يخطط الصومال إلى تعزيز تحالفاته الإقليمية لمواجهة التحديات والمخاطر الأمنية التي تواجهه، وعلى رأسها مكافحة حركة «الشباب» الإرهابية، وقد تمثل آخر التحركات الصومالية في جولة خارجية قام بها الرئيس حسن شيخ محمود، شملت أوغندا وبوروندي وجيبوتي وكينيا، بهدف تقوية التعاون الأمني.

ومن جانبه، استهدفت جولة الرئيس الصومالي تعزيز التنسيق الأمني مع الدول المجاورة التي تساهم في بعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة لحفظ السلام في الصومال، والتي ستبدأ مهمتها في يناير المقبل 2025، وفقًا لبيان رئاسي. في حين اعتبر خبراء ومراقبون أن "زيارات رئيس الصومال تهدف إلى وضع ضمانات لنجاح قوة حفظ السلام الجديدة".

وأشاروا إلى أنها "تتوافق مع التحالفات الإقليمية التي تسعى مقديشو لتشكيلها لمواجهة الأنشطة الإثيوبية داخل أراضيها"، فيما تدهورت العلاقات بين الصومال وإثيوبيا بعد أن وقعت أديس أبابا مذكرة تفاهم مع إقليم (أرض الصومال) الانفصالي في بداية العام، مما يتيح لها استخدام سواحل المنطقة على البحر الأحمر لأغراض تجارية وعسكرية.

وذلك في ظل رفض الصومال ودول الجامعة العربية، وبدأ الصومال في جمع الدعم الدولي لموقفه ضد التحركات الإثيوبية، من خلال توقيع اتفاقية تعاون دفاعي واقتصادي مع تركيا في فبراير الماضي، بالإضافة إلى توقيع بروتوكول تعاون عسكري مع مصر خلال شهر أغسطس الماضي، حيث أرسلت القاهرة بموجبه مساعدات عسكرية إلى مقديشو.

مما أثار غضب أديس أبابا التي اعتبرت أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وفي يوم الأربعاء أنهى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود زيارته إلى كينيا، التي كانت جزءًا من جولة إقليمية هذا الأسبوع شملت أوغندا وبوروندي وجيبوتي، وقد ناقش مع نظيره الكيني وليام روتو "التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد ومكافحة الإرهاب".

 بالإضافة إلى "دعم بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ الأمن في الصومال"، و"مساندة المجتمع الدولي في بناء وتأهيل الجيش الصومالي"، وفقًا لوكالة الأنباء الصومالية، ولم يتغير الوضع في محادثات الرئيس الصومالي مع نظرائه في أوغندا وبوروندي وجيبوتي، حيث تناول مع الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني موضوع "دعم قوات الأمن الصومالية ومهمة بعثة الاتحاد الأفريقي".

وقد تم مناقشة "التعاون الثنائي ومكافحة الإرهاب" مع نظيريه من بوروندي إيفاريست ندايشيمي ومن جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، ستنتهي مهمة بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية لحفظ السلام في الصومال، التي تعرف باسم "أتميس"، في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل 2024، حيث ستحل محلها قوة جديدة تابعة لدى الاتحاد تحمل اسم "أوصوم".

ومن جهه آخرى، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات الأمنية الصومالي، حسن شيخ علي، أن "زيارة الرئيس الصومالي لدول الجوار تهدف إلى تعزيز العلاقات مع الدول التي تشارك في قوات حفظ السلام الجديدة في بلاده"، وعد بأن "البعثة الجديدة للاتحاد الأفريقي ستكون مختلفة عن البعثات السابقة، حيث ستضم دولاً ذات تأثير إقليمي مثل مصر".

مشيراً إلى أن "اتفاقية الدفاع المشترك بين القاهرة ومقديشو تتضمن التعاون في الحفاظ على وحدة الأراضي الصومالية وسيادتها"، اعترضت مصر على الاتفاق الذي أبرمته الحكومة الإثيوبية مع إقليم "أرض الصومال"، واعتبرته "منافيًا للقانون الدولي، واعتداءً على السيادة الصومالية"، فيما أعربت الصومال عن ترحيبها بطلب مصر للانضمام لبعثة الاتحاد الأفريقي الجديدة.