أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن قلقها المتزايد حيال الأوضاع المتدهورة في السودان، مؤكدة انخراطها في جهود دولية وإقليمية تهدف إلى إنهاء الحرب التي تشهدها البلاد منذ منتصف أبريل من العام 2023، كما أكدت دعمها لطموحات الشعب السوداني في تحقيق حكم مدني.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأن واشنطن أجرت خلال الأيام الثلاثة الماضية محادثات مع عدد من الدول، من ضمنها إثيوبيا وكينيا، بهدف البحث عن حلول للأزمة الحالية. وأعرب روبيو عن قلقه العميق من تدهور الأوضاع في السودان، قائلاً: "نحن قلقون للغاية من احتمال العودة إلى الوضع الذي كنا عليه قبل عقد من الزمن".

وأضاف روبيو خلال مؤتمر صحفي في ميامي: "نحن نحاول فهم الوضع الراهن ونتواصل مع شركائنا لاستطلاع آرائهم حول كيفية تقديم أقصى قدر من المساعدة. لقد تحدثت مع وزير خارجية المملكة المتحدة بشأن هذا الموضوع في الأيام الماضية".

تُعتبر تصريحات روبيو هي الأولى من قبل مسؤول رفيع في الدبلوماسية الأميركية منذ تولي إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب المسؤولية.

مؤشرات على استئناف المفاوضات

تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التكهنات إلى قرب عودة الأطراف المتنازعة إلى طاولة المفاوضات بعد انقطاع دام حوالي عام، في إيجابية ت-stack ناتجة عن تفاهمات دولية وإقليمية. وقد تزامن هذا مع انسحاب قوات الدعم السريع بشكل منظم من مواقعها في العاصمة الخرطوم وانتقالها إلى مناطق في جنوب غرب الخرطوم، دون حدوث معارك تذكر مع الجيش السوداني.

وعلى الرغم من تراجع حدة المعارك وتصريحات الأطراف المتحاربة، إلا أنه لم تصدر حتى الآن أي تأكيدات حول الأحداث الأخيرة، والتي شهدت تحركات مكثفة للجيش في بعض المواقع الاستراتيجية التي فقدها سابقاً، بما في ذلك القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش.

جهود دولية لوقف الحرب

وفي إطار الجهود الرامية لإنهاء الصراع، تعتزم المملكة المتحدة تنظيم مؤتمر دولي في لندن في منتصف أبريل لبحث سبل وقف الحرب في السودان، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل نحو 150 ألف شخص وتشريد 15 مليون آخرين، فضلاً عن الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والاقتصاد السوداني.

وأفادت وزارة الخارجية البريطانية بأن المؤتمر سيضم 20 وزير خارجية ومسؤولي دول ومنظمات عالمية، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، مما يشير إلى تنسيق دولي وإقليمي واسع النطاق قبل انعقاده.

وفي سياق متصل، تم الاتفاق في 19 مارس على توحيد جهود المجتمع الدولي لحل الأزمة السودانية خلال اجتماع شارك فيه 10 مبعوثين وممثلين دوليين وإقليميين في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا. وقد تم وضع خارطة طريق لتنفيذ إعلان جدة، مع التعهد باتباع نهج منسق لوقف الحرب وتحقيق السلام الشامل.

ومنذ بدء النزاع، تم اقتراح 10 مبادرات إقليمية ودولية، لكن لم تنجح أي منها حتى الآن في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار. بالإضافة إلى ذلك، قدم رئيس الوزراء السابق وقيادات من تنسيقية "صمود"، التي تضم أكثر من 100 كيان سياسي ومهني، خريطة طريق تتضمن عقد اجتماع مشترك بين مجلس السلم والأمن الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، بحضور قادة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، مع التركيز على وقف إطلاق النار الفوري وعقد مؤتمر للمانحين لدعم الاحتياجات الإنسانية الملحة.