في ظل الأوضاع الراهنة في السودان، وجّه ناشطون حقوقيون اتهامات خطيرة لكتائب موالية للجيش السوداني بارتكاب ما وصفوه بانتهاكات واسعة تشمل عمليات قتل خارج القانون وإعدام جماعي، بالإضافة إلى تنفيذ اعتقالات تعسفية على أسس عرقية.

حيث جاءت هذه الاتهامات وسط تصاعد حدة الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع”منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، كما أن السودان انزلق إلى أتون حرب شرسة في أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، وقوات الدعم السريع، التي يتزعمها "محمد حمدان دقلو" والمعروف باسم ”حميدتي”.

هذا النزاع العسكري أدى إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد، ما جعل المدنيين ضحايا لهذه الحرب الطاحنة، وتم تداول مقاطع فيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر ما يُعتقد أنها عمليات إعدام جماعي نُفذت من قبل أفراد يرتدون الزي العسكري في حي الحلفايا شمال الخرطوم بحري، ورغم الانتشار الكبير لهذه المقاطع لم يكن بالإمكان التحقق من صحتها من مصادرمستقلة.

بينما ربطت هذه العمليات بما سمي بمجموعة عمل خاصة تضم عناصر من أجهزة الأمن والمخابرات المنحلة، إلى جانب أفراد من الجيش والشرطة وبعض مقاتلي الحركة الإسلامية، وبحسب نشطاء حقوقيين تلعب الحركة الإسلامية دوراً بارزاً في هذا الصراع، حيث بثت كتائب البراء، وهي الجناح العسكري للحركة، مقاطع فيديو تظهر توغلها في مناطق شمال الخرطوم بحري، ويُعتقد أن هذه الكتائب تعمل بالتنسيق مع قادة الحركة الإسلامية الذين يقودهم علي كرتي، ولكنها ليست تحت القيادة المباشرة للجيش.

بينما قال قائد لواء البراء بن مالك "المصباح أبو زيد طلحة"، إن مقاتليه تقدموا إلى مناطق استراتيجية في شمبات، وأنهم في طريقهم للسيطرة على مدينة ود مدني، التي تخضع لسيطرة قوات الدعم، وعلى الرغم من أن لواء البراء يتبع الحركة الإسلامية، إلا أن قواته تعمل بشكل مستقل عن الجيش، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن اتساع دائرة النزاع لتشمل مجموعات مسلحة أخرى.

كما أفادت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية بأن هناك حالات مؤكدة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات لواء البراء بن مالك وأفراد من الجيش في حي الحلفايا، والتي تضمنت هذه الانتهاكات عمليات قتل خارج نطاق القانون واعتقالات تعسفية بناءً على الانتماء العرقي أو المناطقي، ووفقاً للمجموعة، فإن هذه الجرائم ارتُكبت تحت ذريعة التعاون مع قوات الدعم، والتي كانت تسيطر على الحي لمدة عام تقريباً منذ اندلاع النزاع في السودان.

كما أشارت المجموعة إلى أن عمليات الإعدام الميدانية شملت المدنيين والعسكريين على حد سواء، مؤكدةً استمرار ارتكاب هذه الجرائم رغم التحذيرات المتكررة، حيث طالبت بوقف فوري لهذه الانتهاكات، محذرةً من أن استهداف المدنيين يعمّق الفجوة ويزيد من خطر انزلاق السودان إلى حرب أهلية شاملة، وحذرت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية من تفاقم الأوضاع في السودان.

بينما أكد المتحدث باسم التنسيقية "بكري الجاك"، أن المعلومات المتاحة تشير إلى تنفيذ عمليات إعدام طالت العشرات من المدنيين في منطقة الحلفايا، ودعت التنسيقية إلى اتخاذ إجراءات قانونية عاجلة ضد مرتكبي هذه الجرائم، مشددةً على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدنيين.

وقد سبق أن وُجهت اتهامات مشابهة للجيش السوداني وميليشيات تابعة للحركة الإسلامية بتنفيذ عمليات قتل جماعي في مناطق أخرى، مثل بلدة ريفية في ولاية الجزيرة، وعلى الرغم من إصدار القضاء السوداني أحكاماً بالإعدام والسجن على العشرات بتهم التعاون مع الدعم، فإن هذه الإجراءات القضائية لم تنجح في وقف الانتهاكات المستمرة ضد المدنيين.