الحكومة المصرية، يوم الأربعاء، أكدت التزامها بسداد ما عليها من ديون والتزامات، وذلك بالتزامن مع إعلان صندوق النقد الدولي التوصل لاتفاق مبدئي من شأنه صرف 1.2 مليار دولار، في إطار قرض بقيمة 8 مليار دولار.
قال " الدكتور مصطفى مدبولي" رئيس الوزراء المصري، خلال اجتماع الحكومة، إن الدولة المصرية سددت خلال شهر نوفمبر الماضي، وديسمبر نحو 7 مليار دولار من الديون المستحقة عليها، واكدت أن إجمالي ما تم سداده في عام 2024 وصل إلى 38.7 مليار دولار.
وأشار ايضا مدبولي أن سداد هذه المبالغ هو تحدي كبير للدولة، واكد التزام بلاده بسداد ما عليها من التزامات، موضح أنها لم تتخلف يوماً عن سداد هذه المستحقات، ولفت الانتباه في هذا الصدد إلى أن المبلغ المستحق خلال العام القادم سوف يكون أقل مما تم سداده هذا العام، حسب إفادة رسمية قامت بنشرها صفحة رئاسة مجلس الوزراء المصري على منصة «فيسبوك».
وجاءت تصريحات مدبولي في إطار الإشارة للانتهاء من المراجعة الرابعة مع مسؤولين صندوق النقد الدولي، ضمن ترتيبات تسهيل الصندوق الممدد، الذي سوف تحصل مصر بموجبه على مبلغ 1.2 مليار دولار.
لفت رئيس الوزراء المصري في هذا الصدد ان التصريح الصادر عن رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، الذي وضحت فيه أنه تم التوصل إلى اتفاق خاص على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية بخصوص المراجعة الرابعة، وجاءت من ضمن ترتيب تسهيل الصندوق الممدد.
أكدت أن السلطات المصرية انها واصلت تنفيذ سياسات رئيسية للمحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وذلك بالرغم من التوترات الإقليمية الدائمة، التي تتسبب في انخفاض حاد بعائدات قناة السويس.
وتراجعت إيرادات قناة السويس من مبلغ 9.4 مليار دولار في العام المالي (2022 - 2023) إلى مبلغ 7.2 مليار دولار خلال (2023 - 2024) ، حسب التصريحات الرسمية في شهر أكتوبر الماضي، وذلك نتيجة تغيير شركات الشحن الكبرى لمسارات الملاحة، بسبب الهجمات التي شنتها جماعة «الحوثي» على السفن التي تمر في البحر الأحمر منذ شهر نوفمبر 2023.
وحسب بيان صندوق النقد الدولي، الذي قام بنشره على الموقع الإلكتروني، فإن مواصلة مصر في تنفيذ جهود ضبط الأوضاع المالية سوف يكون ضروري للحفاظ على المقدرة لتحمل الديون وخفض تكاليف الفوائد الكبيرة.
وأشار الصندوق أن الحكومة المصرية وافقت على زيادة نسبة الضرائب لإيرادات اثنين في المائة من الناتج المحلي على مدى العام المقبل، والتركيز على إلغاء الإعفاءات بدل من زيادة الضرائب، وقال الصندوق إن هذا من شأنه إتاحة المجال لزيادة الإنفاق الاجتماعي ومساعدة الفئات الضعيفة، وأضاف أن خطط السلطات المصرية لتنظيم وتبسيط النظام الضريبي هي خطط جديرة بالثناء .
وأشار صندوق النقد أن مصر وافقت على بذل الجهود الحاسمة من اجل ضمان أن يصبح القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للنمو، والحفاظ على التزامها بسعر الصرف .
وأكد رئيس الوزراء المصري، في الاجتماع علي استمرار جهود أجهزة وجهات الدولة المعنية فيما يتعلق بضبط بنود الإنفاق الاستثماري، وذلك بما يساهم في إتاحة الفرصة بشكل كبير أمام مؤسسات القطاع الخاص من اجل زيادة نسب معدلات المشاركة في كثير من الأنشطة الاقتصادية، هذا فضلاً عن مساهمة الإجراءات في ضبط الأداء المالي للموازنة العامة للدولة .
وجدد مدبولي علي استمرار مجهودات مختلف الأجهزة المعنية لتأمين الاحتياطيات المناسبة من مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية، والتي من شأنها ضمان تلبية الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية الخاصة بهذه السلع، وإتاحة مخزون آمن منها، لضمان استقرار مستوى أسعارها.
وسمحت السلطات المصرية انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام قيمة الدولار بحوالي 40%، ورفعت أسعار الوقود ثلاث مرات خلال العام الحالي، كما قامت برفع أسعار الكهرباء وخفضت دعم الخبز.
ومع نهاية شهر أكتوبر الماضي، حذَّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن مصر قد تضطر لإعادة تقييم برنامجها مع الصندوق إذا لم تنتبه المؤسسات الدولية الي التحديات الإقليمية الغير عادية، التي تواجه البلاد، ضارب المثل بتأثر إيرادات قناة السويس بحوالي 60%، نتيجة التوترات الأمنية داخل البحر الأحمر.
وفي نهاية الشهر الماضي، خلال زيارة بعثة صندوق النقد الدولي قال رئيس الوزراء المصري إن القاهرة طلبت من صندوق النقد تعديل أهداف البرنامج ولكن بكامل مدته، بدون أن يذكر مزيد من التفاصيل.
ومازال الاتفاق مع صندوق النقد بشأن المراجعة الرابعة في حاجة إلى موافقة المجلس التنفيذي للصندوق، قبل ان يتم صرف شريحة جديدة من القرض، والمراجعة الرابعة تأتي في إطار برنامج قرض صندوق النقد الدولي الأخير لمصر والذي تبلغ مدته 46 شهر، وتمت الموافقة عليه عام 2022، وتم توسيعه لثمانية مليار دولار هذا العام، نتيجة تداعيات الأزمة الاقتصادية في مصر.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق