شهدت ليلة العيد في اليمن معاناة متزايدة للمواطنين، حيث تزامنت التحضيرات للاحتفال بالعيد مع ظروف قاسية جعلت من هذه الليلة تجربة مؤلمة.
وجاءت الاتصالات معطلة، وصار الصيارفة مغلقين، كما كان البنزين مغشوشاً، وتعرضت السيولة المالية لانعدام شديد، في وقت تتواصل فيه تأثيرات القصف والعقوبات.
وفي مشهد يجسد المعاناة، أعلنت السلطات عن تهانيها وتبريكاتها، لكنها تجاهلت إضافة البهارات اللازمة، مما جعل تلك التمنيات تبدو شاحبة بلا طعم.
عاش المواطنون في تلك الليلة غربةً بكل المقاييس. فقد تواطأت محلات الملابس مع الحكومة التي قررت صرف نصف الرواتب في الأيام الأخيرة من رمضان، الأمر الذي أدى إلى زيادة الازدحام، وجعل شركات الصرافة تستغل الوضع كما تشاء.
فقد اشتُرط على المواطنين أن يكون الصرف فقط من فئة الخمسمائة، بل ومنعت الصرافة حتى من صرف أكثر من حوالة، وصولاً إلى إغلاق الأبواب بشكل كامل. حتى الصرافات الآلية، التي يُفترض أن تكون حلاً، خذلتهم وألقت بهم في دائرة من الإحباط.
تجدر الإشارة إلى أن اللوحات المعلقة في المحلات، التي كانت تروج لفكرة عدم الحاجة لحمل النقود ما دام الشخص يمتلك حساباً في البنك، قد اختفت خلال هذه الفترة. أحد المواطنين، الذي يحمل محفظة مليئة بملابس أولاده، واجه تحدياً حقيقياً عندما زادت فاتورة الكاشير عشرة آلاف ريال عن المبلغ الذي بحوزته.
في محاولة منه لتسديد المبلغ المتبقي باستخدام حسابه البنكي، قوبل بالرفض بسبب تعليمات الدفع النقدي فقط. وتسبب هذا الوضع في حرمان الأطفال من ملابس كانوا يتطلعون إليها، حيث اضطر والدهم للتخلي عن مستلزماته الشخصية لتجنيب أطفالهم خيبة الأمل التي أصابتهم بسبب أوضاع اقتصادية خانقة."}
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق