في حديث مع أحد أصدقائي الصحفيين، استفسر عن وفاة مواطن في محافظة إب، الذي وافته المنية في الشارع بجوار ابنه الصغير.

 وأجبته بأن أغلب التناول الإعلامي لهذه القضية انحرف عن جوهرها، ودخل في مناكفات سياسية دون تركيز على المآسي التي يعاني منها الوطن والمواطن، مما يجعل القضايا المماثلة تُقيد ضد مجهول.

أوضح صديقي، وهو إعلامي متميز، أن ما يجري يتطلب تناول الموضوع بشكل إنساني بعيدًا عن التجاذبات السياسية. إذا كنا نرغب في معالجة مآسي المواطنين، فمن الواجب وضع جميع الأطراف، بما في ذلك الدولة والحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، أمام مسؤولياتهم. كما يجب على الإعلاميين أن يبتعدوا عن أي صراعات، خاصة في القضايا الإنسانية.

ناقشنا أهمية أن تتفحص الجهات الحكومية أسباب وفاة هذا المواطن في الشارع. هل كانت بسبب الجوع أو المرض، أو ربما هناك سبب آخر يستدعي تشكيل لجنة تحقيق طبية وأمنية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، وإعلان النتائج بشفافية؟ وإذا كان سبب الوفاة هو الجوع، من يتحمل المسؤولية؟ وأين الهيئة المعنية بالزكاة التي تدعي أنها تقدم الدعم للفقراء ولكنها تبدو غير فعّالة أمام هذه المآسي؟ هل فشل المواطن في استلام مساعداته النقدية نتيجة السياقات المعقدة والتزاحم، خصوصا مع اقتراب الأعياد؟

تطرقنا أيضًا إلى ضعف الحكومة وهروب العديد من هيئاتها من مسؤولياتها. رغم الضغوط الإعلامية التي تعمل على خداع الشعب بمشاريع وهمية، يعيش المواطنون واقعاً مؤلماً من الفقر والتشرد. والواقع أن الهيئة المعنية بالزكاة لم تقدم سوى وعود لا تتحقق على الأرض، في حين تبقى الفئات الأكثر ضعفاً خارج دائرة الاهتمام.

صرحت بضرورة محاسبة من يتحمل مسؤولية هذا الوضع الكارثي، وإعادة النظر في أداء هيئة الزكاة وغيرها من البرامج الحكومية. ينبغي أن يتم تعيين أشخاص كفؤ في تلك المناصب استنادًا إلى تجربتهم ومهاراتهم، بدلاً من المحسوبية والولاءات.

يشعر العديد من المواطنين بالمعاناة بسبب غياب الحكومة، حيث تُخفى حالات كثيرة تحت وطأة الصمت. فحتى لا تتكرر مأساة المواطن اليمني الذي فقد حياته بسبب الفقر والمرض، يجب على الحكومة أن تتبنى مهامها وتعمل على محاسبة كل من يتهاون في واجباته تجاه المواطن الذي يعاني من الظلم والوحدة.

أنا وصديقي الصحفي نتمنى أن تصل رسالتنا، كي لا يُترك المواطن اليمني وحيدًا في مواجهة التحديات بين سعيه لتحسين ظروف حياته وغياب الدولة عن أداء دورها، خاصة في ظل المشاريع الوهمية التي تستهلك الموارد دون جدوى. فهل وصلت الرسالة أم أن الأمور ستظل كما هي؟