في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، أبلغ فريق الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" المسؤولين الأوروبيين بنيته المطالبة بزيادة الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

يأتي هذا التصريح ضمن إطار سياسات ترامب التي تسعى لإعادة صياغة العلاقات الدولية وتحديد أطر جديدة للشراكات الاستراتيجية، لاسيما فيما يتعلق بأوروبا والغزو الروسي لأوكرانيا، والالتزامات الدفاعية للأعضاء، حيث يعتزم الضغط على الدول الأوروبية لتحقيق إنفاقي تجاوز الهدف الحالي البالغ 2%.

وفقًا لمصادر مطلعة أعرب ترامب عن خططه لرفع سقف الإنفاق الدفاعي بشكل ملحوظ، مع تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، ويرى فريق ترامب أن زيادة الإنفاق ستسهم في تعزيز قدرة الناتو على مواجهة التحديات العالمية الراهنة، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا.

على الرغم من تصريحاته السابقة خلال حملته الانتخابية بقطع المساعدات العسكرية لأوكرانيا، يبدو أن ترامب قد أعاد النظر في هذا الملف، حيث أكدت مصادر مطلعة أن الإدارة الجديدة لترامب تعتزم مواصلة الإمدادات العسكرية لكييف، ما يُعد تطورًا إيجابيًا يهدف إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين القلقين بشأن دعم واشنطن المستقبلي لأوكرانيا.

في هذا السياق قال ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات إن ترامب يعتزم تبني نهج أكثر توازنًا تجاه أوكرانيا، مع الإبقاء على الدعم العسكري دون التخلي عن مطالبة كييف بالدخول في محادثات سلام مع روسيا، كما أن هذه الخطوة تعكس مزيجًا من الواقعية السياسية والرغبة في تحقيق توازن بين المصالح الأمريكية والأوروبية.

ترامب

كما يعد مطلب ترامب برفع نسبة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خطوة جريئة وغير مسبوقة وحتى الآن، لم يتمكن سوى 23 من أصل 32 عضوًا في الناتو من تحقيق الهدف الحالي البالغ 2%، ويُذكر أن ترامب قد أشار خلال الاجتماعات الأخيرة مع المسؤولين الأوروبيين إلى إمكانية قبول نسبة أقل تبلغ 3.5%، شريطة ربط هذه الزيادة بشروط تجارية مواتية للولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن هذه المطالب قد تُحدث انقسامًا بين أعضاء الناتو، حيث يتطلب رفع الإنفاق الدفاعي تخصيص موارد مالية إضافية، مماقد يضع ضغوطًا على الاقتصادات الأوروبية المتأثرة بالفعل بتحديات اقتصادية مثل التضخم وارتفاع أسعار الطاقة.

بينما تُثير خطط ترامب قلقًا واسعًا في العواصم الأوروبية، حيث أبدى عدد من المسؤولين تخوفهم من أن تؤدي السياسات الجديدة إلى تغيير ديناميكيات العلاقات داخل الحلف، فعلى الرغم من أهمية زيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة التحديات الأمنية، تخشى بعض الدول الأعضاء من تأثير هذه المطالب على ميزانياتها الوطنية في الوقت نفسه.

يحاول المسؤولون الأوروبيون التكيف مع توجهات الإدارة الأمريكية المحتملة، وخلال الاجتماعات التي عُقدت فيبروكسل، ناقش زعماء الناتو والاتحاد الأوروبي كيفية التعامل مع هذه المتغيرات، واجتمع قادة الدول الأوروبية الرئيسية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، لمناقشة هذه التحديات الجديدة.

كما أجرى المستشار الألماني "أولاف شولتز" مكالمة هاتفية مع ترامب لمناقشة قضايا الدفاع والتعاون المشترك، وأكد "شولتز" في تصريحاته أنه واثق من استمرار التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة لدعم أوكرانيا وضمان الأمن الجماعي.

في غضون ذلك دعا الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" إلى ضرورة استمرار الدعم الأمريكي والأوروبي لأوكرانيا، مشيرًا إلى أن المساعدات الأوروبية وحدها "لن تكون كافية" لضمان حماية بلاده من الغزو الروسي، ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تترقب الدول الأوروبية نتائج هذه الانتخابات وتأثيرها على السياسات الدولية.