في الأيام الأخيرة تصدرت صورة الطبيب الفلسطيني "حسام أبو صفية"، مدير مستشفى كمال عدوان شمال غزة، المشهد عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، إذ أضحى هذا الطبيب رمزًا للشجاعة والصمود، بعدما ظهر في مشهدٍ أثار مشاعر الغضب والتعاطف على حد سواء.

وقع الحدث يوم السبت الماضي، حينما خرج "أبو صفية" من المستشفى التي توقفت عن العمل جراء القصف الإسرائيلي المكثف، وحاول شق طريقه بين الأنقاض، إلا أن القوات الإسرائيلية أوقفته عند إحدى الآليات العسكرية، حيث تم سحبه بعنف واعتقاله.

بينما أكدوا زملاؤه في المستشفى، لشبكة "سي إن إن" أن الجنود ضربوه بشدة وجرّوه إلى داخل إحدى الآليات، ما يعكس انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ومنذ اعتقاله لم تُصدر أي جهة رسمية معلومات عن مكان وجود أبو صفية.

ما أثار موجة من المطالبات على وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو للإفراج عنه أو الكشف عن حالته، عائلة الطبيب ناشدت الجهات الدولية والمحلية بالتحرك العاجل لضمان سلامته، كما أشارت راوية البطش، ممرضة كانت تعمل في مستشفى كمال عدوان، إلى أن الجيش الإسرائيلي هدد الطاقم الطبي عند وصوله للمستشفى.

هذا مما يعكس الأوضاع الصعبة التي يعيشها العاملون في القطاع الصحي في غزة، وفي تطور جديد أكد معتقلون فلسطينيون تم الإفراج عنهم من سجن "سدي تيمان" سيئ الصيت، أنهم رأوا أبو صفية داخل المعتقل.

كما أشار أحدهم إلى أنه سمع اسم الطبيب يتردد علنًا داخل السجن، ما يعزز الشكوك حول استمرار احتجازه، حيث أوضح الصحفي "محمد الشريف"، الذي كان متواجدًا مع أبو صفية أثناء اعتقاله، أن المشهد كان مروعًا، حيث تعرض الطبيب للضرب والسحل على مرأى من الجميع.

مدير مستشفى كمال عدوان

بدورها زعمت القوات الإسرائيلية أن اعتقال أبو صفية جاء بسبب الاشتباه بانتمائه إلى حركة حماس، إلا أن هذه المزاعم قوبلت برفض واسع من قبل عائلته وزملائه، الذين أكدوا أنه طبيب مشهود له بخدمته الإنسانية بعيدًا عن أي انتماءات سياسية.

كما أوضحت منظمة الصحة العالمية أن مستشفى كمال عدوان تم إخلاؤه بالكامل، حيث نُقل المرضى والطاقم الطبي إلى المستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا، بينما يأتي ذلك وسط تدهور كارثي للوضع الإنساني والطبي في شمال غزة.

خاصة مع تعرض المستشفى لقصف متكرر خلال الأشهر الماضية، وسط هذه التطورات، تواصلت النداءات الدولية والمحلية للإفراج عن أبو صفية والكشف عن مصيره، فاعتقال شخصية طبية بارزة مثل مدير مستشفى كمال عدوان.

يمثل استهدافًا واضحًا للقطاع الصحي في غزة، الذي يعاني أساسًا من ضغوط كبيرة نتيجة الحصار والتصعيد العسكري المستمر، والاعتداء على الكوادر الطبية في غزة يُظهر جانبًا آخر من المعاناة الإنسانية في القطاع، ويجدد الدعوات للضغط الدولي لإنهاء هذه الانتهاكات وضمان حماية العاملين في المجال الصحي.