في واقعة حبست أنفاس أهالي محافظة الحصاة والمناطق المحيطة بها، عُثر صباح اليوم الجمعة على عائلة مكونة من سبعة أفراد – أب، وزوجته، وخمسة من أطفاله – وذلك بعد اختفائهم لأكثر من 24 ساعة في صحراء "نفود ذقان" شمال غرب قيران، بعدما علقت مركبتهم وسط كثبان رملية كثيفة وطرق وعرة تفتقر لأي ملامح واضحة.
من قيران إلى حلبان عبر طريق خطر
انطلقت العائلة صباح يوم الخميس من قيران التابعة لمحافظة الحصاة، في رحلة برية باتجاه مركز حلبان، عبر طريق ترابي يمتد لنحو 70 كيلومتراً. ورغم جمال الطبيعة، إلا أن هذا الطريق غير المعبّد يفتقر لتغطية أبراج الجوال، ويحتوي على كثبان رملية تصعّب السير فيه وتزيد من احتمالية الضياع، خاصة في حال عدم وجود أدوات ملاحة متقدمة.

انقطاع التواصل ودخول العائلة في عداد المفقودين
مع غروب شمس يوم الخميس، بدأ القلق يسيطر على ذوي العائلة بعد أن فشلوا في التواصل معهم، إذ كانت هواتفهم خارج نطاق الخدمة. وعلى الفور، تقدم الأهالي ببلاغ رسمي إلى الجهات الأمنية، وتم التنسيق مع الفرق التطوعية المتخصصة في البحث والإنقاذ لبدء عملية المسح الميداني في المنطقة.
جهود تطوعية ضخمة وتنسيق عبر أجهزة “الآيكوم”
انطلقت مساء أمس أكثر من أربع فرق تطوعية مدعومة بعدد كبير من المتطوعين من أبناء المنطقة للبحث عن العائلة المفقودة. ولأن المنطقة تفتقر لتغطية شبكة الاتصال، اعتمد المتطوعون على أجهزة “الآيكوم” للتواصل فيما بينهم، مستخدمين قنوات محددة لتبادل الإحداثيات والمعلومات الميدانية.
الإنقاذ: العثور على العائلة بصحة جيدة رغم المعاناة
بحسب بيان رسمي صادر من فريق إنجاد للبحث والإنقاذ، فقد تم العثور على العائلة صباح اليوم الجمعة، في تمام الساعة 7:30، على بُعد نحو 50 كيلومتراً شمال غرب قيران، وهم بصحة جيدة ولله الحمد، رغم الظروف القاسية التي مروا بها خلال فترة اختفائهم.
وأكد الفريق أن العائلة علقت مركبتهم وسط الكثبان الرملية، دون وجود طعام أو ماء، ما اضطر بعض أفرادها إلى شرب ماء الردياتير، وتناول أوراق الشجر لتخفيف الجوع والعطش، في مشهد يجسد مدى معاناتهم.
ساهمت طائرة بدون طيار (درون) في تحديد موقع المركبة بعد مسح جوي دقيق، ليتوجه بعدها عضوا فريق إنجاد "إبراهيم عبدالعزيز العوشن" و"عبدالله فهد الشثري" إلى الموقع سيرًا على الأقدام، حيث تمكنا من الوصول إلى العائلة والاطمئنان على سلامتهم، قبل نقلهم إلى مكان آمن.
الجهود الإنسانية للفرق التطوعية
حظيت جهود الفرق التطوعية بإشادة واسعة من الأهالي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعربوا عن امتنانهم لما قدمه فريق إنجاد والمتطوعون من عمل بطولي وإنساني، ساهم في إنقاذ الأرواح. وقد عبّر الجميع عن فخرهم بالشباب السعودي الذي يثبت دائمًا قدرته على مواجهة التحديات والمخاطر في سبيل مساعدة الآخرين.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق