أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تأجيل المرحلة الأخيرة من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في شمال غزة، والتي كان من المقرر أن تبدأ يوم الأربعاء الموافق 23 من شهر أكتوبر الجاري، بسبب القصف الكثيف الذي تتعرض له المنطقة.

كما أشارت المنظمة في بيان لها إلى أن الظروف الحالية تجعل من الصعب على العائلات اصطحاب أطفالها لتلقي اللقاحات، حيث تعيق أيضاً عمل الفرق الصحية في الميدان، والمرحلة الأخيرة من الحملة كانت تهدف إلى تطعيم أكثر من 119 ألف طفل في شمال قطاع غزة.

هذه الحملة تأتي في إطار جهود منظمة الصحة العالمية لمكافحة شلل الأطفال، خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات وصراعات، حيث تعتبر هذه الجهود حيوية لضمان صحة الأطفال وحمايتهم من الأمراض القابلة للتطعيم.

بينما شهدت المناطق الشمالية من غزة عمليات قصف غير مسبوقة من قبل الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن عن بدء اجتياح هذه المناطق تحت ذريعة منع حركة حماس من استعادة قوتها في المنطقة، ولكن الفلسطينيين يرون أن هذه العمليات العسكرية تهدف إلى احتلال المنطقة وتهجير سكانها، في ظل ظروف إنسانية متدهورة.

كما أن الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، بدعم من الولايات المتحدة، بدأت منذ 7 أكتوبر الماضي، وأسفرت عن سقوط أعداد هائلة من الضحايا الفلسطينيين، وبلغ عدد القتلى والجرحى أكثر من 142 ألف شخص ومعظمهم من الأطفال والنساء.

فضلاً عن وجود أكثر من 10 آلاف مفقود، حيث أن هذه الأرقام تعكس الوضع الإنساني الكارثي الذي تعيشه غزة، كما يعيش السكان في حالة من الخوف والترقب، ويعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء والرعاية الصحية.

حملة تطعيم شلل الأطفال

بينما تواصل تل أبيب عملياتها العسكرية دون الاكتراث بقرارات مجلس الأمن الدولي التي دعت إلى وقفها الفوري، كما تتجاهل الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتحسين الوضع الإنساني في القطاع.

حيث أن هذه المواقف تثير قلق المجتمع الدولي وتزيد من الدعوات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين وتقديم المساعدة الإنسانية، بينما  تعتبر منظمة الصحة العالمية أن تأجيل حملة التطعيم ضد شلل الأطفال هو قرار صعب ولكنه ضروري لحماية الأطفال.

كما تعمل المنظمة جاهدة على توفير اللقاحات والمساعدة الطبية، ولكن الأوضاع الأمنية تجعل من الصعب تحقيق ذلك، ويذكر أن شلل الأطفال هو مرض شديد العدوى يمكن أن يؤدي إلى الشلل أو حتى الموت، لذا فإن لقاحه يعتبر من أهم التدابير الوقائية.

بينما تستمر محاولات منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع السلطات المحلية والجهات الإنسانية الأخرى للبحث عن حلول تضمن سلامة الأطفال خلال هذه الحملة، وتتطلع المنظمة إلى أن تتوقف الأعمال القتالية للسماح بإجراء الحملة بشكل آمن ودون مخاطر.

كما تستمر حالة الطوارئ في غزة، فإن الأمل يبقى في تحسين الأوضاع الإنسانية والسماح بتقديم الرعاية الصحية اللازمة للسكان، ويدعو المجتمع الدولي إلى المزيد من الضغط على الأطراف المعنية لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار وضمان توفير المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

حيث أن تأجيل حملة التطعيم يبرز مدى تعقيد الأوضاع في المنطقة ويجعل من الواضح أن الحرب لا تؤثر فقط على الحاضر، بل تحمل تبعاتها المستقبلية، خاصة على صحة الأطفال الذين هم مستقبل أي مجتمع ومع استمرار النزاع، يصبح من الضروري تكثيف الجهود لتوفير الرعاية الصحية والحماية للأطفال في مناطق النزاع.

هذا لضمان عدم تفشي الأمراض القابلة للتطعيم، مثل شلل الأطفال ولتأمين مستقبل صحي لأجيال قادمة، ومن المهم أن تبقى الأنظار متوجهة نحو غزة والجهود المبذولة لمساعدة السكان، وأن تبقى قضاياهم في صميم اهتمام المجتمع الدولي، حتى يتحقق السلام وتتحسن الأوضاع الإنسانية.