من منا لا يتذكر مشهد الشيخ "خالد نبهان"، الذي خطف أنظار العالم وأثار عواطف الجميع، عندما احتضن جثة حفيدته الصغيرة ريم بعدأن استشهدت جراء غارة إسرائيلية على قطاع غزة في نوفمبر من العام الماضي، وذلك المشهد المؤلم تحول إلى رمز إنساني يعكس المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحصار والعدوان.
الشيخ نبهان المعروف بـ "أبو ضياء"، جسد في ذلك اليوم الحزن بأعمق معانيه، حيث وقف وسط مخيم النصيرات محاطاً بالدمار والركام، وهو يحتضن جسد ريم الصغير ويملأه بالقبلات، غير قادر على استيعاب فكرة رحيل حفيدته التي كانت تحمل وجهًا ملائكيًا مليئًا بالبراءة.
ووسط الدموع والانهيار كرر الشيخ عبارته الشهيرة "روح الروح" وهو يفتح عيني الصغيرة ويقبلهما، كأنه يحاول إعادة الحياة إليها أو إقناع نفسه بأنها ما زالت على قيد الحياة، حيث انتشر ذلك المشهد المؤثر بسرعة البرق عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
لتتحول عبارة الشيخ خالد "روح الروح" إلى شعار يجسد الألم والمعاناة التي يعانيها الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث يدفع المدنيون وخصوصًا الأطفال، ثمن الصراعات المستمرة، وأصبح الشيخ خالد رمز إنساني يعبر عن وجع العائلات الفلسطينية التي تفقد أحباءها في صمت.
لكن الحزن لم يكن حليف الشيخ خالد في ذلك اليوم فقط، فمأساة فقدان حفيدته ريم لم تكن الوحيدة التي عاشها، حيث فقد فقد حفيده طارق ابن ابنته في الحرب ذاتها، ليصبح الألم الذي عاشه مضاعفاً، وكان الشيخ يمثل نموذج حي للصبر والجلَد، ومع ذلك لم يستطع تجاوز فجيعته التي أثقلت قلبه طوال الفترة الماضية.

اليوم يعاد المشهد الأليم مجدداً، ولكن هذه المرة دون وجود الشيخ خالد ليحتضن الأحباب، فقد استشهد الشيخ "خالد نبهان" في غارة إسرائيلية جديدة استهدفت مخيم النصيرات، تاركاً خلفه ذكرى لا تُنسى ومشهدًا لن يمحى من ذاكرة العالم، والغارة التي أودت بحياة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، أخذت معها أبو ضياء، الرجل الذي أصبح رمزًا للفقد والألم الفلسطيني.
لم يكن الشيخ خالد مجرد رجل مسن من غزة، بل كان أيقونة إنسانية جسدت الحزن الفلسطيني في صورته الأشد قسوة برحيله، فقد المجتمع الفلسطيني صوتًا كان ينقل المأساة بصمت، لكنه يصرخ في قلوب من شاهدوه، وأصبح خالد نبهان شاهداً حياً على حجم المأساة التي يرزح تحتها الفلسطينيون بسبب الحرب والحصار.
قصة الشيخ خالد ليست مجرد قصة شخصية، بل هي انعكاس حي لمعاناة الشعب الفلسطيني في غزة. فالقطاع الذي يعيش حصارًا خانقًا منذ سنوات، يتعرض يومياً لغارات تؤدي إلى فقدان أرواح الأبرياء وفي الساعات الأخيرة، وكانت الغارات الإسرائيلية أكثر عنفًا، حيث استهدفت مناطق عدة في القطاع، وأدت إلى استشهاد أكثر من 65 فلسطينيًا بينهم أطفال ونساء.
كما أن هذه الغارات المستمرة لا تقتصر على إلحاق الأذى بالبنية التحتية أو استهداف المواقع العسكرية، بل تمتد لتطال المنازل والمخيمات المكتظة بالسكان وللأسف يدفع المدنيون العزل الثمن الأكبر لهذه العمليات، ما يجعل الحياة اليومية في غزة صراعًا مستمرًا للبقاء.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق