دعي أكثر من 5 ملايين أردني إلى الإدلاء بأصواتهم، اليوم الثلاثاء، في انتخابات برلمانية لا يُتوقّع أن تنتهي بتغيير كبير في الخريطة السياسية، على الرغم من أنها تجري للمرة الأولى على أساس قانون انتخابي جديد زاد عدد مقاعد مجلس النواب من 130 الى 138، وخصّص 41 مقعدا منها للأحزاب، في محاولة لإعطاء دفع للعمل السياسي.

تم فتح مراكز الاقتراع، في صباح اليوم الثلاثاء، على أن يتم غلقها عند الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي .

ولم تتم ملاحظة الحملات الانتخابية باهتمام كبير بين جميع الأردنيين وذلك بسبب غضب  استمرار الحرب داخل قطاع غزة التي دخلت يوم السبت في شهرها الثاني عشر.

ولعلّ إقدام الأردني، يوم الأحد، على قتل ثلاثة من الحرّاس الإسرائيليين عند معبر اللنبي"جسر الملك حسين" بين الضفة الغربية وبين دولة الأردن، في عملية نادرة الحدوث، يعتبر مؤشر على ما يسود في الرأي العام الأردني .

ومنذ بدء اندلاع الحرب داخل قطاع غزة بين دولة إسرائيل وبين حركة حماس إثر الهجوم الغير مسبوق للأخيرة على إسرائيل، وتشهد دولة الأردن العديد من التظاهرات التي تدعو إلى إلغاء معاهدة السلام التي تم توقعها بين دولة الأردن وإسرائيل في عام 1994.

وسوف يتنافس على المقاعد من الأحزاب 36 حزب يغلب على معظمها الطابع الوسطي القريب من توجهات الحكومة ، ويشارك ايضا في الانتخابات الرئاسية حزب جبهة العمل الاسلامي، والذراع السياسية للإخوان المسلمين وأهم أحزاب المعارضة في البلاد، وعدد من المرشحون الذين يمثلون العشائر الأردنية الكبرى ( مستقلون، ويساريون، وعسكريون ومتقاعدون ) بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال.

نتائج خلال 48 ساعة

يتم تقسيم المملكة لـ 18 دائرة انتخابية، ويتنافس على المقاعد داخل المجلس 1640 مرشح من  بينهم 1258 من الذكور و382 من الإناث.

وبلغت اعداد القوائم التي تقدمت للترشح حوالي 172 قائمة على مستوى الدوائر المحلية، وبلغت اعداد القوائم المترشحة على الدائرة العامة الحزبية حوالي 25 قائمة.

وينتظر بأن تصدر أولى النتائج بداية من مساء يوم الثلاثاء، على أن تُعلن النتائج النهائية خلال 48 ساعة من تاريخ إغلاق صناديق الاقتراع ، وذلك حسب تصريحات "موسى المعايطة " رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب .

وزاد القانون الانتخابي مقاعد خاصة بالنساء من 15 إلى 18 مقعد ، وصار بوسع اعداد البالغين 25 عام أن يترشحوا إلى الانتخابات، بعد أن كان السن الأدنى للترشيح 30 عام .

ويشكّل مجلس النواب المنتخب أحد جناح مجلس الأمة الأردني الذي يشمل أيضا مجلس الأعيان الذي يتألف من 69 عضوا يعينهم الملك.

ويمكن للبرلمان ان يقوم بحجب الثقة عن الحكومة وإقرار القوانين وإصدار التشريعات ، وبموجب الدستور الأردني، يقوم الملك بتعيين الحكومات ويحقّ له ( حل البرلمان ،وإعلان الحرب ،وعقد الصلح ،وإبرام المعاهدات ،والاتفاقات ).

حسب الهيئة المستقلة للانتخابات، وتجاوزت اعداد الناخبين المسجلين حوالي (5.1 مليون ناخب) ، من أصل (11.5 مليون) و هو عدد سكان الأردن الاصلي .

وجرت الانتخابات السابقة في شهر نوفمبر عام 2020 وسط العديد من الإجراءات الاستثنائية مع تأثّر المملكة بجائحة كوفيد، ويبلغ اعداد المقترعين في ذلك الوقت نحو (1.4 مليون) من أصل (4.6 مليون) ناخب مسجل.

وحسب السلطات، سوف ينتشر 54 ألف عنصر أمني في 1649 مركز اقتراع في مختلف انحاء البلاد ، وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي داخل الأردن عن نشر 38 مراقب لمراقبة هذه الانتخابات.

ويراقب العملية الانتخابية مايزيد عن 61 منظمة، بإجمالي 700 مراقب يتبعون لبعثات رقابة دولية ولجهات تمثل سفارات ومنظمات دولية في الأردن، يعملون كمراقبين دوليين ضيوف، وبعض المؤسسات الرقابية (محلية ،وعربية ،ودولية مستقلة) ، وهيئات تابعة لمنظمات إقليمية ودولية لها تجربة بمراقبة الانتخابات في مختلف دول العالم.

وركّز معظم المرشحين في برامجهم على القضايا الاجتماعية والاقتصادية ويذكر أن حرب غزة قامت بالتأثير على قطاع السياحة، وهو احد ركائز الاقتصاد والذي تشكّل مداخيله حوالي 14% من إجمالي الناتج المحلي.

وأكد وزير السياحة "مكرم القيسي" في نهاية العام الماضي، بإن حرب غزة تكبّد القطاع السياحي العديد من الخسائر التي تتراوح ما بين 250 و281 مليون دولار شهريا.

ويعاني الاقتصاد الأردني بشدة كبيرة خلال العقدين الماضيين نتيجة النزاعات القائمة في دولة العراق وسوريا المجاورتين، وتتم استضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين يشكّلون عبئ إضافي على المملكة محدودة الموارد، بعد وباء كوفيد.