مكتب الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، أعلن اليوم (الاثنين)، عن تشكيل حكومة جديدة بعد انهيار الحكومة السابقة من خلال التصويت التاريخي نتيجة الخلاف بشأن الموازنة.

ضمت الحكومة الجديدة التي يشكلها رئيس الوزراء "فرانسوا بايرو"، وعدد من أعضاء الفريق السابق الذي هيمن عليه المحافظون، وبعض الشخصيات الجديدة من تيار الوسط وأصحاب التوجهات اليسارية، حسب ما اعلنت عنه وكالة «أسوشييتد برس».

الأمين العام لقصر الإليزيه الفرنسي "أليكسيس كولر"

موازنة عام 2025 سوف تكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة، ويأتي تشكيل الحكومة بعد عدة شهور من الخلافات السياسية والضغوط داخل الأسواق المالية للحد من الديون الفرنسية الضخمة.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية، في مساء يوم الاثنين، الاحتفاظ بوزير الخارجية "جان نويل بارو"، ووزير الجيوش "سيباستيان ليكورنو"، بمنصبيهم، في تشكيلة الحكومة الجديدة برئاسة فرنسوا بايرو.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يصل إلى مجلس الشؤون الخارجية 

وأكد قصر الإليزيه أن أول اجتماع للحكومة سوف يعقد في الثالث من يناير، وكان رئيس الوزراء الفرنسي الجديد "فرنسوا بايرو" البالغ من العمر (73 عام)، كُلّف بتشكيل الحكومة في 13 ديسمبر بعد حجب الثقة عن سلفه "ميشال بارنييه" بمبادرة من اليسار واليمين المتطرّف بعد ثلاث شهور فقط على تكليفه، وتم اجراء مكالمات هاتفية عديدة يوم الأحد بين بايرو وماكرون قبل حضور لقاء الإليزيه في المساء، حسب ما كشفت أوساط الرئيس الفرنسي.

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو

كشفت الحكومة في نهاية يوم الحداد الوطني الذي أعلنه ماكرون على ضحايا إعصار «شيدو»، والذي ألحق دمار واسع بمدينة أرخبيل مايوت الفرنسي في المحيط الهندي، وشهدت فرنسا دقيقة من الصمت على ضحايا الإعصار المقدّر وعددهم 35 قتيل و2500 جريح.

وفرنسوا بايرو هو يعتبر سادس رئيس وزراء في عهد ماكرون منذ الولاية الأولى للرئيس في عام 2017 والرابع في عام 2024 وحدها، في مؤشّر على عدم الاستقرار السياسي الذي لم تشهده فرنسا منذ عقود.

وتعيش دولة فرنسا أزمة سياسية منذ دعا ماكرون إلى الانتخابات التشريعية المبكرة في الصيف والتي أفضت إلى برلمان تم تقسيمه بين ثلاث كتل متخاصمة وهي التحالف اليساري والمعسكر الرئاسي واليمين المتطرّف، ولا تملك أيّ منها أغلبية مطلقة.

وسعى "بايرو" إلى تشكيل حكومة متراصة الصفوف ومنفتحة بقدر المستطاع وتشمل شخصيات من اليسار واليمين والوسط، من اجل مواجهة الأولويات الطارئة داخل البلد، وخصوصا مسألة الميزانية.

وخاض رئيس الوزراء الجديد، وزعيم حزب «موديم» الوسطي والمتحالف مع حزب الرئيس ماكرون، مهمّته في ضوء تدنّي شعبيته إلى عدة مستويات قياسية، بعدما أعرب 66%، من أشخاص استطلعت آراءهم «إيفوب  ولو جورنال دو ديمانش» عن مدي استيائهم منه.

وفي الأسبوع الأول من تعيين بايرو برئاسة الوزراء اثار جدل واسع بشأن مشاركته في اجتماعات المجلس البلدي في مدينة بو في بجنوب غرب فرنسا، والتي يتولّى رئاسة بلديتها، بدل من حضور خلّية أزمة حول مايوت.

فرنسوا بايرو
فرنسوا بايرو

ورفض «الحزب الاشتراكي» ان يشارك في الحكومة الجديدة، ملّوح بالسعي لحجب الثقة عنها، وعلي الفور اعلنت الحكومة، ماعدَّا رئيس «الحزب الاشتراكي»، "أوليفييه فور"، في تصريحات خاصة لقناة «بي إف إم تي في» أن رئيس الوزراء وضع نفسه بين يدي اليمين المتطرف.

وسخرت " ماتيلد بانو" رئيسة كتلة «فرنسا الأبية» داخل البرلمان، على منصة «إكس» من حكومة مليئة بأشخاص قد تم رفضهم من صناديق الاقتراع، وساهموا في انحدار البلد المدعومة من مارين لوبن والتجمع الوطني» اليميني المتطرف، ودعت من جديد إلى حجب الثقة عن الحكومة الفرنسية، واستقالة ماكرون.