في خطوة أثارت الجدل على الساحة الدولية، وجه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اتهامات حادة إلى بنما، مشيرًا إلى أن الرسوم التي تفرضها الأخيرة على استخدام قناة بنما مرتفعة بشكل غير مبرر.

كما هدد ترامب في منشور عبر موقعه الرسمي، أنه في حال عدم تحسين إدارة القناة وفقًا لما وصفه بالطريقة المقبولة، فإنه سيطالب بإعادة السيطرة الكاملة على القناة للولايات المتحدة، وترامب شدد أيضاً على أن القناة لن تُترك للأيدي الخطأ.

في إشارة ضمنية إلى مخاوف من التوسع الصيني وتأثيره المحتمل على هذا الممر المائي الاستراتيجي، حيث كتب ترامب في منشوره قائلاً:

“قناة بنما ليست مكانًا يحق للصين إدارته بأي شكل من الأشكال”.

كما تعتبر قناة بنما أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث تربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، ولعبت الولايات المتحدة دورًا رئيسيًا في بناء القناة خلال أوائل القرن العشرين، وأدارتها لعقود قبل أن تعيدها بالكامل إلى بنما في ديسمبر 1999، بموجب اتفاقية"توريخوس-كارتر" الموقعة في عام 1977.

علي الرغم من هذا التحول التاريخي في الإدارة، فإن تصريحات ترامب الأخيرة تبرز توترًا غير مسبوق في العلاقات الأمريكية، كما أن ترامب وصف رسوم القناة بأنها سخيفة، معتبرًا أنها تتناقض مع الكرم الكبير، الذي قدمته الولايات المتحدة عندما سلمت القناة إلى بنما.

قناة بنما

وتصريحات ترامب تمثل سابقة نادرة للغاية لرئيس أمريكي يتحدث علنًا عن إمكانية الضغط على دولة ذات سيادة لتسليم أراضٍ تابعة لها، بينما أوضح ترامب أن منح السيطرة لبنما كان بمثابة رمز للتعاون الثنائي، مؤكدًا أن استمرارية هذا الاتفاق تتطلب الالتزام بمبادئ أخلاقية وقانونية، وأضاف ترامب في منشوره قائلاً:

“إذا لم يتم احترام هذه المبادئ، سنطالب بإعادة القناة إلينا بالكامل، ودون أدنى شك”.

بينما تحمل تصريحات ترامب دلالات واسعة على السياسة الخارجية الأمريكية، فمنذ توليه الرئاسة تميز ترامب باستخدام خطاب عدائي تجاه الحلفاء والشركاء، حيث لم يتردد في تهديد دول عديدة لتحقيق أهدافه السياسية أو الاقتصادية.

في ظل التنافس الدولي المتزايد، وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، قد تكون تصريحات ترامب محاولة للتأكيد على أهمية قناة بنما كأداة استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية، ومع ذلك فإن مثل هذه التهديدات قد تؤدي إلى توتر العلاقات مع بنما وربما الدول الحليفة الأخرى التي تعتبر القناة شريانًا حيويًا للتجارة الدولية.

حتى الآن لم تصدر سفارة بنما في واشنطن أي تعليق رسمي على تصريحات ترامب، ولكن من المتوقع أن تثير هذه التهديدات نقاشًا واسعًا داخل بنما وفي الأوساط الدولية، خاصة في ظل حساسية موضوع قناة بنما باعتبارها رمزًا للسيادة.

مع تتصاعد التوترات يبقى السؤال الأهم هو، هل ستدفع تصريحات ترامب قناة بنما لإعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالقناة، أم أنها ستتجاهل هذه التهديدات، معتبرة أنها مجرد تصعيد لفظي من رئيس سابق.