في سياق التوترات المتزايدة في منطقة البحر الأحمر، أعلنت القيادة المركزية الأميركية اليوم السبت الموافق 7 سبتمبر الجاري، عن نجاحها في تدمير مسيرة ومركبة دعم تابعة لجماعة الحوثيين في اليمن.

حيث تأتي هذه الخطوة ضمن الجهود المتواصلة للحد من التهديدات الأمنية التي تواجه القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي والسفنالتجارية في هذه المنطقة الحيوية، والهجمات الحوثية على البحر الأحمر شهدت تصاعداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، ما جعل الوضع يتطلبت دخلات عسكرية متكررة من قبل التحالف الدولي لضمان أمن الملاحة.

في الأربع وعشرين ساعة الماضية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الأنظمة التي استهدفتها كانت تشكل تهديداً مباشراً على السفن والقوات المنتشرة في المنطقة، وتصاعدت الهجمات الحوثية بشكل ملحوظ منذ نوفمبر الماضي، حيث قامت الجماعة بتنفيذ أكثر من 70 هجوماً على أهداف بحرية.

بينما أغرقت من خلالها سفينتين واستولت على أخرى، وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل ثلاثة بحارة على الأقل، كما تشكل هذه العمليات تهديداً كبيراً للتجارة العالمية، حيث يعتبر البحر الأحمر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويمثل شرياناً رئيسياً لحركة السفن التجارية وناقلات النفط.

أي تصعيد إضافي في هذه المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة وزيادة التوترات بين القوى الإقليمية والدولية، وبالتزامن مع العمليات الأمريكية أكدت فرنسا التزامها الكامل بضمان أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، و الناطق باسم الجيش الفرنسي "الكولونيل غيّوم فيرني".

كما شدد على أهمية الدور الفرنسي في عمليات حفظ الأمن البحري في المنطقة، وأشار إلى أن فرنسا تشارك بشكل فعال في عملية “أسبيديس” الأوروبية، التي تهدف إلى تقديم الدعم للسفن التجارية وحمايتها من أي تهديدات، وقال فيرني:

“فرنسا ملتزمة أكثر من أي وقت مضى بضمان أمن السفن التجارية في البحر الأحمر، من قناة السويس إلى مضيق هرمز”.

 

كما تأتي هذه التصريحات في ظل تنامي التوترات وزيادة الحاجة إلى توفير حماية مرافقة للسفن التي تعبر الممرات المائية الخطرة، وفرنسا تعتبر جزءًا أساسيًا من جهاز قيادة عملية أسبيديس، حيث تعمل بالتعاون مع الدول الأوروبية الأخرى لضمان استقرار الأمن البحري، أما بالنسبة لعملية “أسبيديس” الأوروبية.

فهي تمثل جزءًا من الجهود الدولية لضمان الأمن البحري في المناطق التي تواجه تهديدات مستمرة، وهذه العملية تشمل دول الاتحاد الأوروبي، وتعمل على تقديم الدعم للسفن التجارية التي تطلب مواكبة أمنية، خاصة في المناطق التي تصنف على أنها خطرة.

كما يعد البحر الأحمر واحدًا من تلك المناطق، حيث تتزايد التهديدات نتيجة للهجمات الحوثية المتكررة، وأشار "الكولونيل فيرني" إلى أن السفن الحربية المشاركة في العملية الأوروبية تستجيب لأي طلب للمرافقة الأمنية، بهدف حماية السفن التي تعبر المناطق البحرية الحساسة.

كما أن هذه الجهود تندرج ضمن مسؤوليات الدول الأوروبية لضمان استقرار الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي من أي اضطرابات قد تنتج عن الهجمات الإرهابية أو النزاعات المسلحة، منذ بداية نوفمبر شن الحوثيون سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ استهدفت السفن في البحر الأحمر. 

حيث تأتي هذه الهجمات فيما يقول الحوثيون إنه دعم للفلسطينيين في حرب غزة، والهجمات تسببت في أضرار كبيرة للسفن التجارية والعسكرية، وزادت من تعقيد الأوضاع في المنطقة، والهجمات الحوثية في البحر الأحمر تعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى التأثير على التوازنات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط.

أما الحوثيون يسعون إلى استخدام هذا الصراع لتعزيز نفوذهم السياسي والعسكري، مستفيدين من حالة التوتر المستمرة في المنطقة، والبحر الأحمر يلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد العالمي كونه يربط بين البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس والمحيط الهندي عبر مضيقباب المندب.

حركة التجارة العالمية تعتمد بشكل كبير على هذا الممر البحري، حيث تعبره مئات السفن يومياً، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز، أي تصعيد في هذه المنطقة يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية وحركة التجارة، كذلك الهجمات الحوثية تشكل تهديداً جدياً لاستقرار الملاحة الدولية.

وهو ما دفع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، كما أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات الأوضاع في البحر الأحمر، مع تصاعد المخاوف من تأثيرهذه الهجمات على استقرار الأسواق العالمية، وفي ظل هذه التحديات.

حيث تعمل العديد من الدول بالتعاون مع القوات البحرية الدولية لضمان حماية السفن التجارية والممرات البحرية، والتعاون بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة يظهر جلياً في هذه المنطقة الحساسة، حيث تعمل القوات البحرية بشكل مشترك للتصدي لأي تهديدات محتملة.

هذا التعاون الدولي يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القوى العالمية لحماية البحر الأحمر وضمان استمرارية حركة التجارة، ومع استمرار الهجمات الحوثية والتصعيد العسكري في المنطقة، حيث من المتوقع أن يستمر الوضع في البحر الأحمر في التوتر.

التحركات العسكرية المستمرة من قبل الحوثيين تهدف إلى زعزعة الاستقرارفي المنطقة، بينما تعمل القوى الدولية على الحد من هذه التهديدات من خلال تعزيز التعاون الأمني والعسكري.