أكدت الإدارة الجديدة لـ«مصرف ليبيا المركزي» على حيادها السياسي ، واجتمعت المبعوثة الأممية بالإنابة "ستيفان خوري"، يوم الاثنين الموافق ( 2 سبتمبر 2024) ، بممثلين من المجالس الثلاثة الرئيسية (الرئاسي والنواب والأعلى للدولة) ، وذلك تمهيداً لحل الأزمة والتوصل لتوافق بخصوص الخلافات حول إدارة المصرف.
جاء هذا الاجتماع الذي عُقد في مقر البعثة، ولم يتم الاعلان عن موعده مسبقاً، وذلك في إطار الصراع المحتدم بين جبهة غرب ليبيا والجبهة الشرقية على إدارة المصرف الموجود على سواحل البحر المتوسط في مدينة طرابلس.
وطرحت خوري مقترح بسبب تأزم المواقف بشأن تعيين «المجلس الرئاسي» محافظ جديد للمصرف بدون رغبة البرلمان، وأبدت البعثة في الأسبوع الماضي،عزمها علي عقد «اجتماع طارئ» تحضره كل الأطراف المعنية بالأزمة من اجل التوصل إلى توافق يستند للاتفاقات السياسية والقوانين السارية .
واكد مصدر مقرب من مجلس النواب، بإن هذا الاجتماع الذي يضم (رئيس لجنة المصالحة في البرلمان "عبد الهادي الصغير"، ورئيس اللجنة المالية في مجلس الدولة "عبد الجليل الشاوش"، ومستشار المجلس الرئاسي "زياد دغيم")، يستهدف التمهيد من اجل لقاء أوسع يضم رؤساء المجالس الثلاثة هذا الأسبوع.
وأثير داخل الأوساط الليبية بأن الشاوش والصغير اعترضوا على حضور دغيم هذا الاجتماع لأنه يشغل منصب سفير ليبيا لدى دولة هولندا، وبالتالي فأنه غير معنيّ ببحث أزمة المصرف، كما أن البعثة اعتبرت في تصريحات صحافية أن هذه الأقاويل تستهدف التشويش على مساعي حل أزمة المصرف.
والتوافق الذي تهدف له البعثة الأممية بين قادة البلاد، يستند إلى الاتفاقات السياسية والقوانين السارية، ويستند ايضا إلى مبدأ استقلالية المصرف المركزي لضمان استمرارية الخدمة العامة للمواطنين .
ودعت البعثة فور وقوع هذه الأزمة إلى تعليق العمل بجميع «القرارات الأحادية» التي تتعلق بمصرف ليبيا المركزي، ووقف اي تصعيدات والإحجام عن استعمال القوة من اجل تحقيق اي مكاسب سياسية أو منافع فئوية، بالإضافة للرفع الفوري للقوة القاهرة عن حقول النفط .
واكد " محمد امطيريد" الباحث والمحلل السياسي الليبي، إنه علم بوجود اعتراضات من الصغير والشاوش على حضور دغيم هذا الاجتماع، ولكنه يفضّل الانتظار حتي تضح الأمور أكثر، وأشار إلى أن مثل هذه الأجواء هي بداية للفشل بين الأطراف خصوصا بعد شخصنة الأمور .
ويرى "امطيريد" أنه في حالة اتفاق الثلاثة على موعد الاجتماع الموسع سوف يحضر كلا من المنفي وصالح، لكن سوف يظل الخلاف قائم حول من يمثل المجلس الأعلى للدولة : هل هو خالد المشري، أو محمد تكالة؟
وأعاد "امطيريد" التذكير بأنه من المفترض قانوناً، وحسب «الاتفاق السياسي»، أن كل ما يتعلق بالمصرف المركزي هو يعتبر تحت سلطة مجلسَ النواب ومجلس الدولة ، وقال بإن البعثة الأممية لا تستطيع تغيير المشهد في ذلك التوقيت ، وهي لم تحرك ساكناً أمام التصعيدات المتكررة، مما يزيد الملف السياسي تجميداً .
ويبقى السؤال هل تستطيع البعثة الأممية إذابة هذا الجليد السياسي بين قادة ليبيا المتنازعين على السلطة؟ هنا يرى المتابعون بأن الجزء الاساسي من الأزمة هو عدم التوصل إلى توافق في العامين الماضيين بين رئيس النواب "عقيلة صالح"، ورئيس المجلس الأعلى للدولة المنتهي ولايته "تكالة"، ومن قبله "المشري"، مع العلم أن مجلسَ النواب والدولة يرفضان تغيير محافظ المصرف، ويعتبران ذلك حق أصيل لهم حسب «الاتفاق السياسي».
ويتنازع المشري وتكالة على منصب رئاسة المجلس الأعلى للدولة ، فالأول هو (المشري) الذي أنصفته اللجنة القانونية بالمجلس، واصبح يمارس اختصاصاته من مقره الأصلي، في حين أن الثاني (تكالة) اتخذ مقر آخر في مبنى كان تابع في السابق لوزارة السياحة، بطريق الشط داخل العاصمة طرابلس.
ودعا مجلس الأمن الدولي جميع القادة لتهدئة التوترات والامتناع عن ممارسة القوة، والتوصل لحل توافقي لهذه الأزمة المتعلقة بالمصرف المركزي، وأعرب عن دعمه الكامل لبعثة الأمم المتحدة ومواصلة تنفيذ ولايتها في ليبيا.
وفي سياق هذه الأزمة، أكد المصرف المركزي، في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين، أن المصرف قد عاد إلى حالته الطبيعية، وأن جميع الأنظمة تم إصلاحها بشكل آمن، واستأنفت عملياته بكامل طاقتها .
وأن المصرف يؤكد التزامه بالوفاء بجميع الالتزامات الماضية والحالية والمستقبلية حسب القوانين والمعايير المقبولة والمتعارف عليها بشكل عام .
وأن المحافظ الذي تم تعيينه حديثاً، نجح هو وفريق الإدارة التنفيذية الحالي، وايضا مجلس الإدارة الجديد، في استعادةكافة جوانب عمليات مصرف ليبيا المركزي بنجاح وأمان .
والمصرف ملتزم تماماً بالمحفاظة على أعلى معايير إدارة الجرائم المالية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والرشوة والفساد والاحتيال، حسب توصيات مجموعة العمل المالي وجميع المبادئ والممارسات المشتركة والمقبولة .
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق