في إطار جهود استعادة التراث والحفاظ على ذاكرة الأجيال، تُعتبر الكرخانة آلة الخياطة التقليدية رمزاً ثقافياً بارزاً، حيث ارتبطت بحياة النساء الإماراتيات في الماضي. وقد لعبت الكرخانة دوراً حيوياً في حياة المجتمع الإماراتي، إذ كانت الأداة الأساسية التي استخدمتها النساء يومياً في صناعة الملابس وخياطة البراقع وتطريز المنسوجات.
تميزت المنسوجات التي تم إنتاجها باستخدام الكرخانة بتعبيرها عن المهارات الفنية والإبداعية للمرأة، فضلاً عن توثيقها للعديد من الجوانب الثقافية والاجتماعية. يتكون هيكل الكرخانة من معدن متين غالباً ما يكون الحديد الزهر، مما يمنحها قدرة تحمل استثنائية تدوم طويلاً. كما تحتوي على قاعدة مزخرفة تضفي لمسة جمالية، بينما تتيح بعض الطرازات وجود سطح خشبي أملس يساهم في تسهيل عملية الخياطة.
تعمل الكرخانة باستخدام تقنية يدوية، حيث يمكنك إما التحكم في حركتها بواسطة قدمك أو يدك، إذ أن الأنواع الأحدث تتسم بدواسة القدم التي تمكن المرأة من ضبط سرعة العمل، بينما الأنماط الأقدم تعتمد بشكل أكبر على اليد.
تروى أم سعيد، إحدى الإماراتيات اللواتي عاشن تجربة استخدام الكرخانة، ذكرياتها قائلة: "الكرخانة كانت جزءاً أساسياً من منزلنا، وكنا نجتمع حولها لنتعلم مهارات الخياطة والتطريز. كانت أيضاً فرصة لتبادل الحكايات والذكريات بين نساء الفريج".
إن أهمية الكرخانة لم تقتصر فقط على الجانب الاجتماعي، بل تعدت ذلك لتصبح وسيلة تمكين اقتصادي مميزة؛ حيث ساهمت في تمكين النساء من تحقيق دخل إضافي من خلال بيع الملابس والمنسوجات المطرزة في الأسواق المحلية. وما زالت بعض النسخ القديمة من الكرخانة تعرض في المتاحف والمعارض التراثية، مما يعكس مكانتها التاريخية والاجتماعية القيمة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق