أكد وزير الخارجية الأميركي "أنتوني بلينكن" اليوم السبت الموافق 14 من شهر سبتمبر الجاري، على ضرورة تعامل الدول مع الأنشطة الإعلامية لشبكة آر تي الروسية وكأنها عمليات استخبارات سرية.

أشار "بلينكن" إلى أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات إضافية تستهدف ما وصفته بحملات التأثير الروسية في الخارج، كما أفادت وكالة “رويترز”، وخلال الأسبوع الماضي وجهت السلطات الأمريكية اتهامات بغسل الأموال لاثنين من موظفي “آر تي”.

بالإضافة إلى فرض عقوبات على رئيسة التحرير "مارغريتا سيمونيان"، وتشير التهم إلى مخطط يهدف إلى استخدام شركة أمريكية لإنتاج محتوى عبر الإنترنت للتأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقرر إجراؤها في عام 2024، بينما صرح "بلينكن" خلال حديثه في مؤتمر صحفي بوزارة الخارجية.

التجسس السيبراني

حيث أن المؤسسات الإعلامية الروسية تعمل بشكل أساسي كأدوات تابعة للاستخبارات الروسية، مضيفاً أن “آر تي” لم تعد مجرد منصة إعلامية، بل توسعت لتشمل قدرات سيبرانية وأنشطة تهدف إلى جمعالمعلومات السرية، فضلاً عن التأثير في الرأي العام الخارجي، واستشهد "بلينكن" بمعلومات جديدة مصدرها موظفون في “آر تي”، والتي توضح مدى هذا التأثير والتورط الروسي في الشؤون السيادية للدول.

كما أشار "بلينكن" إلى أن المنافذ الإعلامية المدعومة من الكرملين، مثل “آر تي”، لا تهدف فقط إلى تقويض الديمقراطية في الولايات المتحدة، بل تسعى أيضاً للتدخل في الشؤون الداخلية للدول حول العالم، داعياً الدول الحليفة إلى التعامل مع أنشطة هذه الشبكات كما تتعامل مع الأنشطة الاستخباراتية السرية.

بالنسبة للتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا فعي تصاعدت بشكل ملحوظ منذ غزو الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لأوكرانيا في عام 2022، وقد ردت إدارة بايدن على هذه الخطوة من خلال دعم كييف عسكرياً وفرض حزمة عقوبات واسعة على موسكو، وفي هذا السياق سخر القائمون على شبكة “آر تي” من التحركات الأميركية.

حيث وصفت سيمونيان الإجراءات بأنها محاولة لمنع الشبكة من ممارسة دورها الصحفي، متعهدة بالتحايل على العقوبات لمواصلة عملها، كما أكد "بلينكن" أن الولايات المتحدة ستتعاون مع بريطانيا وكندا في جهود دبلوماسية لإطلاع المجتمع الدولي على الأنشطة الروسيةالمزعومة، بما في ذلك تقديم الأدلة التي تدعم تلك الادعاءات. 

بينما شدد على أن كل دولة ستقرر كيفية الرد على هذه التهديدات بناءً على مصالحها، إلا أنه حث الحلفاء على معاملة شبكة آر تي كما يعاملون أي أنشطة استخباراتية روسية داخل حدودهم، وفي سياق متصل أظهرت وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية أن إدارة بايدن قد فرضت عقوبات جديدة على ثلاثة كيانات روسية واثنين من الأفراد المرتبطين بشبكة “آر تي”.

 ذلك في إطار حملة أوسع لمواجهة ما تعتبره الولايات المتحدة تهديداً لأمنها القومي وديمقراطيتها، وهذه العقوبات والإجراءات تأتي في وقت تتزايد فيه التوترات بين القوى العالمية الكبرى، وتتعزز المخاوف من التدخلات الأجنبية في العمليات الانتخابية والسياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها.

بينما قد أدت هذه التحركات إلى تعزيز الجهود الدولية للحد من النفوذ الروسي، خاصة في المجال الإعلامي والسيبراني، ومع استمرار الحرب في أوكرانيا وتفاقم التوترات بين موسكو وواشنطن، من المرجح أن تشهد العلاقات بين الجانبين مزيداً من التصعيد،وسط تبادل الاتهامات والتدخلات المستمرة.