أعلن "عبد اللطيف وهبي" وزير العدل المغربي أن المملكة تعتزم التصويت لأول مرة لصالح القرار الأممي لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، المتفق مناقشته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر 2024.
وكانت المغرب قد امتنعت عن التصويت على القرارات التسعة السابقة، وجاء هذا الإعلان بمنزلة تغييرات كبيرة في منهج البلاد تجاه العدالة الجنائية وتجاه حقوق الإنسان.
خطوة سياسية دستورية
جاء تصريح الوزير اثناء الجلسة البرلمانية العلنية، أن التصويت القادم يعكس التزام المغرب بتعزيز الحماية والحق في الحياة، متماشيًا مع الفصل العشرون من الدستور المغربي، والذي يعتبر الحق في الحياة هو أول الحقوق الأساسية التي يقوم بحمايتها القانون.
وشدد "عبد اللطيف وهبي" على أن اهمية هذه الخطوة التي جاءت في سياق مجهودات المملكة لتكريس مكانتها باعتبارها دولة تدعم حقوق الإنسان وتحترم التقاليد والمعايير الدولية، ومراعاة خصوصياتها الثقافية والنقاشات المجتمعية الداخلية.
حظي القرار بترحيب واسع من الشبكات الحقوقية المغربية، والتي اعتبرته مكسب حقوقي ودستوري، وانتصار لسنوات من الحوار بين الأطراف المختلفة.
وأشاد ائتلاف حقوق الإنسان المغربي بدور البرلمانيين في دعم هذا التوجه عن طريق النقاشات الوطنية والضغط التشريعي الدائم، وفي بيان صادر عن الائتلاف، ويضم 20 منظمة حقوقية، تم التأكيد على اهمية مواصلة النضال نحو الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام، بما يتناسب مع فلسفة الدستور المغربي.
وطالب هذا البيان بالمصادقة على البروتوكولات الاختيارية الثانية للعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، والتي تهدف إلى إلغاء العقوبة، والعفو عن جميع المحكومين بالإعدام.
تحديات الإلغاء
رحب "عبد الإله الخضري" رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، بالخطوة المغربية وقام بوصفها بالإيجابية، واعتبر أنها تأكيد على سياسات المغرب التدريجية في هذا المجال، ولكنه أكد أن التصويت للقرار الأممي لا يعني إلغاء فوري للعقوبة بل يعكس إرادة سياسية تعبر عن النضج في التعامل مع القضايا الحقوقية.
وقال الخضري في تصريحاته : "علي الرغم من أن المغرب أوقف تنفيذ الإعدامات منذ التسعينيات، فإن الأحكام ما زالت يتم صدورها في قضايا الجرائم البشعة، مما يعكس توازن بين استجابة الرأي العام وحماية الحق في الحياة".
وأضاف أن الخطوة القادمة يجب أن تتوجه نحو الإلغاء الكامل للعقوبة من داخل المنظومة القانونية، مع مراعاة الالتزامات الدولية والوطنية.
اوضح الخضري أن هناك تحديات تواجه الإلغاءات التامة لعقوبة الإعدام في المغرب، خصوصا في الجرائم البشعة وبالتسلسل وايضا جرائم الإرهاب، حيث تتطلب النقاشات المجتمعية جهدًا أكبر لتحقيق التوافق الشامل.
ولكنه أشار ان التصويت لصالح القرار الأممي يعمل علي تعزيز صورة المغرب كدولة متقدمة داخل مجال حقوق الإنسان، مما يمهد الطريق لمزيد من الإصلاحات التشريعية.
ولكنه أشار أن التصويت لصالح القرار الأممي يعزز صورة الدولة المغربية واعتبارها دولة متقدمة في مجال حقوق الإنسان، مما يمهد الطريق لمزيد من الإصلاحات التشريعية.
واستمرار النقاشات حول إلغاء عقوبات الإعدام، ويرى المراقبون أن هذه الخطوة سوف تعزز مكانة المغرب دوليًا، وسوف تفتح الباب أمام الإصلاحات الشاملة في السياسة الجنائية.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق