تصاعدت المخاوف العالمية من تهديد جديد قد يشكله فيروس إنفلونزا الطيور "H5N1"، ومع تسجيل تطورات ملحوظة في انتشاره بين الأبقار وبعض البشر في الولايات المتحدة، حيث يأتي هذا وسط دعوات لتكثيف الاستعدادات الوقائية لمواجهة أي احتمال لتحوله إلى جائحة عالمية.

أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "CDC"، وتسجيل 58 إصابة بفيروس إنفلونزا الطيور بين البشر في الولايات المتحدة هذا العام، وعلي الرغم من ذلك فلا تزال المخاطر المعلنة منخفضة، إذ لا توجد مؤشرات على انتقال الفيروس بسهولة بين البشر ومع ذلك، فإن تطوره المستمر يثير قلق العلماء.

خاصةً بعد أن أظهرت دراسات حديثة أن الفيروس أصبح على بعد طفرة جينية واحدة فقط من التكيف مع خلايا الرئة البشرية، مما قد يزيد من احتمالية انتقاله، كما أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة تعزيز المراقبة الصحية وتوفير معدات الحماية للعاملين في البيئات المعرّضة للإصابة.

كما دعت إلى تبادل المعلومات بصفة دورية حول انتشار الفيروس، لتحديد أي علامات تحذيرية مبكرة قد تشير إلى تغيرات في سلوكه الوبائي، وأعلنت المملكة المتحدة عن شراء أكثر من 5 ملايين جرعة من لقاح إنفلونزا الطيور "H5N1"، كجزء من خطة وطنية لتعزيز الجاهزية ضد أي تفشي محتمل.

بينما تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجيات الحكومة لمواجهة مسببات الأمراض التي قد تتسبب في أوبئة مفاجئة، وأكدت الدكتورة "ميرا تشاند" رئيسة قسم العدوى المستجدة في وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة، أهمية الاستعداد المبكر، مشيرةً إلى أن تأمين اللقاحات مسبقاً قد ينقذ آلاف الأرواح.

كما أضافت أن إدراج لقاحات "H5N1" ضمن التدخلات الوقائية يعزز من القدرة على التصدي لتهديدات صحية متعددة، ومن جانبه أشار خبير في معهد بيربرايت  "إيان براون"، إلى أن الاحتفاظ بمخزون من اللقاحات يُعد خطوة احترازية حيوية، ورغم أن الفيروس يفتقر حالياً إلى القدرة على إصابة البشر بكفاءة، إلا أن سرعة التحضير والاستجابة لأي طفرات قد تظهر هي ضرورة لا يمكن تجاهلها.

إنفلونزا الطيور

كما ظهر فيروس إنفلونزا الطيور لأول مرة في الصين عام 1996، وبدأت بؤره في التوسع بشكل ملحوظ منذ عام 2020، حيث شهد الفيروس انتشاراً متزايداً بين الطيور والحيوانات في مناطق جديدة مثل القارة القطبية الجنوبية.

هذا ما أثار القلق حول قدرته على التكيف مع أنواع متعددة من الكائنات الحية، وأوضحت مجلة "ساينس" أن انتشار الفيروس بين الأبقار الأمريكية يعتبر علامة على ارتفاع مخاطرة، إذ تزداد احتمالية الطفرات الجينية التي تعزز من قدرته على الانتقال بين البشر مع توسع نطاق استضافته.

بينما يرى الخبراء أن احتمال ظهور جائحة إنفلونزا الطيور يزداد مع استمرار قدرة الفيروس على إصابة أنواع مختلفة من الحيوانات، ومع غياب مناعة مسبقة لدى البشر، فإن أي تفشٍ محتمل قد يكون شديد الخطورة، ومدير مركز أبحاث الفيروسات في جامعة غلاسكو "ماسيمو بالماريني"، أكد أن مراقبة الفيروس عن كثب أمر ضروري لرصد أي طفرات جديدة قد تزيد من خطورته.

كما أشار إلى أن الجهود الوقائية الحالية، مثل تأمين اللقاحات، هي خطوات حكيمة رغم احتمالية عدم الحاجة إليها مستقبلاً، وتتفق معظم الآراء على أن تعزيز التعاون الدولي ومراقبة تطور الفيروس بشكل مستمر أمران لا غنى عنهما، ففي ظل عالم مترابط ومتحرك، يصبح الانتشار السريع لأي مرض معدٍ أمراً محتملاً، مما يضع الدول أمام مسؤولية تعزيز الجاهزية وتطوير الخطط الوقائية.