لم تخفي النخبة السياسية الروسية ارتياحها للهزيمة المرشحة الديمقراطية "كامالا هاريس" في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ورأى بعض السياسيين المقربين من «الكرملين» أن الأميركيين قاموا بمعاقبة إدارة الرئيس "جو بايدن" بمنح أصواتهم للمرشح الجمهوري.

في لهجة من الارتياح اظهرت روسيا في ردود الفعل الأولية للديوان الرئاسي الروسي الذي ركز على أن دولة امريكا عدو منخرط في الحرب الأوكرانية، وأن موسكو تنتظر خطوات عملية من الإدارة الجديدة.

وظهر أن الفوز القوي للرئيس (دونالد ترمب) في سباق البيت الأبيض قد يمهد لانفتاح واسع في العلاقات بين الولايات المتحدة وبين روسيا، في حالة تنفيذ وعوده الانتخابية بالعمل على وضع حد للحروب الدائرة منذ 33 شهر.

وعلي الرغم من التحفظ الشديد في التعليقات الأولية للناطق الرئاسي الروسي (ديمتري بيسكوف)، فإنه امر بترك الباب موارب لتقارب حقيقي من خلال التأكيد على أن الرئيس (فلاديمير بوتين) كرر استعداده للحوار وتوضيح وجهات النظر ولكن هذا يرتبط بخطوات الإدارة الأميركية الجديدة.

وتجنب (بيسكوف) اي رد مباشر على سؤاله عن موقف بوتين في حالة فوز ترامب، وقال إن موسكو تأخذ في عين الاعتبار البيانات القادمة من العاصمة الأميركية، ولكنه أضاف أن الولايات المتحدة دولة غير صديقة تنخرط بشكل مباشر وغير مباشر في الحرب القائمة ضد روسيا، وسوف يتم استخلاص الاستنتاجات بناءً على خطوات محددة .

واستبعد (بيسكوف) أن يبادر بوتين بالاتصال الهاتفي لتهنئة ترامب بالفوز، ولكنه لم يستبعد فتح قنوات حوار إذا قام ترامب بذلك، وقال: «لا ينبغي طلب ذلك من الجانب الروسي، وذكّر مرة أخرى كلمات بوتين حول انفتاحه على الاتصالات والحوار، ولكن هذا هو موقفنا، وهو ثابت ومعروف، دعونا ننتظر بعض الإجراءات الملموسة».

وحدد بيسكوف شروطه التي توفر انفتاح جدي في العلاقات، ورأى أنها سوف تكون أوضح بعد إعلان الإدارة الأميركية الجديدة تركيبتها السياسية، وتوضيح الخطوات الأولى تجاه الصراعات في أوكرانيا، واشار إلى أن مقدرة الولايات المتحدة على تغيير اتجاه السياسة الخارجية تجاه أوكرانيا، سوف يتضح بعد شهر يناير »، وهو موعد تسلم ترامب سيادة الحكم.

واكد بيسكوف : «الولايات المتحدة قادرة على تغيير مسار سياستها الخارجية، سنرى بعد يناير».

وتعتمد موسكو على ترامب  لتنفيذ وعوده الانتخابية بالضغط على دولة أوكرانيا لوقف مسار تسليح كييف ودفعها إلى الجلوس سريعاً إلى طاولة المفاوضات، واكد خبراء مقربين من الكرملين تحدثوا عن أن فوز ترامب يرمي بثقل كبير على السياسات الأوروبية، خصوصاً لضغطها في تمويل نشاط حلف الناتو.

كان أحد أهداف واشنطن في تأجيج حرب أوكرانيا هو ضمان خضوع أوروبا لإملاءات الولايات المتحدة، وأن فوز ترامب سوف يضع ترتيبات جديدة لهذا المشهد، ونقلت عن نواب الوكالة الحكومية في «مجلس الدوما» أن فوز ترامب يعني «إعلان الحداد» في كييف، وقال احدهم: «بدون الرعاية الأميركية، لن يكون نظام كييف قادراً على الاستمرار كل شيء سينتهي، سيكون الأمر أصعب مما كان عليه في ظل الإدارة الأميركية السابقة».