تقف دعاء، النازحة من بلدة الخيام الجنوبية والتي تبلغ من العمر 38 عامًا، أمام مركز الأمن العام في السوديكو لأكثر من ساعتين. وبعد فترة من الانتظار، بدأت تشعر بالملل وفقدت الأمل في الحصول على رقم يسمح لها بتجاوز الحاجز الحديدي الذي تم وضعه لتنظيم دخول الأشخاص إلى المركز.
تحاول إقناع عنصر الأمن بأنها بحاجة إلى إصدار جوازات سفر لها ولأطفالها للحصول على رقم للدخول، لكنها تفشل في ذلك. تدرك أن الأمر ليس بيد هذا العنصر، حيث أن القرار المتخذ يحدد للمركز إمكانية إصدار 50 جواز سفر فقط في اليوم، دون الأخذ بعين الاعتبار عدد النازحين والظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
وتقول دعاء: "أرغب في إنهاء إجراءات جوازات سفر أولادي حتى أتمكن من الذهاب إلى أفريقيا حيث يعمل زوجي، لا أريد لأطفالي أن يعيشوا مآسي الحرب والدمار، لكن الأمور ليست بهذه السهولة،لقد جئت إلى هنا منذ ساعات الصباح الأولى، ولم أستطع حتي الدخول، قيل لي إن الأولوية لمن وصلوا قبلي، وهذا أمر غير عادل".
وتضيف: "ما هذا الذل؟ سأعود في المساء بسيارتي، ليتمكن أولادي من النوم فيها، بينما أنتظر دوري أمام مركز الأمن العام"، حيث أشار الكثيرون إلى أنهم قضوا الليلة السابقة أمام المركز حتى تمكنوا من تقديم طلباتهم، وإستكملت دعاء حديثها قائلة: "لدي 3 أطفال أريد أن أحميهم، لكنني أشعر الآن وكأنني في سجن، وليس لدينا حتى جوازات سفر لنتمكن من عبور الحدود".
ومنذ بداية الحرب، امتلأت مراكز الأمن العام بالنازحين القادمين من الجنوب والبقاع، الذين يسعون للحصول على جوازات سفر جديدة، على أمل أن يتمكنوا من السفر خارج البلاد في أي وقت تسمح لهم الفرصة، سواء كان ذلك قريباً أو بعيداً، لكنهم واجهوا مشكلة "كوتا" التي حددت مسبقاً العدد المسموح له بتقديم الطلبات.
وتظهر آثار النزوح بوضوح على وجوه الأشخاص المتعبة والحزينة، وحتى في قصصهم، يتبادلون الأحاديث أمام مركز الأمن العام، وهي أحاديث متشابهة تتناول تجاربهم في النزوح، ومراكز الإيواء، والمنازل التي دمرت، والقرى التي تعرضت للتدمير، بالإضافة الى ورغبتهم في الهروب والسفر، وآمالهم في النجاة.
كما يتحدثون عن صعوبات النوم والتوقعات التي تشير إلى أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة عليهم، كما يعبّرون عن ذلك، وهناك العديد من النازحين الذين توجهوا إلى المركز ولكنهم لم يتمكنوا من الحصول على جوازات سفر في الداخل، حيث يقف مجموعة من الشباب الذين حصلوا على الأرقام الخمسون.
ويشاركون كيف قضوا ليلتهم أمام المركز، مبررين سبب أفضليتهم في استصدار جوازاتهم، بينما في الخارج، يوجد مواطنون لبنانيون غير نازحين يرغبون أيضاً في السفر، فيما تقول اللبنانية هبة، المقيمة في العاصمة بيروت في حديثها: "أخطط للسفر وابنتي عند شقيقتي. الوضع الذي نعيشه اليوم لا يمكن تحمله".
وتابعت هبة خلال حديثها، قائلة: "أخشى أن تتركز الضربات الإسرائيلية في العاصمة بيروت هذه المرة. لذلك، قررت مغادرة المدينة لفترة مؤقتة حتى تنتهي الحرب المندلعة مع إسرائيل، وسأعود بعدها إلى بيروت"، مع العلم أن زوج هبة لن يرافقها في السفر هذه المرة لأنه يعتقد أن الضربات ستكون محددة على وسط العاصمة.
وتبلغ تكلفة إصدار جواز سفر بيومتري لمدة 10 سنوات، 15 مليون ليرة لبنانية (168 دولاراً)، يمكن الحصول عليه خلال أسبوع أو أكثر، ويمكن دفع مبلغ إضافي لتسريع اصداره، وفي 3 أكتوبر أعلنت المديرية العامة للأمن العام عن بدء استقبال طلبات جوازات السفر البيومترية لجميع المواطنين، مما أدى إلى حدوث ازدحام كبير.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق