أعلنت لجنة متابعة أسعار الجازولين والديزل في الإمارات عن أسعار الوقود لشهر أكتوبر 2024، في ظل مراقبة مستمرة للسوق العالمية وتقلبات أسعار النفط، تمثل الأسعار الجديدة جزءًا من التزام اللجنة بتحديث الأسعار شهريًا بناءً على التغيرات في السوق العالمية، بحيث تتماشى الأسعار المحلية مع متوسط أسعار النفط الدولية، وفقًا لما تم الإعلان عنه جاءت الأسعار كما يلي:

  • وقود الديزل: 2.6 درهم لكل لتر.
  •  البنزين السوبر (98): 2.66 درهم لكل لتر.
  •  البنزين خصوصي (95): 2.54 درهم لكل لتر.
  •  بنزين إي بلس (91): 2.47 درهم لكل لتر. 

يمكن تفسير الأسعار الجديدة من خلال عدة عوامل متداخلة، أبرزها التقلبات التي شهدتها أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الأشهر القليلة الماضية. برزت في الآونة الأخيرة موجة من الارتفاعات في أسعار النفط، مدفوعة بعدة أسباب، منها: 

القرارات التي اتخذتها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك+) بشأن تقليص الإنتاج، وهو الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على الإمدادات العالمية ورفع من أسعار النفط الخام. التوترات الجيوسياسية التي شهدتها بعض المناطق الرئيسية المنتجة للنفط، مثل الشرق الأوسط وروسيا مما أدى إلى اضطراب الإمدادات ورفع تكلفة النفط. تحسن الطلب العالمي على الطاقة خاصة مع تعافي الاقتصادات الكبرى من تداعيات جائحة كورونا ما عزز من الطلب على الوقود. 

يمكن التفرقة بين الأنواع المختلفة من البنزين من حيث جودة المنتج ومكوناته، البنزين السوبر 98 يتمتع بخصائص تجعل أداء المحرك أكثر سلاسة ويعزز من كفاءته وبالتالي فهو مفضل للسيارات الرياضية والفاخرة التي تتطلب أداءً عالياً، أما البنزين خصوصي 95 فهو الخيار الأكثر شيوعًا لمستخدمي السيارات العادية، حيث يوفر توازنًا بين السعر والكفاءة، كما يوفر بنزين إي بلس (91) خيارًا اقتصاديًا أكثر، لكنه يستخدم بشكل أساسي في السيارات ذات المحركات الأقل تطلبًا من حيث الأداء. 

تعدّ الأسعار الشهرية للوقود في الإمارات مؤشرًا مهمًا للاقتصاد المحلي حيث تؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والشحن وبالتالي على تكلفة المعيشة بشكل عام. ومع اعتماد العديد من القطاعات الاقتصادية على النقل البري، إن أي زيادة في أسعارالوقود يمكن أن تتسبب في ارتفاع تكاليف الإنتاج مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات. 

تحاول حكومة الإمارات دائمًا الموازنة بين التغيرات العالمية والضغوط المحلية، حيث تم اعتماد نظام تحرير أسعار الوقود في أغسطس 2015، ما يجعل الأسعار مرتبطة بأسعار النفط العالمية، هذا النظام يعزز من الشفافية ويضمن استدامة القطاع النفطي المحلي إلا أن الحكومة تراقب عن كثب تأثير تلك التغييرات على المستهلكين، خاصة فيما يتعلق بالارتفاعات الحادة في الأسعار، لهذا السبب نجد أن الزيادات تأتي تدريجية بشكل عام لتجنب تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد. 

في ظل التغيرات المناخية العالمية يتزايد الاهتمام بالتحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، وعلى الرغم من أن أسعار الوقود التقليدي ما زالت تمثل جزءًا كبيرًا من النقاش الاقتصادي، إن الإمارات تبذل جهودًا حثيثة في تشجيع الانتقال إلى السيارات الكهربائية والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية قد يخفف هذا الاتجاه من تأثير تقلبات أسعار النفط على المدى الطويل. 

قد نشهد خلال السنوات القليلة المقبلة تحولًا في أنماط استهلاك الوقود، مع تزايد استخدام السيارات الكهربائية والهجينة وهو ما سيؤثر بدوره على الطلب على البنزين والديزل في السوق المحلي. 

تعكس الأسعار المعلنة لشهر أكتوبر 2024 تعكس تأثير العوامل الدولية على سوق الوقود في الإمارات، لكنها تظل مؤشرًا على استقرار نسبي مقارنة ببعض الدول الأخرى التي تواجه اضطرابات حادة في هذا المجال، ومع استمرار الإمارات في تبني استراتيجيات اقتصادية مستدامة وتنويع مصادر الطاقة، من المتوقع أن تتعزز مرونة السوق في مواجهة أي تقلبات مستقبلية.