في وقت استمر فيه خلو جدول الأعمال في البرلمان العراقي من فقرة انتخاب رئيس جديد له علي الرغم من مرور 10 شهور على كون هذا المنصب فارغًا، فإنه لا تكاد تعقد جلسة بالبرلمان إلا وتتضمن إدراج مشروع قانون جديد مثل تعديل قانون الأحوال الشخصية أو قانون العفو العام .
تعود اسباب عدم قدرة البرلمان على انتخاب رئيس جديد له إلى الخلافات السياسية (السنية - السنية) و الخلافات (السنية - الشيعية) التي مازالت مستمرة، خصوصاً أن جميع الأطراف الشيعية الفاعلة هي التي تتحكم في الوقت الحالي بمفتاح باب الصعود إلى منصة رئاسة مجلس النواب ، غير أن هذه الخلافات قد امتدت كما هو ظاهر من منصب رئيس البرلمان إلى قانون العفو العام الذي يطالب العرب السنّة به منذ سنوات، ووسط العديد من المساومات معهم على تمرير هذا القانون مقابل موافقتهم على تمرير تعديل مثير للجدل خاص بقانون الأحوال الشخصية الذي تطالب به بعض القوى الشيعية النافذة في البرلمان.
وناقشت جلسة البرلمان التي عقدت اليوم الاثنين، مشروع قانون العفو العام و مشروع قانون الأحوال الشخصية بهدف استكمال قراءتهم وتعديل ما يمكن ان يتم تعديله منهم حتي يمر داخل البرلمان بالأغلبية.
وأشار مراقبون سياسيون في هذا الإطار لاتساع دائرة رفض تشريع قانون الأحوال الشخصية حتي يشمل الأكراد أيضاً، ودفع ذلك القوى الشيعية المطالبة بإقرار قانون الأحوال الشخصية ورفع سقف مطالبها لإجراء تعديلات أساسية على قانون العفو العام، وهو من وجهة نظر القوى السنية إفراغه من محتواه.
وفي الوقت الذي رفض فيه النواب السنّة أن يتم تمرير قانون العفو العام ولا يتضمن إخراج جميع الأبرياء من السجون والمعتقلات، فإن النواب الشيعة يعيدون تعريف مفهوم الإرهاب والإرهابي، وهو ما يعني عدم شمولية أعداد كبيرة من أبناء المناطق والمحافظات السنية بهذا القانون علي الرغم أنهم قد يكونون ضحايا لشكاوى كيدية أو لتقارير من مخبرين سريين .
وجاء في هذا السياق، اكد "سجاد سالم "عضو اللجنة القانونية في البرلمان ، وهو نائب مستقل، بإن الكرد والسنة وايضا جزء من الوسط والجنوب لن يعترفوا بتعديل قانون الأحوال الشخصية .
وقال سالم في بيان له ، إن «إعطاء صلاحيات نواب البرلمان القانونية للأوقاف الدينية بقانون الأحوال الشخصية ، هو سابقة من نوعها» ، وأضاف أن : « 329 نائب لا يعرفون محتوى مدونات الأحوال الشخصية ، والمدونة الواحدة لكل المذاهب كانت لمنع الاحتيال والتلاعب في الحقوق عبر المذاهب»، واشار إلى أن الادعاء بأن قانون الأحوال موصى به من قبل المرجعية هو افتراء في حد ذاته .
أما " رعد الدهلكي " النائب السني في البرلمان العراقي ، أكد من جانبه وجود ضغوطات سياسية لتمرير قانون الأحوال الشخصية مقابل ان تم تمرير قانون العفو العام.
وقال الدهلكي في تصريح له متلفز، بإن رئيس البرلمان بالوكالة محسن المندلاوي قد هدد بسحب قانون العفو من جلسة اليوم الاثنين في حالة عدم التصويت على قانون الأحوال الشخصية ، مبيناً بأن جدول أعمال الجلسة قد تضمن قوانين للكرد وهو قانون إعادة العقارات المصادرة ، والسنّة قانون العفو العام ، والشيعة قانون الأحوال الشخصية ، إلا أن التعديلات الجديدة لقانون العفو يعتبر أقسى على المعتقلين من القانون السابق .
وأضاف الدهلكي قائلا : «لن نصوّت على قانون الأحوال الشخصية لأنه يعطي صلاحيتنا للأوقاف، ولن نقبل بقانون العفو أن يكون مهر للقاصرات»، وشدد على أنه يجب ان يتم الحصول على أدلة كافية تثبت انتماء المحكومين للتنظيمات الإرهابية ولا نعتمد على الاعترافات فقط ، في إشارة بذلك إلى أن اعترافات المسجونين احيانا تكون تمت بالإكراه.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق