في الأول من يناير المقبل، سوف تبدأ الجزائر بتطبيق إجراءات جديدة لتجميع كتلة نقدية ضخمة من السوق الموازية، بغرض دمجها في البنوك، وذلك في سياق إجراءات محاربة غسل الأموال، التي انطلقت عام 2020 بمسعى استرداد الأموال المودعة في الخارج، ويعتقد بأنها محل شبهة وفساد سياسي في مرحلة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة .

تعوّل الحكومة الجزائرية تفعيل هذه الإجراءات، التي يتضمنها قانون المالية لسنة 2025، عن طريق محاربة الأسواق الغير رسمية، والتهرب من دفع الضرائب وتبيض الاموال، وهي آفات تثقلت كاهل الاقتصاد الجزائري، وتؤدي لتشويه المنافسات بين الفاعلين الاقتصاديين، وتُعتبر مصدر للثراء الغير مشروع.

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (ارشيفية)

جاء في تقرير حديث للبنك المركزي، إن نسبة الأنشطة الغير رسمية في السوق الجزائرية قد بلغت حد مذهل، وتعتقد الأجهزة الحكومية المتخصصة في مراقبة المال العام، أنها ملاذ لأموال الغير مشروعة.

وحسب نفس التقرير الخاص بمسارات الكتلة النقدية الموازية في عام 2023، فإن المبالغ التي يتم تداولها خارج النظام المصرفي، تصل إلى 8.273 مليار دينار، وحسب سعر الصرف الحالي قيمتها 62 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم يفلت من السيطرة، مع العلم أن التقرير يؤكد قيمة الأنشطة التجارية التي تتضمنها التغطية البنكية التي تصل إلى 24.330 مليار دينار .

صرّح الرئيس عبد المجيد تبون في عام 2021، أن الأموال المتداولة خارج النظام القانوني، تقدر بحوالي 90 مليار دولار، ولم يذكر مصدر هذا الرقم، وقال بإن بلاده لن تلجأ إلى الاستدانة الخارجية، فستذهب إلى الدين الداخلي لأن هناك أموال طائلة مخبأة، وحان الوقت لضخها في الاقتصاد الذي يحتاج إلى سيولة.

الجزائر
الجزائر  تحارب أوكار المال المشبوه 

علي الرغم من صعوبة قياس حجم الأموال خارج النظام الرسمي، فإن تقديرات بعض خبراء «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» تشير إلى أن حصة الاقتصاد الغير رسمي في المنظومة المالية، لا تقل عن 30 % من الناتج المحلي الإجمالي. 

وهذه مشكلة كبيرة، تستدعي بعض الخطوات الصارمة لاحتوائها، لتفادي اتساع رقعة أوكار الأموال المشبوهة، خصوصاً أن الأموال في موضع ارتياب بعد توظيفها في أنشطة إرهابية، حسب التقارير الأمنية.

واستهدفت هذه الإجراءات الحكومية الجديدة، أربع أنواع من المنتجات، سوف يكون الزامي أن تمر عبر النظام المصرفي، وتشمل جميع المعاملات العقارية، وبيع السيارات واليخوت، وتسديد التأمينات.

كما تشمل التدابير ايضا، فرض الدفع بالشيك أو الدفع بوسائل الدفع المصرفية أو الإلكترونية، والتي من شأنها تقليص حجم التهرب الضريبي، ففي سوق العقارات، المعاملات الضخمة تجري خارج النظام القانوني، ولكن في الوقت الراهن، تقل نسبة المعاملات المالية والتي تتم عبر الوسائل الإلكترونية عن 20%.

الرئيس تبون
الرئيس تبون يتصدى للأموال محل الشبهة  

نشب القلق داخل وسط النشطاء في هذه السوق، منذ ان تم الإعلان عن الإجراءات الجديدة في شهر أكتوبر الماضي، فالتحول المنتظر، سوف يحرمهم من العائدات الكبيرة التي استفادوا منها لفترات طويلة.

وأكد خبير في «المجلس الاقتصادي»، أن التعاون بين السلطات العامة والبنوك، وممثلين المجتمع المدني، لإحداث مناخ مناسب لهذا التحول، عن طريق دمج الكتلة النقدية الموازية في النظام الرسمي، ليصبح بإمكان الحكومة، توسيع قاعدتها الضريبية، وتوفير الاستقرار لعملتها، وتعزيز قدرات استثمارها في البنية التحتية والخدمات العامة.