أكد الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن إعداد الإطار المرجعي العام للجان القطاع يأتي استجابةً للاحتياجات الملحة لتوحيد معايير التعليم العالي وضمان جودته وفقاً لأحدث التطورات العالمية.

إذ نعيش في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، بات من الضروري إعادة هيكلة المناهج والبرامج الدراسية لتتوافق مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز قدرات الطلاب على الابتكار والتكيف مع التغيرات المستقبلية.

وأشار الدكتور أيمن عاشور إلى أن مسار التعليم العالي التكنولوجي يُكمل مسار التعليم الأكاديمي لتشكيل منظومة تعليمية غنية ومتنوعة. حيث يعكس كل منهما جوانب مختلفة وأساليب تعلم متباينة؛ إذ يهتم المسار الأكاديمي بنقل المعرفة وفهم النظريات والبحث والابتكار، في حين يعتمد المسار التكنولوجي على تجربة التعلم العملية والتدريب وتنمية المهارات التطبيقية، والتطبيق الفعال للمفاهيم. ويتجلى هذا التباين في وجود تداخلات تُثري قطاع الأعمال وتعزز تنوّعه وتكامله. يمكن تحقيق التكامل بين المسارين من خلال تنظيم ورش العمل وتنفيذ المشاريع المشتركة، مما يضمن تكوين تجربة تعلم شاملة تجمع بين الأسس النظرية والبحث والابتكار والتطبيقات العملية. في هذا السياق، يتضح أن الخريجين من كلا المسارين يُكمل بعضهم البعض، حيث يتمتعون بقدرات متعددة وشاملة تُهيئهم للتأقلم مع متطلبات قطاع الأعمال وسوق العمل.

كما نوّه الوزير إلى تنوع مجالات الدراسة في المسار التكنولوجي، والتي تشمل: تكنولوجيا الصناعة والطاقة، النسيج والنقل والتصنيع المتقدم، تكنولوجيا الحاسب، علوم البيانات والفنون، تكنولوجيا إدارة المؤسسات المالية، وبرامج الأعمال التجارية والتسويق. بالإضافة إلى تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، التي تشمل المستلزمات الدوائية، والأجهزة الطبية، والمهن الصحية، والرعاية الصحية، والسلامة العامة، وغيرها. تشمل المجالات أيضًا تكنولوجيا الضيافة والفندقة والإرشاد السياحي، وتكنولوجيا الزراعة والحيوان والأعشاب. يُكتسب الطلاب من خلال هذه البرامج مجموعة من المهارات، مثل المهارات التقنية، والتفكير النقدي، ومهارات التشغيل والصيانة والاختبار.

ومن جهته، أكد الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، أن الإطار المرجعي العام يُمثل خطوة هامة نحو تطوير منظومة التعليم العالي في مصر، بما يتماشى مع التطورات العالمية ويعزز قدرة المؤسسات الأكاديمية على تخريج كوادر مؤهلة تمتلك المهارات والمعرفة اللازمة لمواكبة تحديات المستقبل. وأوضح أن الإطار المرجعي يُعلي من أهمية التكامل بين التعليم والتكنولوجيا، حيث يتم دمج أحدث التقنيات في العملية التعليمية لتعزيز تجربة التعلم وجعلها أكثر كفاءة ومرونة.

في جانب آخر، أوضح الدكتور أحمد الجيوشي، أمين المجلس الأعلى للتعليم التكنولوجي، أن مدة الدراسة في المسار التكنولوجي تبلغ أربع سنوات، بحيث يُتاح للطالب بعد عامين الحصول على دبلوم مهني فوق المتوسط أو استكمال عامين آخرين للحصول على درجة البكالوريوس. كما يُتيح مسار التعليم التكنولوجي الحصول على درجتي الماجستير في مجالات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية، والدكتوراه المهنية في التخصص. وأضاف أن أساليب التدريس في الجامعات التكنولوجية تقوم على الربط بين نظم التعليم والتدريب، بالإضافة إلى التعليم التعاوني الذي يُعالج المواد النظرية بينما تُعقد التجربة العملية في المؤسسات والمصانع والشركات، بواقع أن تبلغ نسبة الجانب العملي نحو 60%، ولا يتخطى الجانب النظري في الكلية 40%.