دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، السلطات التونسية إلى احترام الانتقال الديمقراطي في البلاد، وحماية الحريات والحقوق الأساسية، في أعقاب انتخابات رئاسية شابتها ضغوط ضد المعارضة والسياسيين المستقلين والصحافيين.

طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك يوم الثلاثاء، السلطات التونسية الالتزام بالانتقال الديمقراطي داخل البلاد، وضمان حماية الحريات والحقوق الأساسية، وذلك بعد الانتخابات الرئاسية التي شهدت ضغوطًا على المعارضة والسياسيين المستقلين والصحافيين.

وفاز الرئيس قيس سعيّد بولاية رئاسية ثانية بنسبة تجاوزت 90% من أصوات الناخبين، في مواجهة مرشحين اثنين فقط؛ أحدهما العياشي زمال، رئيس "حركة عازمون"، الذي تم توقيفه منذ بداية سبتمبر الماضي، وقد أصدرت أحكام بالسجن ضده في قضايا تتعلق بتزوير التزكيات الشعبية من جانب الناخبين.

واستبعدت "هيئة الانتخابات" مرشحين بحجة وجود خروقات قانونية في ملفاتهم، ولم تلتزم بقرار المحكمة الإدارية وهو إعادة 3 مرشحين جديين للسباق الرئاسي، وأوضح فولكر أن حصلت "وكالة الأنباء الألمانية" على نسخة منه، إن "رفض قرار قضائي ملزم قانونياً يتنافى مع الاحترام الأساسي للقانون".

كما أدان المسؤول الأممي الحملة التي استهدفت معارضين وصحفيين ونشطاء من المجتمع المدني، ومن جانبه، استبعدت الهيئة أيضاً العديد من المرشحين بدعوى وجود خروقات قانونية في ملفاتهم، ولم تستجب إلى قرار المحكمة الإدارية بإعادة ثلاثة مرشحين جديين إلى السباق الرئاسي.

وفي نفس السياق، أوضح فولكر في بيان صحفي، حصلت "وكالة الأنباء الألمانية" على نسخة منه، أن "رفض قرار قضائي ملزم قانوناً يتعارض مع الاحترام الأساسي لسيادة القانون"، كما انتقد المسؤول الأممي الحملة التي استهدفت إيقاف معارضين وصحافيين ونشطاء من المجتمع المدني.

وأشار المفوض السامي إلى أنه "منذ عام 2011، كانت تونس في المقدمة في الجهود المبذولة لضمان المساءلة والتعويض عن الانتهاكات السابقة، خصوصاً من خلال عمل (هيئة الحقيقة والكرامة)... لكن للأسف، فقدت العديد من هذه المكاسب، والدليل على ذلك هو اعتقال الرئيسة السابقة للهيئة".

وحث المفوض السامي تونس على "إعادة الالتزام بالعدالة الانتقالية لصالح الضحايا، وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لتعزيز سيادة القانون، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بحرية التعبير والتجمع وتأسيس الجمعيات، كما أدعو أيضاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين بشكل تعسفي".

وتفيد منظمات حقوق الإنسان أن الأسابيع التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة شهدت اعتقال أكثر من 100 مرشحين محتملين، بجانب أعضاء في حملاتهم الانتخابية، وشخصيات سياسية أخرى، بتهم متنوعة تتعلق بتزوير الوثائق الانتخابية وبالأمن القومي، وهو ما أقر به المفوض السامي.

ومن بين 17 مرشحًا محتملًا، لم تقبل "الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" غير ثلاثة مرشحين، وتم "توقيف العديد من المرشحين، وحُكم عليهم بالسجن إلى فترات طويلة"، وفي هذا السياق، أشار تورك إلى أن "محاكمتهم توضح عدم احترام ضمانات الإجراءات القانونية اللازمة والمحاكمة العادلة".