ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، يوسف العبسي، خدمة المديح الرابع في كنيسة القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم في مطرانية بيروت ـ طريق الشام.
وقد شاركه في هذا الحدث راعي أبرشية بيروت وجبل لبنان المطران جورج بقعوني، بالإضافة إلى لفيف من كهنة الأبرشية، وحضور شخصيات سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية ونقابية مع حشد من المؤمنين.
وفي كلمته التي ألقاها خلال الصلاة، أشار العبسي إلى تزامن الصيام بين المسيحيين والمسلمين، والذي يشكل مشهداً وطنياً جامعاً من الضروري أن ينعكس على مسيرة إعادة بناء وطن جديد يتسع لجميع أبنائه.
كما أكد العبسي قائلاً: "نتلو وننشد صلاة المدائح في هذا اليوم الجمعة من الأسبوع الرابع من زمن الصوم بحبور ورجاء. إن صلاة المدائح تمثل واحة نلجأ إليها، حيث نتفيّأ برحمة مريم الغمامة الإلهيّة ونتنشّق شذا طيب المسيح، كما أوتي كاتب المدائح الملهم أن يتحدث عن تلك الأم التي نعرفها في صلواتنا ولاهوتنا وروحانيّتنا بأنها أرحب من السماوات وأكرم من الشيروبيم وأمجد من السيرافيم."
في سياق متصل، قال: "نتغلب اليوم على ما يخيّم على قلوبنا من هواجس وخوف، حاملين ما يُفرحنا من أحلام وأمنيات، متطلعين إلى آفاق تنير دروبنا، صارخين إليها من أعماقنا: ‘عليكِ وضعنا كلّ رجائنا يا أمّ الله فاحفظينا تحت كنفك’.”
وأضاف: "عند تأملنا الكتابات الشعرية والنثرية التي نظمها الكتاب القديسون للسيّدة العذراء، نلاحظ أنهم بعد مدحهم لها، يعتصمون بالصمت، ذلك الصمت الذي يعبر عن الدهشة والحيرة أمام جمال مريم المعجز. كما قال القديس يوحنّا الدمشقي: ‘يا من هي أم وبتول معاً، يعسر علينا أن نُنظم أناشيد لائقة لك’.”
وتابع قائلاً: "هذا الصمت الناجم عن العجب هو نتيجة لجمال مريم الإلهي، وهو جمال يتجاوز الأوصاف البشرية ويعبر عن سرٍ من أسرار الله. هذا الجمال الذي تجلّى في مريم، يبقى حكراً على الذين يريد الله أن يكشف لهم.”
كما شدد على أهمية الوحدة بين المسيحيين في لبنان، مشيرًا إلى أن الصعوبات التي يواجهها الشعب اللبناني في هذه الأوقات تحتاج إلى قوة الرجاء، مؤكداً أن هذا الرجاء يظل نابضاً في قلوب المؤمنين بالرغم من كل التحديات.
وقال: "في هذا العام 2025، والذي يصادف الذكرى 1700 لمجمع نيقية، نأمل أن يلتقط الجميع روح هذا الحدث الكبير وأن يعززوا إيمانهم ورجاءهم، ويعملوا على تعزيز الوحدة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان.”
وختامًا، أكد العبسي على ضرورة أن نضع بين يدي مريم الطاهرة جميع آمالنا، مشيراً إلى أنها الأم الحنون التي تستطيع مساعدتنا في التغلب على كل الصعوبات والضغوط في حياتنا، مؤكداً: "هذه الأم هي التي تجعلنا نتمسك بالرجاء حتى في أحلك الأوقات."
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق