كشفت منظمة "هوستيج إيد وورلد وايد" الأمريكية عن اعتقادها بأن الصحافي "أوستن تايس"، الذي اختفى في سوريا عام 2012، لا يزال على قيد الحياة، مما أثار آمالاً جديدة في إمكانية العثور عليه.
رغم عدم تقديم المنظمة أي دليل ملموس حول مكان وجوده، أكد أحد مسؤوليها "نزار زكا"، أن هناك بيانات تؤكد أن "تايس" كان على قيد الحياة حتى يناير 2024، وأشار زكا إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي "جو بايدن"، التي أكد فيها أن تايس حي مما يدعم اعتقادهم الحالي.
كما جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة نقلتها وكالة "فرنس برس"، معززة التفاؤل بفرصة إنهاء القضية التي شغلت الرأي العام العالمي طيلة الأعوام الماضية، "أوستن تايس" الجندي السابق في مشاة البحرية الأمريكية.
دخل سوريا كصحافي مستقل لتغطية الأحداث التي اندلعت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وخلال وجوده في دمشق عام 2012، اختفى في ظروف غامضة عن عمر يناهز 31 عاماً، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن اختطافه منذ ذلك الحين.
على الرغم من مرور أكثر من عقد، لم تتوقف الجهود الأمريكية للعثور عليه، ففي أغسطس الماضي أحيت وزارة الخارجية الأمريكية الذكرى الثانية عشرة لاختفائه، مؤكدة أن لديها معلومات تُفيد باحتجازه لدى الحكومة السورية.

لكنها لم تتلق أي دليل من دمشق على أنه لا يزال على قيد الحياة، كما شهدت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا انقطاعاً منذ سنوات، لكن ذلك لم يمنع المسؤولين الأمريكيين من التواصل مع نظرائهم السوريين لمحاولة حل قضية تايس.
ومن بين هذه الجهود زيارة المسؤول الأمريكي الأعلى لشؤون الرهائن "روجر كارستينز"، إلى دمشق في السنوات الأخيرة، لكن المحادثات لم تسفر عن أي تقدم يُذكر، بينما أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن استعدادها للعمل مع الحكومة السورية.
لإيجاد حل يفضي إلى عودة تايس سالماً إلى وطنه، لكن غياب التعاون من الجانب السوري، وفق ما تشير إليه التصريحات الرسمية، يبقى عقبة رئيسية أمام تحقيق أي اختراق حقيقي في هذه القضية، والتطورات الأخيرة على الساحة السورية.

بما في ذلك تقدم الفصائل المسلحة وسيطرتها على بعض المناطق في حلب وحماة وفتحها للسجون هناك، أعادت قضية تايس إلى الواجهة، كما أن هذه الأحداث فتحت باب الأمل أمام إمكانية الكشف عن مصيره.
إذ يُعتقد أن السجون التي جرى تحريرها قد تحتوي على أدلة أو معلومات جديدة ومع ذلك، حذّر محللون من أن هذه التطورات قد تُعقد المشهد، خاصة أن الوضع الأمني والسياسي في سوريا لا يزال هشاً.
هذا مما يزيد من صعوبة أي عمليات إنقاذ محتملة أو مفاوضات للإفراج عن الصحافي الأمريكي، حيث يعتبر تايس رمز لمعاناة الصحافيين في مناطق النزاع، وتحولت قضية أوستن تايس إلى رمز لمعاناة الصحافيين الذين يعملون في مناطق النزاعات المسلحة.
كما يواجهون مخاطر الاختطاف والاعتقال وحتى الموت، واختفاء تايس في سوريا كان بمثابة جرس إنذار للمجتمع الصحافي الدولي، مسلطاً الضوء على التحديات الكبيرة التي يواجهها الصحافيون المستقلون أثناء تغطيتهم للأحداث في مناطق الصراع.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق