شهد قطاع غزة اليوم تظاهرات حاشدة تطالب بوقف الحرب وتنحي حركة حماس عن الحكم، حيث انطلقت أبرز الاحتجاجات ضد الحركة منذ بدء الصراع في السابع من أكتوبر 2023.
وفي هذا السياق، دعا المتحدث باسم حركة فتح في غزة، منذر الحايك، حركة حماس إلى "الاستماع لصوت الشعب" وتنحيها عن المشهد الحكومي، مما يتيح للسلطة الوطنية ومنظمة التحرير ممارسة مسؤولياتهما.
وأكد الحايك أن بقاء حركة حماس في الحكم أصبح يشكل خطراً على القضية الفلسطينية، مشدداً على ضرورة مراجعة حماس لقراراتها، خاصة بعد عزم سكان غزة على المطالبة بالتغيير، حتى لا يُستخدم أطفالهم كضحايا لمصالح الحركة.
تجمع المتظاهرون في البداية قرب مخيم للنازحين في بيت لاهيا شمال القطاع، حيث ساروا عبر طرق محاطة بأنقاض المنازل المدمرة، ورفعوا شعارات تطالب برحيل حركة حماس، كما وثّقت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي هتافاتهم "حماس برا برا".
ومع ذلك، ذكرت بعض المصادر أن ملثمين يُعتقد أنهم ينتمون لحماس، قد فرّقوا المحتجين بالقوة، واعتدوا على بعضهم. ولم تتمكن وسائل الإعلام من التحقق من صحة هذه الأنباء بشكل مستقل.
وفي بيان رسمي لحركة حماس، نُسبت إليها الاتهامات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ب "المسؤولية الكاملة" عن إفشال اتفاق وقف إطلاق النار، مع تأكيدها على ضرورة إلزام المجتمع الدولي إسرائيل بوقف الحرب، ولكن البيان لم يتطرق للتظاهرات الحاصلة.
من جهة أخرى، أفادت وكالة فرانس برس بأن ناشطين دعوا عبر تطبيق تلغرام لتنظيم مظاهرات مشابهة في عدة مواقع في القطاع، بينما أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة فلسطينية تراجعاً في نسبة مؤيدي حركة حماس، حيث أبدى 35% من الفلسطينيين تأييدهم لها في سبتمبر الماضي، في حين حصلت حركة فتح على 26% من التأييد.
الجدير بالذكر أن هذه التظاهرات تأتي في خضم تصاعد وتيرة الهجمات، حيث استأنفت إسرائيل قصفها على غزة في 18 مارس بعد فترة من وقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل ونزوح مئات الفلسطينيين. وفي نفس السياق، تحدث المشاركون في التظاهرات عن أشخاص فقدوا منازلهم وأحباءهم جراء الحرب، مؤكدين على ضرورة عدم التضحية بحياتهم من أجل مصالح سياسية.
كما عبر محمد دياب، أحد المشاركين في المظاهرات، عن مطالبته لحركة حماس بالتنحي والاستماع لصوت الشعب المدمر، مُشيراً إلى أن تضحياتهم يجب ألا تستخدم لمصالح أي حركة أو طرف سياسي.
وفيما يتعلق بالتوجهات الرسمية لحركة حماس، فقد صدرت بيانات من وجهاء المجتمع تطالب بتقديم الدعم للمدنيين والتنديد بالعدوان الإسرائيلي، مع التأكيد على حق الشعب في التعبير عن مطالبه. بينما اعتبرت هذه البيانات التظاهر قضية مشروعة وليست قابل للتجاهل.
هذه التظاهرات تدل على حالة الاحتقان والغضب في غزة، وسط معاناة مدنية متزايدة نتيجة الصراعات المستمرة، حيث تعد الوضع الإنساني هنا في حالة من الانهيار، وفق تقديرات الأمم المتحدة، مما يُعزز الدعوات المحلية والدولية لإنهاء الصراع وتخفيف آثار الحرب على المواطنين.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق