شهدت الدولة السورية حدث تاريخي بإعلان سقوط النظام السوري، بعد انتهاء 13 عام من الحرب والمعاناة، مما يطرح تساؤلات جوهرية عن ملامح المرحلة الانتقالية وشكل دولة سوريا الجديدة.
حسب تصريحات "فرح الأتاسي" المتحدثة باسم قوى الثورة والمعارضة السورية، فإن هذا اليوم هو بمثابة نهاية معاناة شعب سوريا واستعادة القرار الوطني، وأكدت أن "سقوط النظام يعني طي صفحة ولاية الفقيه في سوريا وسقوط الميليشيات الموالية لدولة إيران".
وأضافت أن المرحلة القادمة تتطلب توحيد المجهودات لإعادة بناء الدولة السورية بمشروع وطني شامل".
ملامح المرحلة الانتقالية
وشدد " مهند عزاوي "مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية على أهمية رسم خارطة طريق تتضمن تنسيق عربي ودولي لدعم سوريا بشكل كامل.
وقال عزاوي ايضا ان : "القرار العربي قد أصبح أكثر استعداد لدعم استقرار سوريا، بشرط التوافق على مشروع سياسي يحقق كافة تطلعات الشعب السوري".
وبالإضافة الي ذلك، فقد أشار إلى تحديات كبيرة تتعلق بمقدرة المعارضة على التوحد وتقديم قيادات موحدة للتفاوض مع المجتمع الدولي.
في نفس السياق، رأى " أسعد الزعبي" العسكري السوري المتقاعد والذي يدعم المعارضة، أن المرحلة القادمة يجب أن ترتكز على ضبط السلاح داخل سوريا، وقال: "الالتزام الوطني بين قوات الفصائل المسلحة يعكس وعي عميق لمصلحة الوطن، وهو ما يجب البناء عليه لتجنب الصراعات الداخلية في المستقبل".
تتصف المعارضة السورية الحالية بتعدد اطيافها بين الفصائل المسلحة صاحبة المرجعيات الإسلامية والأيدولوجية، بجانب القوى السياسية الليبرالية، وهذا الاختلاف والتنوع، وفقا لرؤية للمحلل السياسي "عادل محمود" يمثل تحدي للوصول إلى توافق حول شكل الدولة القادمة.
وأضاف: " انه من المحتمل أن يتم تشكيل مجلس عسكري مؤقت من اجل إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية، ولكن يبقى السؤال الاهم حول طبيعة النظام المستقبلي".
الدور الإقليمي والدولي
ويرى بعض المحللون بأن الدور العربي سوف يكون أساسي في سد الفراغ الذي تركته دولة إيران وحزب الله داخل سوريا، وأكد المحلل السياسي "عادل محمود" أن :"الولايات المتحدة والدول العربية في حاجة إلى رؤية مشتركة من اجل إعادة الإعمار ودعم سوريا اقتصاديا وسياسيا".
ومن جانب اخر، تحدثت عن ضرورة رفع العقوبات عن الدولة السورية واشار إلى أن ذلك سوف يكون خطوة حاسمة من اجل دعم الشعب السوري وتحقيق الاستقرار.
ويبدو المشهد في سوريا مفتوح على سيناريوهات مختلفة ومتنوعة، بينما تتطلع القوى الوطنية السورية إلى بناء دولة ديمقراطية موحدة، ويبقى القلق القائم في الوقت الحالي هو من خطر التقسيم أو الفيدرالية.
وقال محمود ان : "ما حدث في العاصمة دمشق هو مجرد بداية، فيجب تحديد مصير المناطق الأخرى، مثل منطقة الساحل وشرق الفرات، من اجل ضمان وحدة الأراضي السورية".
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق