وجهت شرطة أبو ظبي الإمارات تحذير للمواطنين والمقيمين من خطر المخدرات وتدعو الأسر لمراقبة سلوك الأبناء.
حذّرت شرطة أبوظبي، عبر موقعها الإلكتروني ومنصاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، من خطورة الفضول الذي قد يدفع بعض الشباب والمراهقين إلى تجربة المخدرات، والذي يمكن أن يقود إلى الوقوع في دوامة الإدمان والهلاك.
ودعت الشرطة الأسر إلى ضرورة مراقبة سلوك أبنائهم، والانتباه لأي تغيّرات مفاجئة قد تطرأ على تصرفاتهم، باعتبار الأسرة خط الدفاع الأول في حماية الأبناء من خطر الوقوع في براثن هذه الآفة المدمرة التي تهدد مستقبلهم وسلامة المجتمع.

وأوضحت شرطة أبوظبي أن شبكات الجريمة المنظمة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الفورية كمنصات لترويج المواد المخدرة، مستغلة التقنيات الحديثة لتوسيع نطاق نشاطها الإجرامي.
وتشمل هذه الأساليب إرسال رسائل عشوائية تحتوي على صور، ومقاطع فيديو، ورسائل صوتية تسويقية تروّج للمخدرات، وتزعم إمكانية إيصالها إلى أي موقع داخل الدولة، في محاولة لاستدراج الضحايا واستغلالهم.
وفي إطار جهودها المتواصلة لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، نجحت شرطة أبوظبي خلال الفترة الماضية في تنفيذ عدد من العمليات الأمنية النوعية والاستباقية التي استهدفت بؤر تجارة المخدرات.
وكان من أبرز هذه العمليات عملية أُطلق عليها اسم "المخابئ السرية"، تمكنت فيها من ضبط شخصين من جنسية آسيوية بحوزتهما كمية ضخمة من مخدر الحشيش بلغت 184 كيلوغراماً، في إنجاز يُعد ضربة قاصمة للتنظيمات الإجرامية التي تنشط في هذا المجال.
وأظهرت التحقيقات أن هذه العصابة تخضع لإشراف مباشر من شخص آسيوي يقيم خارج الدولة، وتقوم باستخدام أرقام هاتفية دولية لإرسال إعلانات ترويجية عشوائية تهدف إلى استقطاب المدمنين والمهتمين، وذلك عبر طرق مموّهة يصعب كشفها بسهولة. ورغم ذلك، أكدت شرطة أبوظبي أن جاهزيتها العالية، وتطور أساليبها التقنية والفنية، مكنتها من تتبّع تلك العصابات، وكشف هويتها، وإحباط مخططاتها الإجرامية.
وشددت الشرطة على أن جهودها في مكافحة المخدرات لا تقتصر فقط على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً الجوانب التوعوية والاجتماعية، انطلاقاً من إيمانها بأن الوقاية خير من العلاج.
وأكدت أن الأسرة تمثل ركيزة أساسية في بناء مجتمع صحي وآمن، داعية إلى تفعيل دور الوالدين في التوعية المستمرة، ومتابعة الأبناء في كل مراحلهم العمرية، خاصة في ظل تنامي التحديات المرتبطة بوسائل الاتصال الحديثة التي يسهل استغلالها من قبل المروجين.
وأكدت شرطة أبوظبي أنها كثّفت خلال العام الماضي جهودها الرامية لمحاربة آفة المخدرات، نظراً لما تسببه من آثار مدمرة على كافة المستويات الصحية، والاجتماعية، والاقتصادية، والأمنية.
وأشارت إلى أنها أطلقت مجموعة من المبادرات التوعوية التي تهدف إلى تثقيف المجتمع بمخاطر المواد المخدرة، من بينها مبادرة «فرصة أمل» ومبادرة «سر بأمان»، وقد تم تقديم هذه المبادرات بعدة لغات لضمان الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.
ولفتت الشرطة إلى أن هذه المبادرات حققت نجاحاً ملحوظاً في نشر الوعي بين فئات المجتمع المختلفة، وخاصة الشباب وطلاب الجامعات، حيث نظمت ورش عمل، وملتقيات، ومحاضرات تثقيفية في عدد من المؤسسات التعليمية، من بينها جامعة الإمارات وجامعة العين.
وركزت هذه الفعاليات على شرح أسباب الإدمان، وآثاره السلبية على الفرد والمجتمع، وكيفية الوقاية منه، بالإضافة إلى تسليط الضوء على البدائل الإيجابية التي يمكن أن تشغل وقت الشباب، وتوجه طاقاتهم نحو مجالات نافعة.
كما أكدت الشرطة أن التوعية الشاملة، القائمة على توضيح الأضرار الجسدية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تعاطي المخدرات، تُمثل إحدى أهم ركائز الوقاية، وتسهم في توجيه الشباب نحو أنشطة بناءة، مثل البرامج الثقافية والرياضية والمجتمعية التي تنمّي فكرهم، وتعزز قدراتهم، وتساعدهم على المساهمة الإيجابية في خدمة الوطن.
وفي السياق ذاته، ذكرت وزارة الداخلية في تقريرها السنوي المعني بجهود مكافحة المخدرات، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تولي هذا الملف اهتماماً كبيراً، وتضعه ضمن أولوياتها الاستراتيجية، نظراً لتداعياته الخطيرة على الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.
وأكد التقرير أن الوزارة تواصل، بالتعاون مع الجهات الأمنية المعنية، بذل الجهود الحثيثة للقضاء على هذه الآفة، من خلال تطوير أساليب إنفاذ القانون، وإنشاء مراكز متخصصة لعلاج وتأهيل المدمنين، فضلاً عن إصدار تشريعات وقوانين صارمة تضمن ردع المتورطين، وتكفل حقوق الأفراد، وتُعزز من جهود الوقاية والحماية المجتمعية.
وأكدت الوزارة في ختام تقريرها أن التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة، وأفراد المجتمع، والجهات المعنية، يمثل الأساس في التصدي لظاهرة المخدرات، مشيرة إلى أهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق بيئة خالية من هذه السموم، وصون الأجيال المقبلة من مخاطر الإدمان والانحراف.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق