في تطور لافت على الساحة الدولية، أعلن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" اليوم الخميس الموافق 5 من شهر سبتمبر الجاري، دعمهللمرشحة الديمقراطية "كامالا هاريس" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.
حيث جاءت هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التوترات بين موسكو وواشنطن، كما اتهمت الأخيرة روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية وهو ما نفت موسكو صحته بشكل قاطع، وخلال منتدى اقتصادي عُقد في مدينة فلاديفوستوك الروسية، أوضح "بوتين" أن الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن".
كان قد نصح ناخبيه بدعم "كامالا هاريس"، وبالتالي فإن روسيا قررت بدورها دعم هاريس أيضًا، وأشار "بوتين" إلى أن الرئيس السابق "دونالد ترامب" كان قد فرض العديد منالعقوبات والقيود على روسيا، مما جعله غير مرغوب فيه بالنسبة لموسكو.
حيث أكد "بوتين" أن دعم هاريس يأتي في إطار استراتيجي روسي الموازنة وتأثير السياسات الأمريكية التي اعتبرتها موسكو معادية، فيما يتعلق بالصراع مع أوكرانيا كشف بوتين عن استعداده لإجراء مفاوضات مع كييف، معتمدًا على أساس المحادثات التي أُجريت فيربيع عام 2022.
كما أوضح بوتين أن روسيا لم ترفض أبدًا فكرة التفاوض، وأكد أن أي رغبة في الحوار من قبل أوكرانيا ستجد استجابة إيجابية من موسكو، وأضاف أن هذه المفاوضات يجب أن تستند إلى نتائج المحادثات التي جرت في إسطنبول، حيث كانت هناك محاولات للوصول إلى حل سلمي للأزمة.
في حديثه عن الصراع العسكري أكد "بوتين" أن الهدف الرئيسي لروسيا هو السيطرة على منطقة دونباس الأوكرانية، وأشار إلى أن الجيشالروسي يعمل على دفع القوات الأوكرانية للتراجع من منطقة كورسك، وذلك بعد الهجوم الأوكراني الذي بدأ في أغسطس، وأوضح بوتين أن الهدف من الهجوم الأوكراني على كورسك.
كان محاولة لزعزعة الاستقرار الروسي وإجبار موسكو على إعادة توزيع قواتها من منطقة إلىأخرى، مما قد يعيق تقدمها في المناطق الرئيسية مثل دونباس، كما أشار بوتين إلى أن القوات الروسية تمكنت من تثبيت الوضع في كورسك ودفع القوات الأوكرانية للتراجع تدريجيًا.
بينما أضاف أن روسيا بدأت في استعادة السيطرة على بعض البلدات والقرى، مما يعزز من موقفها الاستراتيجي في المنطقة، كما أكد بوتين أن الجيش الروسييعتبر من واجبه المقدس طرد العدو من أراضيه وحماية مواطنيه، مشددًا على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح الوطنية.

وفيما يتعلق بمؤسس تطبيق تليجرام "بافيل دوروف"، أعرب بوتين عن استغرابه من الإجراءات التي اتخذتها فرنسا ضد دوروف، والذيخضع للتحقيق هناك مؤخرًا، واعتبر بوتين أن هذه الإجراءات تُعد انتقائية، مشيرًا إلى أنه التقى بدوروف مرة واحدة فقط منذ سنوات.
وأنه ميستمر في التواصل معه، وأكد بوتين أن موقفه يعكس عدم فهمه الكامل للقرار الفرنسي وما يترتب عليه، وفي هذا السياق كان المتحدث باسم الكرملين "دميتري بيسكوف" قد ذكر الشهر الماضي أنه لا يعلم عن أي لقاء بين بوتين ودوروف، ممايثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية للتحقيق الفرنسي.
حيث يأتي التحقيق الفرنسي في إطار استخدام منصة تليغرام في جرائم مثل الاحتيالوغسل الأموال واستغلال الأطفال جنسيًا، ومن جانبه وصف محامي دوروف الإجراءات المتخذة ضد موكله بأنها غير منطقية وغير مبررة، كما تشير تصريحات بوتين إلى وجود تغييرات في المواقف الدولية تجاه قضايا استراتيجية هامة.
مثل النزاع الأوكراني والعلاقات معالولايات المتحدة، والدعم الروسي لهاريس يعكس محاولة موسكو للتأثير على السياسة الأمريكية في ظل تزايد التوترات بين البلدين، ومن ناحية أخرى استعداد بوتين للتفاوض مع أوكرانيا يدل على رغبة في استكشاف فرص جديدة للسلام في المنطقة.
كل هذا رغم التحديات العسكرية المستمرة، كما أن التعليقات حول مؤسس تليجرام تبرز مدى تعقيد العلاقات الدولية وتأثير الأزمات المحلية على السياسات العالمية، وفي الوقت الذيتركز فيه روسيا على استراتيجياتها العسكرية والسياسية، تبقى التفاعلات الدولية جزءًا أساسيًا من اللعبة السياسية المعقدة التيتشهدها الساحة العالمية.
بينما تمثل تصريحات بوتين الأخيرة محاولة لردم الفجوة بين روسيا والدول الغربية، ولتسليط الضوء على المواقف الروسية في ظل الأزمات الدولية الحالية، وتظل العلاقة بين روسيا والولايات المتحدة في مرحلة حساسة، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز مصالحه الاستراتيجية والحفاظ على استقراره الداخلي والإقليمي.
التعليقات
سجّل الدخول لكتابة تعليق