تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت ارتفاع قياسي أخير، وسط تأكيدات عدد من المسؤولين المصريين أن ذلك جاء في ظل تحرير سعر صرف الجنيه.

عقدت الحكومة المصرية على مدار يومين، (الأربعاء والخميس)، مجموعة من اللقاءات مع مستثمرين لمناقشة المقترحات الخاصة بالتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، وسط تأكيدات الحكومة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج قد ارتفعت لأعلى مستوياتها، وأنها تعتبر أحد أهم المصادر الاستراتيجية لتدفق العملة الصعبة.

ارتفعت تحويلات المصريين العاملين خارج البلاد بنسبة 45.3%، على أساس سنوي، في الشهور العشرة الأولى من العام الحالي، وسجلت 23.7 مليار دولار، حسب ما أكده البنك المركزي المصري، في بيانه، يوم الثلاثاء الماضي، ولفت الانتباه إلى أن قيمة التحويلات خلال نفس الفترة من العام الماضي بلغت 16.3 مليار دولار.

وشهدت التحويلات في الفترة من شهر يوليو حتي شهر أكتوبر الماضيين، ارتفاع بمعدل 80.0 %، لتصل إلى 11.2 مليار دولار، مقابل 6.2 مليار دولار عن نفس الفترة من العام الماضي. 

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة
مقر البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة 

أكد المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج حققت قفزات كبيرة عقب الإجراءات الإصلاحية في شهر مارس 2024، في إشارة منها إلى تحرير سعر الصرف ليتم بذلك تحديد قيمة العملة المحلية حسب آلية العرض والطلب أمام العملات الأجنبية، وحسب بيان البنك المركزي في شهر مارس الماضي.

بينما تولت الحكومة اهتمام خاص بتحويلات المغتربين بالخارج، لكونهم أهم مصادر العملات الأجنبية للاقتصاد المصري، بجانب عائدات السياحة، وقناة السويس، واستمع رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، يوم الخميس، خلال لقائه مع المستثمرين، إلى رؤى ومقترحات طرحها بعض المشاركون، لزيادة معدل العوائد الدولارية، من بينها أهمية تعزيز الحوافز للمصريين المقيمين خارج البلاد لزيادة حجم تحويلاتهم، ويساهم في دعم احتياطيات النقد الأجنبي داخل البلاد.

وتقدر اعداد المصريين العاملين بالخارج حوالي 14 مليون شخص، ويعمل معظمهم في دول الخليج العربي، وتأتي المملكة العربية السعودية في صدارة وجهات المصريين العاملين  بالخارج، حيث يعمل بها حوالي 2.5 مليون مصري، تليها بعد ذلك الإمارات والكويت، ويعمل بكل منهم حوالي 600 ألف مصري، حسب تصريحات وزارة الهجرة العام الماضي.

واكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور أشرف غراب إن مرونة سعر الصرف، واستقرار سعر النقد الأجنبي في الشهور الماضية منذ تحرير سعر الصرف في شهر مارس الماضي، ساهم  في زيادة تحويلات المصريين بالخارج، كما ساهم ايضا في زيادة معدلات التنازل عن الدولار للمصارف الرسمية، مما عزز من قدرة البنوك في تلبية قوائم الانتظار الخاصة بالعملة الأجنبية، وذلك نتيجة توافر النقد الأجنبي بالبنوك بكميات كافية للمستوردين.

وأكد مدبولي، للمستثمرين، أن العام الحالي هو عام صعب وعام استثنائي بسبب الظروف المحيطة، واضاف مدبولي لا نعمل في ظروف طبيعية، مع زيادة معدلات التضخم في الكثير من الدول.

وسجلت معدلات التضخم السنوي لأسعار المستهلكين داخل المدن المصرية حوالي25.5 %، في شهر نوفمبر الماضي، انخفاض من 26.5%، في شهر أكتوبر الماضي، وفق لما أظهرته بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

واشار الخبير الاقتصادي أن تحويلات المصريين بالخارج تساهم في زيادة الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي وزيادة الاستقرار الاقتصادي وتعويض عجز البلاد التجاري، فضلاً عن استقرار اسعار صرف العملة الأجنبية مقابل الجنيه ونتيجة زيادة حجم المعروضات من النقد الأجنبي.

وتم لفت الانتباه في هذا السياق إلى تسهيل تحويلات المصريين بالخارج عبر بعض التطبيقات الإلكترونية في الدول المحيطة، وايضا قرار البنك المركزي بإصدار عدة تراخيص لعدد من البنوك المصرية من اجل تفعيل خدمة استقبال الحوالات المالية من الخارج وإضافتها علي الفور إلى حسابات العملاء عن طريق شبكة المدفوعات اللحظية، مما سهّل من عملية التحويلات المالية.