غارات طالبان الأفغانية ترد على قصف باكستاني، حيث أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية اليوم السبت الموافق 28 من شهر ديسمبر الجاري، أن قوات حركة طالبان استهدفت مواقع داخل الأراضي الباكستانية بعد أيام من غارات جوية شنتها باكستان في أفغانستان.
علي الرغم من أن البيان لم يذكر باكستان صراحة، فإنه أشار إلى تنفيذ الهجمات "وراء الخط الافتراضي"، وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات الأفغانية للإشارة إلى الحدود المتنازع عليها مع باكستان.
كما أن الوزارة وصفت الأهداف بأنها مراكز ومخابئ للعناصر الشريرة، التي خططت لهجمات داخل أفغانستان، فيما شدد المتحدث باسم الوزارة على رفض بلاده الاعتراف بخط ديورند الحدودي الذي رسمه الاستعمار البريطاني ويفصل بين أفغانستان وباكستان.
بينما تصاعد العنف الحدودي وأدى إلي ضحايا مدنيون بشكل كبير منذ أن اتهمت أفغانستان باكستان بقصف مناطق مدنية، مما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين، وردت إسلام أباد بأنها استهدفت مخابئ لمتشددين يستخدمون الأراضي الأفغانية كقاعدة لشن هجمات داخل باكستان.
وفي الوقت ذاته قُتل 19 جندياً باكستانياً إثر اشتباكات حدودية مع طالبان، كما سقط ثلاثة مدنيين أفغان نتيجة قذائف هاون من الجانب الباكستاني، أما العلاقات بين كابل وإسلام أباد لا تزال متوترة، إذ تتهم باكستان حركة طالبان الأفغانية بالسماح لطالبان الباكستانية باستخدام أراضيها لتنفيذ هجمات إرهابية ومن جانبه.
بينما دعا رئيس وزراء باكستان "شهباز شريف" الحكومة الأفغانية إلى التحرك العاجل ضد حركة طالبان الباكستانية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الأنشطة الإرهابية يمثل خطاً أحمر بالنسبة لبلاده، ورئيس الوزراء أكد في اجتماع حكومي أن باكستان ترغب في إقامة علاقات ودية مع أفغانستان وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والاقتصاد.

لكن هذا يتطلب وقف الهجمات الإرهابية المنطلقة من الأراضي الأفغانية، وأسبوع مضى على غارات جوية باكستانية استهدفت مواقع لطالبان داخل أفغانستان، ما أدى إلى مقتل 46 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال.
كما أن هذه الغارات أثارت غضب السلطات الأفغانية التي توعدت بالرد، مما أدى إلى جولة جديدة من التصعيد الحدودي، ومنذ عودة طالبان إلى السلطة في عام 2021، شهدت المنطقة الحدودية تصاعداً في الهجمات بين الجانبين.
وباكستان تتهم الحكومة الأفغانية بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع حركة طالبان الباكستانية من شن هجمات عبر الحدود، بينما ترفض طالبان الاعتراف بالحدود التي رسمها الاستعمار البريطاني، مما يضيف تعقيداً تاريخياً للصراع.
بينما تحاول باكستان الحفاظ على التوازن في علاقتها مع طالبان الأفغانية، فإن تزايد الهجمات الحدودية يعقّد الجهود الدبلوماسية، والخطاب الرسمي من كلا الطرفين يشير إلى الرغبة في التعاون، لكن الصراع المستمر والاتهامات المتبادلة يجعل من الصعب تحقيق الاستقرار على المدى القريب.
التوترات الحالية بين أفغانستان وباكستان تبرز التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، حيث يتداخل التاريخ الاستعماري مع النزاعات الحديثة، مما يخلق صراعاً مستمراً يهدد أمن واستقرار الحدود المشتركة بين البلدين.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق