رغم الحرب التدميرية التي شنتها دولة إسرائيل لـ 65 يوم، والتي أدت لمقتل الآلاف وتشريد مئات الآلاف، فإن التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة منذ نهاية فصل الصيف، خصوصا لجهة قلصت نفوذ إيران من خلال الحرب الإسرائيلية على «حماس»، ثم بعدها في لبنان بعد الضربات التي تلقاها «حزب الله»، وسقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد وقطع الطريق بين طهران و بيروت، وهو طريق إمداد «حزب الله» بالسلاح، جعلت الكثيرين يعتقدون أن كل ذلك سوف يصب لصالح بناء دولة فعلية بعد عدة سنوات طويلة من بسط الدولة سيطرتها.
يمكن الحديث عن مجموعة من الاستحقاقات التي ينتظرها اللبنانيون في هذا العام، ولعل أهمها انتخاب رئيس للجمهورية بعد أكثر من عامين.
ولم يشهد العام الماضي أي جلسات انتخاب بعد إعطاء الثنائي الشيعي المتمثل في حركة «أمل» و«حزب الله» الأولوية في القتال لدعم قطاع غزة في النصف الأول من العام، والتصدي للحرب الموسعة التي قامت إسرائيل بشنها على لبنان في النصف الثاني.
وتوجهت الأنظار إلى الجلسة التي حددها رئيس المجلس النيابي في التاسع من يناير لانتخاب رئيس للدولة بعد 12 جلسة عقدت لهذا الغرض منذ عام 2023 ولم تأتي باي نتيجة، بسبب الانقسامات داخل المجلس.
إلا أن البعض اكد علي مراجعة بعض التكتلات موقفها في هذا الملف خصوصا مع تراجع نفوذ «حزب الله»، مما يؤدي لسرعة انتخاب رئيس في الأسابيع المقبلة.
مهام الحكومة
بعد الانتخابات الرئاسية يجب أن يتم تعيين رئيس لمجلس الوزراء وايضا تشكيل حكومة جديدة تتولى مهام المرحلة المقبلة، سواء مالياً أو سياسيا او اقتصادياً .
ومن أهم الاستحقاقات التي تنتظر هذه الحكومة هي ضمان تنفيذ اتفاق لوقف اطلاق النار الذي بدأ العمل به في السابع والعشرين من شهر نوفمبر الماضي، والذي ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من داخل القرى والبلدات اللبنانية، كحد أقصى في يوم 26 يناير المقبل، في ظل خوف الكثيرين من عدم التزام إسرائيل بالمهلة الزمنية الموضوعة بعد أكثر من 800 خرق قامت به مما قد يؤدي لتجدد الحرب بشكل أو بآخر.
وبعد تثبيت وقف اطلاق النار، سوف يكون على الحكومة التعامل مع ملف إعادة الإعمار الذي حتى هذه الساعة لا يزال يراوح مكانه بانتظار المساعدات الدولية ويُرجّح أن يتم ربطها بالتنازلات السياسية التي يقدمها «الثنائي الشيعي».
وبات مصير سلاح «حزب الله» محسوم وسوف يعود إلى طاولة البحث بعد سنوات من رفض الحزب لأي نقاش في هذا المجال، وهو أرسل إشارات لاستعداده للتوصل لتفاهم حول استراتيجية الدفاع الوطنية ويكون سلاحه جزءاً منها، فيما اصبحت القوى التي تعارضه تطالب بنزع السلاح بالكامل وتسليمه للجيش اللبناني.
كما سوف يكون على لبنان فتح صفحة جديدة من العلاقات مع حكومة «سوريا الجديدة»، وإعادة النظر بالاتفاقات الموقعة بين البلدين، والأهم هو حسم ملف النازحين السوريين الذين يتوجدون بمئات الآلاف في داخل لبنان منذ عام 2011.
شرط إعادة الإعمار
ويبدو أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت "هلال خشان" متفائل بأن عام 2025 في لبنان سوف يكون أفضل من الأعوام التي مضت، موضح أن « (حزب الله) خسر ولم يعد لديه اي خيار إلا تسليم سلاحه بالكامل، وفي حالة الرفض قد تضطر إسرائيل للقيام بجولة جديدة من الحرب.
ويرى خشان في تصريحاته أنه لن يكون هناك إعادة أعمار إلا إذا تم نزع سلاح من (حزب الله)، ويتم انتخاب رئيس وفق لمواصفات معينة، مرجح أن يتم انتخاب رئيس للبلاد في هذا العام، والأرجح خلال شهر يناير 2025

أما على الصعيد المالي والاقتصادي، فتدخل لبنان عام 2025 مُثقل بِتَداعيات عام 2024 خاصة بعد دَفَعَ قَرارُ لإسناد غزة بالبَلَد الغارِق في الانهيار لمزيد من الانهيارات المتواصلة والمتوارثة مُنذ عام 2019.
ويوضح خاطر في تصريحاته أن لبنان في عام 2025 سَوف يَكون أمام عَدَد كبير من الاستحقاقات الاقتصادية التي لَن يَكون أولُّها تَحديدَ الخسائر وتوزيعها من اجل إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
واما عن الاستحقاقات المُستَجدة، يوضح خاطر بأنها تتمثل في إعادة النَّظر بالاتفاقات مع سوريا بَعدَ سُقوط نظام الأسد، وإعادة الاتفاقيات العربية، ايضا لا مَفَرّ من استئناف التفاوض على أسس جديدة مع صُندوق النَّقد الدولي .
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق