تُضفي الموسيقى الكلاسيكية الشرقية الأصيلة، والأغاني القديمة، والفنون الشعبية روح البهجة والحنين على أجواء عيد الفطر السعيد، حيث يجتمع الناس مع الأهل والأصدقاء في ليالي السهر بعد انتهاء شهر رمضان المبارك.
ويشير الملحن والمايسترو عبد العزيز المدني، مدير فرقة الإمارات الموسيقية، إلى أهمية الموسيقى الكلاسيكية والتراثية خلال ليالي رمضان والعيد، حيث يطالب الجمهور دائمًا بها معتبرًا هذا الأمر طبيعيًا. ويضيف أن هذه الأنواع من الألحان تعكس الحالة العامة للمجتمع العربي، الذي يستحضر الذكريات ويرتبط بالماضي الأصيل، مؤكدًا أن الموسيقى حفرت مكانتها في حياة البشر منذ العصور القديمة وتطورت عبر الزمن، بدءًا من العصور الجاهلية حتى العصر العباسي.
كما يؤكد المدني أن الموسيقى العربية تؤدى بمقامات معينة مثل مقام الرصد والسيكا والكورد، حيث تلعب الآلات الموسيقية الشرقية دورًا رئيسيًا في خلق أجواء روحانية مبهجة، وتُستخدم بشكل واسع خلال المناسبات الخاصة، مما يعكس تفاعل الجمهور بكل ثقافاته مع تلك الأنغام.
رغبات الجمهور
من جانبه، يتحدث ناصر إبراهيم، مؤسس فرقة أوركسترا أرابيسك، عن كيفية تلبيتهم لرغبات الجمهور عبر العروض الفنية المميزة التي تخدم كل الأعمار والثقافات، حيث نالت عروضهم التراثية استحسانًا كبيرًا في دبي، التي تُعتبر بوتقة تنصهر فيها الثقافات المختلفة. وقد أُسس الأوركسترا قبل أربع سنوات لتقديم الألحان العربية القديمة، حيث قدموا عروضًا من أشهر الأغاني لمجموعة من الفنانين الكبار، مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، والتي تلامس حنين الجمهور.
كما يتحدث إبراهيم عن استهدافهم لمزاج الجمهور المثقف بتجديد المحتوى، حيث خلقت المجموعة تداخلًا بين الموسيقى العربية والكلاسيكية العالمية، الأمر الذي يعكس التعايش الثقافي في دبي. ويأملون عبر حفلاتهم أن يُحافظوا على تراثهم مع تقديم اللحن الأمثل الذي يعكس تنوعهم الثقافي.
حنين الذكريات
بينما يتحدث المايسترو نوفل بن محرز، قائد أوركسترا أرابيسك، عن حرصهم على تقديم برامج موسيقية مميزة خلال الأيام المباركة، حيث يركزون على الأغاني القديمة التي تعيد الجمهور إلى ذكرياته. ويؤكد أن العروض التي يقدمونها تعكس التراث الموسيقي العربي وتحاكي مشاعر الجمهور، وهو ما يسهل على محبي الموسيقى التفاعل معها والاستمتاع بها.
ويختتم بن محرز بالإشارة إلى أن إقبال الجمهور حفزهم لإضافة مقطوعات عالمية شهيرة إلى برنامجهم، مثل أغنية "بيللا تشاو"، بالإضافة إلى تقديم التراث العربي، وذلك بهدف تلبية كافة الأذواق. يعدّ هذا التزاوج بين الثقافات الفنية تجربة فريدة تهدف إلى إغناء الفنون في دبي، مما يعزز المكانة الفنية العالمية للمدينة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق