الحوار الوطني مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، (عبد الله أوجلان) بمبادرة رئيس حزب الحركة القومية وحليف الرئيس (رجب إردوغان)، اعلن عن انقسام وجدل واسع، واعتبرت المبادرة عملية سلام جديدة لحل المشكلة الكردية.

بعد اللقاء بين وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يضمّ نائب إسطنبول سري ثريا أوندر، ووان ، وأوجلان في المحبس المنعزل في جزيرة إيمرالي، ثارت الكثير من التساؤلات عن قدرة أوجلان على إلزام حزب العمال الكردستاني على حل نفسه وإلقاء سلاحه.

وصدرت ردود افعال حادة جدا على اللجوء مرة أخرى إلى أوجلان، بعد ان فشلت عملية السلام الداخلي لحل المشكلة الكردية داخل تركيا، والتي عرفت بعملية الحل، والتي جرت مفاوضاتها بداية من عام 2009 وصولا إلى مرحلة المفاوضات بين ما عرف بـ«وفد إيمرالي»، الذي ضم نواب من حزب «السلام والديمقراطية» المؤيد للأكراد في الفترة بين عامي 2013 و2015.

رئيس حزب «النصر» التركي
رئيس حزب «النصر» التركي

 وانتهت المفاوضات في ذلك الوقت بإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان عدم اعترافه بإعلان دولمه بهشه، والذي صدر في ختام المفاوضات بين وفد إيمرالي وبين الحكومة، وأنه لا توجد اي مشكلة كردية في تركيا.

وجاء ايضا في هذا الإطار، شنّ رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، هجوم حاد على «تحالف الشعب» المؤلّف من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، تحت رئاسة إردوغان، وايضا «الحركة القومية» برئاسة دولت بهشلي، واصف هذا التحالف بأنه أصبح «تحالف العار».

 قال أوزداغ السبت الماضي تعليقاً على لقاء النائبين مع أوجلان، في إطار المبادرة التي أطلقها بهشلي في شهر أكتوبر الماضي: «أنت يا (إردوغان) تدّعي أنك حقّقت النصر داخل سوريا، وتلعب دور (فاتح دمشق)، فإذا كنت فتحت سوريا، فلماذا تحتاج اذن إلى وساطة مجرم تم تسليمه إليك قبل 25 عام، وتسبّبت في قتل أكثر من 40 ألف، وذبح النساء الحوامل والأطفال».

إردوغان وبهشلي
إردوغان وبهشلي

وأضاف: «يلجأون الآن إلى أوجلان حتى يكون شريك لهم في الدولة التي يريدونها، وحتى تم تعديل الدستور بدعم من نواب حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)».

كما انتقد أوزداغ موقف زعيم المعارضة ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، الذي رحّب بخطوات تقود لحل المشكلة الكردية، بشرط أن تكون عن طريق البرلمان، قائلاً: «لا يمكن الدفاع عن النموذج الذي أسسه أتاتورك عن طريق التفاوض مع الإرهاب، واستخدام البرلمان عنوان للمساومة، ولكن يمكن أن تصبح شريك لإردوغان وبهشلي وأوجلان».

أوجلان أثناء ترحيله من كينيا إلى تركيا
أوجلان أثناء ترحيله من كينيا إلى تركيا 

وعبّر العسكريون الأتراك المتقاعدين عن استنكارهم للحوار مع أوجلان، وقال الأميرال المتقاعد، "جهاد يايجي"، إن ما تقوم به الحكومة في الوقت الحالي هو أمر لا يمكن أن يستوعبه عقل، فما فائدة المفاوضات مع أوجلان، السجين منذ 25 عام، وهل يعتقدون أنه مازال زال يسيطر على منظمة حزب (العمال الكردستاني)، ولن نستغرب بعد الآن أن تغير الحكومة والمعارضة وصفت أوجلان بزعيم الإرهاب، والقاتل، وأن يُتعامل معه على أنه رجل سلام يُتفاوض معه لحل المشاكل داخل البلاد.

حل المشكلة الكردية

بجانب الكثير من ردود الفعل على اللقاء مع أوجلان، تدور الكثير من الأسئلة حول ما إذا كان الحوار مع اردوغان سيقود إلى حل للمشكلة الكردية في تركيا، على الرغم من تأكيدات بهشلي، الذي أطلق الدعوة لعقد اللقاءات مع أوجلان، أنه لا يجب ان ننظر إلى العملية الجارية على أنها مبادرة لعملية سلام.

ورأى نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعوب الديمقراطية»، وعضو «وفد إيمرالي» السابق، إدريس بالوكين، أنه  سابق لأوانه ان نتحدث عن عملية حل جديدة.

إدريس بالوكين

وقال بالوكين، إن تركيز أوجلان في رسالته على الديمقراطية والسلام والأخوة والتحول الديمقراطي، ومدي تأكيده على الشفافية ودور البرلمان ودور المعارضة في وصف ذلك أساس للحل، بما يتناسب مع النموذج الجديد المدعوم من إردوغان وبهشلي، هو أمر هام جداً.