في ظل استمرار توافد أعداد من السوريين إلى وطنهم بعد سنوات من النزوح، أكدت المنظمة الدولية للهجرة ضرورة التريث في العودة الجماعية للاجئين، مشددة على أن هذه الخطوة قد تحدث ضغطًا كبيرًا على البنية التحتية الهشة للبلاد وتؤثر على عملية السلام.

صرحت مديرة المنظمة الدولية للهجرة "إيمي بوب"، من جنيف أن المدن السورية ليست جاهزة لاستيعاب هذا العدد الكبير من العائدين في الوقت الراهن، حيث أوضحت أن عودة النازحين دون توافر الظروف الملائمة قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في سوريا.

كما أكدت أن المنظمة لا تشجع على العودة الجماعية قبل ضمان وجود خطط واضحة تدعم استقرار العائدين وتلبية احتياجاتهم الأساسية، وحضت المنظمة الحكومات الأوروبية على التريث في تنفيذ أي خطط لإعادة السوريين إلى بلادهم.

بينما أشارت إلى أن محادثات جارية معتلك الحكومات لإبطاء هذه الخطط، مشددة على ضرورة مراعاة الوضع الإنساني والاقتصادي في سوريا قبل اتخاذ أي قرارات تتعلق بعودة اللاجئين، وأحد المحاور المهمة التي تطرقت إليها المنظمة الدولية للهجرة كان دعوة المجتمع الدولي لإعادة النظر في العقوبات المفروضة على سوريا.

قد أوضحت المنظمة أن هذه العقوبات تشكل عائق أمام جهود إعادة الإعمار وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، مما يعيق عودة اللاجئين بشكل آمن ومستدام، كما أشارت إلى أن إعادة البناء تتطلب استثمارات ضخمة وتعاونًا دوليًا واسع النطاق.

المنظمة الدولية للهجرة

وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار القيود الاقتصادية المفروضة على البلاد، بينما أكدت المنظمة أن رفع بعض العقوبات قد يسهم في توفير الظروف المناسبة التي تسهل عودة اللاجئين وتحقيق الاستقرار، والنساء السوريات ودورهن في إعادة الإعمار.

بينما شددت المنظمة الدولية للهجرة على أهمية دور المرأة السورية في عملية إعادة البناء، وأكدت أن النساء سيضطلعن بدور حيوي في إعادة إعمار البلاد، ليس فقط من خلال المشاركة في المشاريع التنموية، بل أيضاً عبر تعزيز الاستقرار الاجتماعي والمساهمة في بناء مجتمع أكثر شمولًا واستدامة.

كما دعت حكومة تصريف الأعمال السورية إلى الاستمرار في تمكين النساء، مشيرة إلى أنهن يمثلن قوة فاعلة وأساسية في إعادة بناء النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وأعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنها سترسل فريقًا صغيرًا من موظفيها إلى سوريا الأسبوع المقبل لتقييم الوضع الميداني.

بينما يأتي هذا التحرك في إطار الجهود الدولية الرامية إلى فهم التحديات التي تواجه اللاجئين العائدين ووضع خطط مناسبة لدعمهم، وملف عودة اللاجئين السوريين يشكل تحديًا كبيرًا على الصعيدين الإقليمي والدولي، ومع سقوط نظام بشار الأسد في الشهر الحالي، عادت قضية اللاجئين إلى صدارة النقاشات.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو مليون لاجئ قد يعودون إلى بلادهم خلال الأشهر الستة الأولى منعام 2025، وحذرت مديرة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "ريما إمسيس" من إعادة اللاجئين قسرًا، حيث أكدت ضرورة ضمان العودة الطوعية التي تحترم حقوق الإنسان وتأخذ في الاعتبار احتياجات اللاجئين.

كما تشير إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى وجود 6.2 ملايين لاجئ سوري خارج بلادهم، يمثلون حوالي ثلث السكان الأصليين لسوريا، وتُظهر الأرقام أن 76% من هؤلاء اللاجئين يتواجدون في الدول المجاورة، حيث تستضيف تركيا أكثر من 3 ملايين لاجئ، يليها لبنان بـ775 ألفًا، ثم الأردن بما يزيد عن 600 ألف، والعراق بـ300 ألف، ومصر بما يقارب 150 ألف لاجئ.