وقّعت المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية اتفاقية تعاون في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية وتهريبها. جرت مراسم التوقيع في العاصمة السعودية الرياض، حيث وقع الاتفاقية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية السعودي، والوزير الأردني مازن الفراية في زيارة رسمية لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

جاء توقيع هذه الاتفاقية كجزء من جهود السعودية والأردن في تعزيز الشراكات الإقليمية لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والاتجار غير المشروع بالمخدرات. وتؤكد هذه الخطوة حرص البلدين على تعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والخبرات للحد من الظواهر الإجرامية العابرة للحدود، والتي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة. 

في السنوات الأخيرة، باتت قضية المخدرات من أهم التحديات الأمنية التي تواجه العديد من الدول في المنطقة، حيث تشكل شبكات التهريب والإتجار غير المشروع بالمخدرات تهديداً كبيراً على الصعيدين الوطني والإقليمي. من هنا تبرز أهمية التعاون الدولي والإقليمي في التصدي لهذه الظاهرة، وتعتبر الاتفاقية السعودية الأردنية الجديدة خطوة هامة في هذا الاتجاه. 

وقد تمحورت المحادثات بين الجانبين حول سبل تعزيز التعاون الأمني بين وزارتي الداخلية في البلدين، مع التركيز على مجالات تبادل المعلومات والخبرات، إضافة إلى مناقشة آليات تطوير أنظمة المراقبة والتفتيش عبر الحدود، ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز قدرة الجانبين على مواجهة عمليات التهريب وضبط المهربين بما يسهم في حماية المجتمعين السعودي والأردني من الآثار السلبية لانتشار المخدرات. 

تتضمن الاتفاقية مجموعة من البنود التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مواجهة التحديات الأمنية المتعلقة بالمخدرات. في مقدمة هذه البنود، يأتي تبادل المعلومات حول شبكات التهريب الدولية ومشاركة الخبرات والقدرات الفنية في مجالات المراقبة والتتبع. كما تنص الاتفاقية على تعزيز التعاون في مجال التدريب، حيث سيتم تبادل الكوادر الأمنية لإجراء تدريبات مشتركة تهدف إلى تحسين كفاءة العمل الأمني في التصدي لتهريب المخدرات. 

كما تشتمل الاتفاقية على تدابير وقائية من خلال تكثيف الجهود التوعوية والتثقيفية داخل المجتمعات المحلية في كلا البلدين. تهدف هذه التدابير إلى زيادة الوعي بخطورة المخدرات وتأثيرها السلبي على الأفراد والمجتمع وتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة هذا التهديد والابتعاد عنه. 

تهدف الاتفاقية إلى تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية. أولاً  تسعى إلى تحسين التعاون بين السعودية والأردن في مجال مكافحة المخدرات، عبر تبادل المعلومات الحساسة التي تمكن من الكشف عن شبكات التهريب وتفكيكها. ثانياً تهدف إلى تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في البلدين من خلال توفير التدريب اللازم والتقنيات الحديثة لرصد عمليات التهريب واحتوائها. ثالثاً تسعى إلى تقليل الضرر الناجم عن انتشار المخدرات في المجتمعات من خلال التوعية والتعليم. 

ومن بين الأهداف الأخرى تحسين قدرات مراقبة الحدود في البلدين لضبط المهربين والحد من تدفق المخدرات إلى الداخل. وهذا يشمل تبادل التكنولوجيا المتعلقة بالتفتيش الجمركي والمراقبة الحدودية، إضافة إلى تطوير أنظمة جديدة لمراقبة المعابر الحدودية بشكل فعال. 

يشكل التعاون بين السعودية والأردن في مجال مكافحة المخدرات نموذجاً هاماً للتعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وتعد هذه الاتفاقية جزءاً من سلسلة من المبادرات التي تتبناها الدولتان لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية شعبيهما من التأثيرات السلبية للمخدرات.