكس" الروسية للأنباء أن السلطات بدأت بالفعل في التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث. يتوقع أن تركز التحقيقات على أسباب انفجار الوقود وما إذا كان هناك تقصير في إجراءات الأمان أو عيوب تقنية في معدات المحطة. كما سيتم التحقيق في إمكانية وجود أي عوامل أخرى قد تكون ساهمت في الحادث، مثل تسربات الغاز أو أخطاء بشرية.

أصيب الناجون بجروح متفاوتة الخطورة، بعضها ناتج عن الحروق الشديدة وأخرى عن الانفجار نفسه. نُقل المصابون إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، وتم توفير الدعم الطبي الطارئ للعائلات التي فقدت أحبائها. وقد أعربت السلطات المحلية عن تعازيها لأسر الضحايا وأكدت أنها ستقدم الدعم الكامل للمتضررين.

وأشارت التقارير المحلية إلى أن مثل هذه الحوادث، رغم ندرتها، تؤثر بشكل كبير على المجتمعات الصغيرة مثل تلك الموجودة في داغستان، حيث يعرف السكان بعضهم البعض، مما يجعل فقدان الأرواح أكثر تأثيرًا على المجتمع ككل. بدأت عائلات الضحايا والمصابين في التجمع حول المستشفيات بقلوب محطمة، بينما تطالب الجهات الرسمية بتفسيرات فورية حول كيفية وقوع هذه الكارثة وما الذي يمكن فعله لمنع وقوعها في المستقبل.

تحاول السلطات الروسية تعزيز إجراءات السلامة العامة بعد الحادث، مع دعوات لإعادة النظر في المعايير المعمول بها في محطات الوقود وغيرها من المنشآت الحيوية. ودعت وزارة الطوارئ المواطنين إلى توخي الحذر وتجنب الأماكن ذات المخاطر المحتملة، مثل محطات الوقود، خاصةً في ظل الظروف الجوية الحارة.

يُذكر أن داغستان، الواقعة في منطقة القوقاز الروسية، ليست غريبة على الكوارث الطبيعية أو الحوادث الصناعية، لكن مثل هذا الانفجار الضخم يعد من أسوأ الحوادث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. من المرجح أن تظل هذه الحادثة عالقة في أذهان سكان المنطقة لسنوات طويلة، كذكرى مؤلمة لفقدان الأرواح والدمار الذي خلفه الانفجار.

في هذه الأثناء، يستمر التحقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء الحادث، ويأمل الجميع أن تُتخذ خطوات ملموسة لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في المستقبل.