تواصل الصين جهودها لجذب الاستثمارات الأجنبية كوسيلة لتعزيز نموها الاقتصادي، مستغلةً مصالحها التجارية للتأثير على سياسات البيت الأبيض، خاصة خلال فترة رئاسة دونالد ترامب.
ففي هذا السياق، استهدفت بكين كبار المسؤولين التنفيذيين في كبرى الشركات الأمريكية خلال منتدى التنمية الصينية 2025 الذي عُقد هذا الأسبوع، وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف الضغوط التجارية بدلًا من الرد على الإجراءات الأمريكية بشكل متصاعد.
زادت الولايات المتحدة من الرسوم الجمركية مرتين على جميع السلع المستوردة من الصين منذ يناير الماضي، بينما أعلنت الصين عن فرض رسوم وقيود مُستهدفة على عدد قليل من الشركات الأمريكية. وقد جرت مناقشات مكثفة خلال المنتدى، الذي حضره تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، في حين غاب إيلون ماسك، رئيس شركة «تيسلا»، مما يعكس موقفًا أكثر تصالحية في الخطاب الرسمي بالصين حول استعدادها للدخول في «أي نوع من الحروب» مع الولايات المتحدة.
تركيز على استراتيجيات ترامب
حسبما ذكر ستيفن روتش، الزميل البارز في مركز «بول تساي» بجامعة ييل، لم يركز المشاركون الصينيون خلال المنتدى على كيفية الرد على الرسوم الجمركية الأمريكية، بل توجهت أسئلتهم نحو دوافع ترامب وأهدافه المستقبلية. واعتبر روتش أن هذه الفترة تشكل تغيرًا غير مسبوق في دور أمريكا في الاقتصاد العالمي. فإنه حذر من أن الرجوع إلى نظام رسوم جمركية قد يكون له آثار مدمرة.
رسائل الطمأنة للولايات المتحدة
في هذا الحدث، سعت الصين إلى طمأنة الحضور حول استراتيجياتها لتعزيز الاستهلاك، مشيرةً إلى أن الاقتصاد الصيني يسير في "اتجاه إيجابي" مقارنةً بالوضع الحالي في الولايات المتحدة، وفقًا لسكوت كينيدي، كبير المستشارين بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
وأشار كينيدي إلى أنه إذا فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية كبيرة مطلع إبريل، فقد تتجه بكين نحو إدارة تكاليفها وتقليل المخاطر، مما قد يعني تغييرًا جذريًا في العلاقات التجارية. لذلك، يحظى هذا الأمر ببالغ الأهمية بالنسبة للصين، حيث تسعى لإيصال رسالة تطمينية. بالفعل، شهدت الصين زيادة في تجارتها مع دول جنوب شرق آسيا والاتحاد الأوروبي منذ بدء التهديدات من ترامب، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر شريك تجاري للصين.
خطوات نحو اجتماع بين الزعيمين
التقى السيناتور الجمهوري ستيف داينز، برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في بكين، موضحًا أن ذلك يمثل خطوة أولى مهمة نحو إمكانية عقد اجتماع بين الرئيسين شي وترامب. وقد حُدد موعد ومكان هذا الاجتماع خلال النقاشات. وفي هذا السياق، حضر الاجتماع عدد من القادة مثل راج سوبرامانيام من شركة «فيديكس»، وبريان سايكس من «كارجيل»، وجيفري مارثا من «ميدترونيك»، وغيرهم من قادة الأعمال.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق