مع تراجع سعر العملة اليمنية لمستويات غير مسبوقة، ناقشت اليمن مع صندوقَي النقد العربي والدولي إمكانية إعفائها من فوائد الديون المتأخرة والحصول على تمويلات إضافية، وطالبت بدعم اقتصادي عاجل للتغلب على التحديات الناتجة عن توقف تصدير النفط والغاز بسبب هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.
ومع انخفاض سعر العملة اليمنية (الريال) إلى مستوى قياسي، حيث تجاوز سعر الدولار الواحد ألفي ريال، اجتمع محافظ البنك المركزي ووزير المالية في الحكومة اليمنية في واشنطن، مع مسؤولين من صندوقي النقد الدولي والعربي، بهدف الحصول على مساعدات مالية جديدة وإعفاء البلاد من فوائد الديون المتأخرة.
وناقش محافظ البنك المركزي أحمد غالب ووزير المالية سالم بن بريك مع رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي فهد التركي إمكانية حصول اليمن على تمويل من الصندوق، مما يساعد في التخفيف من آثار الأزمة الحالية، كما ناقشا كيفية معالجة مديونية اليمن والتوصل إلى حلول لسداد المتأخرات في أقساط القروض والفوائد.
بالإضافة إلى إمكانية الحصول على إعفاءات من الفوائد المتأخرة وتسهيل سداد الأقساط، وتناولت اللقاءات، وفقاً لهذه المصادر، التطورات المتعلقة ببرنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية مع رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي الجديدة لليمن، أستر بيريز رويز، والممثل المقيم للصندوق في اليمن والعراق محمد جابر.
وبحسب المصادر أيضاً، تم مناقشة آخر التطورات في الوضع الاقتصادي والإنساني، بالإضافة إلى الأوضاع المالية والنقدية في ظل النقص الحاد في الموارد الحكومية بسبب توقف صادرات النفط وزيادة الطلب على العملات الأجنبية من أجل تغطية التكاليف التي تتعلق بالاستيراد، ومدى تأثير ذلك على العجز في ميزان المدفوعات.
ومن جانبه، أكد محافظ البنك المركزي اليمني أن بلاده خسرت أكثر من 6 مليارات دولار من مواردها الذاتية في الثلاثين شهراً الماضية فقط بسبب توقف صادرات النفط والغاز نتيجة لهجمات الحوثيين على الموانئ وناقلات النفط، فضلاً عن استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ووفقًا للمسؤول اليمني، فإن ذلك زاد من تكلفة النقل والتأمين.
وقد أدى ذلك إلى حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد، مما زاد من معاناة الشعب وتدهور الأوضاع بشكل سريع، وانعدام الأمن الغذائي، وعدم القدرة على تقديم الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات الفقر إلى 80%، وتحدث محافظ المركزي اليمني عن الأزمة التي تعاني منها بلاده نتيجة الحرب التي تقترب من عامها العاشر.
ودعا المسؤول اليمني إلى أهمية تقديم دعم فوري لبلاده والاستفادة من برامج التمويل التي يوفرها الصندوق للدول التي تعاني من أزمات مشابهة، كما كلفت الحكومة اليمنية اللجنة العليا لمكافحة التهريب بتعزيز إجراءات مراقبة تهريب العملة والذهب من المناطق التي تسيطر عليها إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو للخارج.
وعقدت اللجنة الأمنية العليا واللجنة العسكرية اجتماعات مشابهة مع قيادة البنك المركزي اليمني بغرض تنسيق الجهود لمكافحة التهريب والمضاربة في سعر العملة، وذلك بعد أن أكد رئيس الوزراء أحمد بن مبارك أن كمية السيولة النقدية في السوق لا تفسر الزيادة الكبيرة في سعر الدولار، واتهم جهات غير محددة بالقيام بالمضاربة على سعر العملة.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق