بعد سقوط النظام سياسياً واقتصادياً، بعد ثلاثة عشر عام من الصراع والأزمات تركت اقتصاد البلاد تحت العقوبات الأميركية والأوروبية، وأعادته عقود للخلف، وإعادة بناء البنية التحتية ستكون مهمة ضخمة، وإعادة بناء رأس المال لسوريا سيكون تحدي عظيم بلا شك.
من أول انعكاسات إعلان السقوط هو الانهيار الحاد في الليرة السورية التي تفاوت سعرها بصورة كبيرة بين المحافظات، مما يعكس عدم استقرار الوضع الاقتصادي والتضخم الذي تشهده البلاد.
هوت العملة السورية مقابل الدولار الأميركي بنسبة 42%، في تداولات مدينة دمشق ووصلت للقاع واصبح الدولار الواحد يساوي 22 ألف ليرة سورية، وفي مدينة حلب وصل سعر الدولار إلى 36 ألف ليرة وهبط بنسبة 64%، وتختلف هذه الأسعار من بائع لآخر ومن مكان لآخر داخل البلدة الواحدة، بمختلف مناطق البلاد.
وتوقع وزير المالية السوري في تصريحات صحافية، أن لا يستمر تدهور سعر صرف الليرة فترة طويلة، واعتبر أن هذا التدهور مبني في الأساس على ضعف الحياة السياسية السابقة، وتوقع تحسن معدلات نمو الاقتصاد خلال عام 2025، وشدد على أن السياسة المالية يجب أن يتم وضعها في صالح الشعب السوري.
عام 2023، انخفضت قيمة الليرة انخفاض كبير بنسبة 141%، مقابل الدولار الأميركي وتشير التقديرات أن تضخم أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 93%، و تفاقمت الاوضاع بسبب خفض الدعم الذي تقدمه الحكومة، حسب تقارير البنك الدولي.
وأظهرت بعض المقاطع المصورة التي تداولها الناشطون أشخاص يخرجون مسرعين من داخل مصرف سوريا المركزي يحملون أكياس مليئة بالنقود، وظهر حاكم مصرف سوريا المركزي في فيديو من داخل المصرف، اكد فيه نهب بعض الأموال، وبعد قدوم قوات المعارضة تم استعادة جزء بسيط منها، وتأمين الوضع الأمني للمصرف. وقال: « في وجود المعارضة المسلحة، فإن الوضع الأمني لمصرف سوريا المركزي والأبنية المحيطة تم تأمينه بإحكام بجميع المداخل، وهي الان تحت رعايته وولايته».
وأوضح بأن أموال المصرف المركزي هي أموال ملك الدولة، وليست تابعةً لأحد، وتستخدم في شراء الدواء والغذاء.

الناتج المحلي
الحرب الأهلية داخل سوريا بدأت بعد قمع حركة الاحتجاجات السلمية التي دعت للإطاحة بالأسد عام 2011، وذكرت تقرير البنك الدولي في مايو الماضي أن اقتصاد البلاد، يعاني منذ ذلك الوقت، حيث انه من المتوقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% هذا العام، ليزيد من الانخفاض البالغ 1.2% عام 2023.
وحسب الإحصاءات الرسمية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنسبة 54%، بين عام 2010 وعام 2021 واكد البنك الدولي إن تأثير الصراع يكون أكبر من ذلك بكثير.
واكد التقرير انه سوف يظل الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الرئيسي للنمو، ضعيف في 2024 مع استمرار ارتفاع الأسعار، ومن المتوقع أن يظل الاستثمار ضعيف وسط الوضع الأمني المتقلب، وفي حالة كبيرة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
أثر الفقر على 69% من السكان مما يعادل 14.5 مليون سوري. وأكد البنك الدولي بإن الفقر كان شبه معدوم قبل بدء النزاع، وأثر على الكثير من السوريين في عام 2022، وربما يكون تدهور أكثر بسبب تأثير زلزال فبراير 2023.

وتوقع البنك الدولي ارتفاع معدلات التضخم إلى 99.7% في 2024، مما يعني استمرار الأسعار في الارتفاع بصورة كبيرة، مما يفاقم معاناة السوريين وزيادة صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأثرت اضطرابات الصراع بشكل كبير على التجارة الخارجية، وأدى انهيار الإنتاج الصناعي والزراعي إلى زيادة اعتماد دولة سوريا على الواردات الغذائية وكان ذلك قائم قبل عام 2011، كما ساهمت العوامل الخارجية، في حل الأزمة المالية عام 2019 في لبنان وقت جائحة «كوفيد - 19» .
إنتاج النفط
شهد قطاع الطاقة اضطرابات عام 2011، حيث انخفض إنتاج النفط والغاز بشكل كبير، وأكد البنك الدولي بإن بيانات حرق الغاز أظهرت انخفاض في إنتاج النفط بنسبة 3.5%سنوياً العام الماضي، ويرجع ذلك إلى الأضرار التي لحقت البنية التحتية بسبب الزلازل والصراع.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بإن إنتاج البلاد من النفط، بلغ متوسطه أكثر من 400 ألف برميل في اليوم الواحد بين عام 2008 وعام 2010، ووصل إلى أقل من 25 ألف برميل في اليوم الواحد في حلول مايو 2015، وبلغ متوسط الإنتاج 91 ألف برميل في اليوم الواحد عام 2023.
وقال البنك: «بينما كان الإنتاج في انخفاض فعلي قبل الصراع بسبب تقادم حقول النفط، إلا أن الحرب الحالية سرّعت وتيرة الانخفاض بشكل حاد».
وأوضح البنك أن اقتصاد سوريا في الوقت الحالي مدفوع بالكبتاغون، حيث تعتبر البلاد منتج ومصدر رئيسي لهذه المادة.
القيمة السوقية الإجمالية للكبتاغون وهو سوري المنشأ تقدر بما يتراوح من 1.9 مليار دولار الي 5.6 مليار دولار سنوياً، وهو يعادل الناتج المحلي الإجمالي لسوريا وقيمته 6.2 مليار دولار في العام الماضي، حسب تصريحات البنك الدولي في تقريره.
وأضاف التقرير ايضا أن الجهات الفاعلة التي تتمركز في سوريا، أو التي ترتبط بها، تحقق أرباح كبيرة من بيع (الكبتاغون) تصل قيمتها إلى 1.8 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل ضعف الإيرادات من جميع الصادرات السورية عام 2023.
وتقدّر المملكة قيمة التجارة العالمية في «الكبتاغون» بحوالي 57 مليار دولار، حيث يتم إنتاج 80% من الإمدادات العالمية داخل سوريا، والسؤال الاهم الذي يجب طرحه اليوم: ماذا ينتظر الاقتصاد السوري بعد سقوط نظام الأسد؟
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق