أحدثت الخطوة التي اتخذتها السويد بوقف تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" ضجة كبيرة في الأوساط السياسية والإنسانية، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها قطاع غزة.
بينما جاء هذا القرار في وقت حساس للغاية، إذ لا يزال العالم يتابع بقلق تطورات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والآثار الإنسانية المترتبة عليه، ما دفع السويد إلى تغيير استراتيجيتها في تقديم المساعدات الإنسانية في المنطقة.
وفي تصريح رسميً أعلن وزير المساعدات السويدي "بنيامين دوسا"، أن بلاده لن تقدم مزيدًا من التمويل للأونروا في الفترة المقبلة، كما أن هذا القرار الذي جاء بعد تصاعد الخلافات حول دور الوكالة في المنطقة، يعزى جزئيًا إلى الحظر الإسرائيلي المفروض على الوكالة في أراضيها.
وبحسب الوزير فإن هذا الحظر يزيد من صعوبة تقديم المساعدات الإنسانية عبر الأونروا، ويجعل من المستحيل في بعض الحالات توجيه الدعم المطلوب للمتضررين، والقرار السويدي الذي لاقى ردود فعل متباينة.
كما يعكس تحولًا في السياسة الخارجية السويدية تجاه التعامل مع الأزمات الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط، وكانت السويد في السنوات السابقة من أبرز الداعمين للأونروا، وتعتبر الوكالة من الأدوات الرئيسية في تقديم الدعم للاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والمساعدات الإنسانية.

ومع تصاعد الأوضاع في غزة، بدأ الضغط الدولي يتزايد على الدول المانحة لاتخاذ مواقف واضحة بشأن كيفية دعم الوكالات الإنسانية في ظل هذه الظروف الصعبة، وفي خطوة تعكس التزام السويد بالاستمرار في تقديم الدعم للقطاع الفلسطيني.
كما أكد الوزير دوسا أن السويد ستوجه مساعداتها الإنسانية إلى غزة من خلال قنوات أخرى، حيث أشار إلى أنه تم التواصل مع عدة منظمات دولية تعمل في المنطقة، مثل برنامج الأغذية العالمي، والذي قد يكون من أبرز المستفيدين من الدعم السويدي.
وفقًا للوزير فإن السويد تخطط لزيادة حجم مساعداتها الإنسانية بشكل كبير في العام المقبل، حيث ستحاول دعم الأنشطة الإنسانية في غزة عبر منظمات قادرة على تقديم الإغاثة في ظل الوضع المعقد الحالي، وهذه الخطوة تدل على مرونة في السياسة السويدية.
حيث تسعى لاستمرار تقديم الدعم الإنساني اللازم في وقت يحتاج فيه القطاع الفلسطيني إلى المزيد من الدعم على جميع الأصعدة، كما يذكر أن السويد كانت من بين الدول الأوروبية الأكثر سخاء في تمويل الأونروا في السنوات الماضية.
ما يجعل قرارها بالتوقف عن تمويل الوكالة خطوة غير اعتيادية تؤثر بشكل ملحوظ في ديناميكيات الدعم الدولي للاجئين الفلسطينيين، وإن العلاقة المتوترة بين إسرائيل والأونروا ليست أمرًا جديدًا، لكن هذا التوتر بلغ ذروته في الآونة الأخيرة.
بينما تتهم إسرائيل الوكالة الأممية بعدم الحيادية، حيث تدعي أن بعض موظفيها على صلة بحركة حماس ويشاركون في دعم الأنشطة المعادية لإسرائيل، وهذه الاتهامات تطورت بشكل أكبر بعد الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، والذي أشعل حربًا مفتوحة في غزة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق