في أول تعليق له بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، أكد المرشد الإيراني "علي خامنئي" أن بلاده حذرت الحكومة السورية منذ سبتمبر الماضي من تهديدات محيطة، لكنها تجاهلت التحذيرات بشأن العدو، وأشار في تصريحات له اليوم الأربعاء الموافق 11 من شهر ديسمبر الجاري، إلى أن أحد الدول المجاورة كان لها دور في الإطاحة بالأسد، لافتاً إلى أن هذه التدخلات أثرت بشكل كبير على الوضع السوري.

كما تابع خامنئي أن الأحداث التي شهدتها سوريا في الفترة الأخيرة هي نتيجة لخطة مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث أكد أن بلاده تمتلك أدلة تثبت تورط كل من واشنطن وتل أبيب في تخطيط الانقلاب العسكري في سوريا، وأن هذا الموقف يعكس التصعيد الكبير في العلاقات بين طهران وخصومها الإقليميين والدوليين.

بينما أكد المشر الإيراني أن سقوط الأسد لن يؤثر على قدرة إيران في المنطقة، مشيرًا إلى أن طهران ستظل قوية في مواجهة التحديات رغم التغييرات في سوريا، وأن هذه التصريحات تظهر أن إيران لا تزال تتمسك بدورها الإقليمي رغم الهزات السياسية التي مر بها حليفها الأساسي في سوريا.

وكانت مصادر إيرانية وإقليمية قد أفادت بأن طهران شعرت بخيبة أمل كبيرة جراء الوضع العسكري في سوريا، حيث أكد الأسد لإيران مرارًا أن الوضع في البلاد تحت السيطرة، رغم الهجوم المتزايد من الفصائل المسلحة وتراجع سيطرة الجيش السوري على العديد من المناطق الاستراتيجية، بينما أشار هؤلاء المصدرون إلى أن وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" قد حمل رسالة إلى دمشق مفادها أن طهران لا تستطيع تقديم المزيد من الدعم العسكري في تلك المرحلة.

المرشد الإيراني وبشار الاسد

أما على الصعيد الدولي، فقد رحبت الولايات المتحدة وإسرائيل بسقوط الأسد، حيث اعتبرت واشنطن أن هذه الخطوة تمثل نقطة تحول في الأزمة السورية في المقابل، أبدت إسرائيل موقفًا حذرًا تجاه الفصائل المسلحة التي تسيطر على مناطق كبيرة من الأراضي السورية ومن جانبها، أعلنت تركيا في وقت سابق عن دعمها لهذه الفصائل، ولا سيما تلك التي سيطرت على مدن حلب وحماة وحمص، مع تأكيدها أن الهدف التالي سيكون دمشق، في ما بدا دعمًا ضمنيًا للإطاحة بالأسد.

الجدير بالذكر أن العلاقات الإيرانية مع سوريا قد شهدت توترًا في الآونة الأخيرة، إذ تشير تقارير إلى أن طهران كانت تشعر بالقلق إزاء تدهور الوضع العسكري للجيش السوري، وهو ما أدى إلى إعادة النظر في حجم الدعم العسكري الإيراني له، وهذا التوجه يعكس حجم التحديات التي تواجهها طهران في تعزيز نفوذها الإقليمي في ظل تزايد التدخلات الخارجية وتغيير موازين القوى في المنطقة.

كما يظل سقوط الأسد نقطة فارقة في مسار الأزمة السورية، حيث تباينت ردود الفعل الإقليمية والدولية، مما يبرز تأثير التفاعلات الجيوسياسية في المنطقة، وبالرغم من الموقف الحاد لإيران من هذه الأحداث، إلا أن طهران ما زالت تسعى لتعزيز دورها الإقليمي، محاولة الحفاظ على نفوذها في سوريا على الرغم من التحديات الجمة.