في خطوة تهدف إلى حماية المؤسسات الحكومية من الإغلاق وتعطيل الخدمات العامة، أقر الكونغرس الأميركي اليوم السبت الموافق 21 منشهر ديسمبر الجاري، مشروع قانون جديد لتمديد تمويل الحكومة الاتحادية، وذلك قبل موسم العطلات.

جاء القرار بعد جلسة طويلة، حيث صوت مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، بأغلبية كبيرة بلغت 85 صوتاً مقابل 11، وتم تمرير المشروع بعد 38 دقيقة فقط من انقضاء الموعد النهائي عند منتصف الليل، ما يعكس التزام الكونغرس بالوصول إلى تسوية تمنع الإغلاق الحكومي. 

يعد مشروع القانون الذي حظي بدعم الحزبين في مجلس النواب، كما يهدف إلى تمويل الحكومة لفترة زمنية إضافية، مما يتيح للأجهزة الحكومية الاستمرار في تقديم خدماتها دون انقطاع، والخطوة التالية للمشروع هي إرسال النص إلى البيت الأبيض.

من المتوقع أن يتم توقيعه ليصبح قانوناً نافذاً، وهذه السرعة في التنفيذ تأتي في ظل مخاوف واسعة من تأثيرات الإغلاق الحكومي، خاصة خلال موسم الأعياد الذي يتطلب استقرار الخدمات العامة.

الولايات المتحدة تواجه تحديات اقتصادية معقدة، حيث أنفقت الحكومة الاتحادية خلال العام الماضي ما يقارب 6.2 تريليون دولار، وهو مبلغ ضخم يعكس التوسع الكبير في الإنفاق الحكومي. في المقابل، تجاوز الدين العام الأمريكي 36 تريليون دولار.

هذا ما يزيد من الضغوط على الكونغرس لإيجاد حلول طويلة الأجل لتحقيق التوازن بين الإنفاق والإيرادات، كما أن هذا الوضع المالي المعقد يجعل أي تعطيل في تمويل الحكومة أمرًا بالغ الخطورة، إذا لم يتمكن الكونغرس من الموافقة على زيادة سقف الاقتراض بحلول منتصف العام المقبل.

فقد تواجه الحكومة صعوبات في الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع الرواتب وتغطية تكاليف البرامج الأساسية مثل الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، والإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة ليس مجرد قضية سياسية.

الكونغرس الأمريكي

فهو يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين عند توقف التمويل، يتم تعليق العديد من الخدمات الحكومية الأساسية، بما في ذلك عمل الوكالات الفيدرالية وإجراءات الحصول على جوازات السفر والتصاريح.

كما يتأثر الموظفون الفيدراليون، الذين يُجبرون على العمل دون رواتب أو يتم منحهم إجازات غير مدفوعة، بالإضافة إلى ذلك يتضرر الاقتصاد بشكل عام من الإغلاق الحكومي، حيث تؤدي الفوضى المالية إلى تقليل ثقة المستثمرين وعرقلة الأنشطة التجارية.

بينما يشير الخبراء إلى أن مثل هذه الأزمات المالية تترك أثراً طويلاً على الاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من تعقيد المشهد المالي الحالي، والنجاح في تمرير مشروع القانون الأخير يعكس أهمية التعاون بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس. 

فرغم الاختلافات السياسية الكبيرة بين الحزبين، كان من الضروري العمل معًا لتجنب أزمة قد تؤثر على ملايين الأميركيين، والتوافق الذي شهده هذا القانون يمثل نقطة مضيئة وسط الخلافات السياسية الحادة في واشنطن.

علي الرغم من ذلك يبقى السؤال حول مدى قدرة الحزبين على الحفاظ على هذا التفاهم عند مواجهة تحديات أخرى، مثل زيادة سقف الدين أو إقرار ميزانية طويلة الأجل تعالج العجز المالي المتزايد، ورغم النجاح في تجنب الإغلاق الحكومي، تبقى الولايات المتحدة أمام تحديات مالية كبيرة.